"الرجل الدب" يكشف الجوانب المظلمة والمضيئة في طبيعة الانسان

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً

 لوس انجليس - وجد المخرج الألماني الشهير فيرنر هرتزوج الذي يرفض المؤثرات الخاصة مفضلا الواقعية أخيرا من يكمل جوانب شخصيته لكن عندما وجده كان قد مات. انه تيموثي تريدويل وهو عالم بيئي عاش بين الدببة الرمادية في ألاسكا حتى افترسه أحدها فمات في عام 2003 لكنه أصبح موضوع فيلم هرتزوج الوثائقي الجديد (الرجل الدب) الذي سيبدأ عرضه في الولايات المتحدة يوم الجمعة المقبل.

  ومضى تريدويل إلى مدى بعيد في تصوير مشاهد بالفيديو توضح كيف يعيش الانسان والحيوان المفترس في تناغم مع الطبيعة. لكن هرتزوج يقول إنه على العكس يعتقد أنه عالم يتسم بالعنف والفوضى رغم شهرته بأنه أكثر المخرجين رومانسية في السينما الألمانية الحديثة.

   لكن هرتزوج وجد في حياة تريدويل حكاية تجسد الجوانب المضيئة والمظلمة من الطبيعة الإنسانية. إنها قصة حالم قتل بوحشية لانه فقد إحساسه بالواقع وعاش حياة خيالية في محمية الاسكا الوطنية عاما بعد عام.

   وقال هرتزوج لرويترز إن الفيلم "شمل لحظات تصور عظمة رجل بلغت شهرته شهرة أحد نجوم موسيقى الروك لكنه كان كذلك مسكونا بأرواح شريرة." وعلى مدى 13 عاما صور تريدويل نفسه باعتباره محبا للطبيعة يعيش وسط الدببة في الاسكا ويصورها ويدرسها ويحميها من الصيادين ويرفض الاستماع لمن يقولون إنه مضلل.

   وأسس جماعة (جريزلي بيبول) أو (شعب الدببة) لحماية موطن الدببة. وكان يلقي المحاضرات على تلاميذ المدارس واكتسب الكثير من المعجبين من خلال برنامج تلفزيوني كان يروي فيه مغامراته ويعرض تسجيلاته التي تصوره مع الحيوانات التي صادقها.

وهذه التسجيلات هي نفسها التي استخدمها هرتزوج في فيلمة (الرجل الدب) لإظهار ان تريدويل فقد صلته بالواقع وأصبح أكثر ميلا للتشبه بالدببة. المشاهدون يرون على سبيل المثال تريدويل وهو يلمس براز احد الدببة ويسمعونه يقول إنه كان داخل الدب منذ لحظات فقط.

   واستخدم هرتزوج كذلك لقاءات مع أسرة تريدويل واصدقائه ومساعديه ليرسم صورة للرجل تختلف عن الصورة التي كان يرسمها لنفسه. وكان تريدويل يقول للناس إنه جاء من استراليا في حين أنه في الواقع نشأ في نيويورك وعاش في كاليفورنيا. وزعم أنه أمضى ايامه وحيدا في البرية في حين ان صديقته ايمي هوجنارد كانت ترافقه في بعض الأحيان. وقتلت صديقته معه عندما هاجمهما دب. وفي شبابه كان تريدويل يتعاطى المخدرات ويشرب الكحوليات لكن يرجع الفضل في عودته الى رشده الى عمله مع الدببة.

    ويشترك تريدويل في العديد من الصفات مع شخصيات تعاني من الهوس بشيء ما أكسبت أفلام هرتزوج شهرتها مثل فيلمه (اجير.. غضب الرب) الذي عرض عام 1972 وصور شخصية احد الغزاة يقود حملة بحثا عن الدورادو وفيلمه (فيتسكارالدو) عام 1982 الذي صور حياة شخص مهووس بفن الأوبرا يتوق لبناء مسرح في غابة في امريكا الجنوبية.

وقال هرتزوج "هذه الشخصيات تبهرني ... أتعرف عليها على الفور وهي تتعرف علي."

    وهرتزوج (62 عاما) علم نفسه الاخراج ويروي الحكايات بطريقته الخاصة. وفي عام 1974 سار من ميونيخ إلى باريس لرؤية الناقد السينمائي الألماني لوت ايسنر وكتب عن ذلك في كتابه(السير على الجليد). وفي فيلم (فيتسكارالدو) نقل طاقم العمل سفينة يزيد وزنها على 300 طن فوق الجبال لأن هرتزوج لا يريد استخدام النماذج او المؤثرات الخاصة فهو يفضل الواقعية. وفي (الرجل الدب) يفهم الذين كانوا يشاهدون تريدويل إنه كان يتطلع لحياة غير واقعية.

التعليق