السباح العراقي أجود وضياع حلم السفر إلى مونتريال

تم نشره في الاثنين 1 آب / أغسطس 2005. 09:00 صباحاً
  • السباح العراقي أجود وضياع حلم السفر إلى مونتريال

 بغداد - اضطر احمد اجود تحت ضغط الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها الى ترك مقاعد الدراسة والتوجه الى ازقة وشوارع منطقة الاعظمية في قلب بغداد للعمل في التنظيف ليتمكن من السفر الى مونتريال للمشاركة في بطولة العالم للسباحة، لكن حلمه لم يتحقق بعدما رفضت السلطات الكندية منح الفريق العراقي تأشيرة دخول.

 ويقول اجود (17 عاما) بطل العراق في مسابقتي الخمسين متر حرة وفراشة: صدمت عندما تلاشى حلم المشاركة في بطولة العالم التي تمكنت من اجتياز منافسات التاهيل لها بجدارة وترشحت لها بين عدد كبير من السباحين.

 ويضيف هذا الشاب لوكالة فرانس برس: كنت احلم بالوصول الى مونتريال واقف الى جانب ابطال العالم في السباحة واتعلم منهم الكثير، لكن عدم حصول البعثة العراقية على سمات الدخول الى كندا تسبب بضياع حلمي، لقد صدمت.

 وتلقى اجود دعوة من الاتحاد الدولي للسباحة للمشاركة في بطولة العالم للالعاب المائية في مونتريال، ويقول: سررت عندما وصلتني الدعوة.

 لكن السلطات الكندية رفضت في بداية تموز/يوليو منح اعضاء الوفد العراقي تأشيرات دخول للمشاركة في المسابقة بسبب "تعليمات مشددة" تتعلق بسمات الدخول، حسبما اعلن رئيس الاتحاد العراقي للسباحة صاحب حسن عزيز الذي قال لوكالة فرانس برس: تلقينا في وقت سابق دعوة رسمية من الاتحاد الدولي للسباحة واللجنة المنظمة للبطولة، وفوجئنا برفض السفارة الكندية في عمان منح افراد البعثة سمات الدخول.

 وكانت هذه البعثة التي امضت 16 يوما لانجاز ترتيبات مشاركتها في السباحة، تضم المدرب فيصل سيد جعفر والسباحين احمد اجود ومروان عبد الله، وقد بدأ اجود يمارس هوايته على ضفاف نهر دجلة عند منطقة الاعظمية وهو في التاسعة من عمره، ولكن لم يخطر بباله انه سيصبح يوما ما امهر سباح عراقي، على حد قوله، ويقول: رغم معاناتي الحياتية الصعبة والظروف المالية المعقدة التي اواجهها، اعتبر نفسي محظوظا لانني الان من افضل السباحين العراقيين الذين يمثلون بلدهم في المحافل الخارجية.

 ويضيف: كثيرين يملكون المال لكنهم لا يملكون مهارة وفن السباحة، انا املك الاصرار وروح التحدي لأحقق هدفي وحلمي.

 واجود هو الاصغر بين ثلاثة اخوة لاسرة متواضعة تعيش في موقع يعرف باسم السفينة هو اقدم مناطق الاعظمية في وسط بغداد، وتقيم هذه الاسرة في غرفة واحدة في بيت صغير تدفع لمالكه 150 الف دينار عراقي (نحو مئة دولار) شهريا.

 واضطر اجود لترك مقاعد دراسته من اجل حلمه الجميل وانصرف الى العمل ليوفر متطلبات وصوله الى بطولة العالم في مونتريال، ويقول: اشتغلت منذ العام الماضي عامل تنظيف مع فرق امانة بغداد التي تتكفل بتنظيف الازقة والشوارع داخل منطقتي السكنية، ولم اشعر بالاحراج لانني كنت انتظر حلما جميلا من اجله اعمل كل شيء.

 ويضيف: كنت اتقاضى في اليوم الواحد سبعة آلاف دينار عراقي (خمسة دولارات) لاوفرها لتحقيق هدفي، وبعد العمل اتوجه الى المركز لاواصل تدريباتي اليومية باشراف مدربي الذي شجعني كثيرا لأتحدى المصاعب واتغلب عليها.

 وكغيره من العراقيين، لم تساعده الاوضاع الامنية المتدهورة في البلاد. ويؤكد هذا الشاب ان الاضطرابات التي تشهدها منطقة الاعظمية تؤثر كثيرا على تدريباته وتمنع وصوله احيانا الى مركز التدريب حيث يضطر للعودة الى البيت، ويضيف: ذلك يضطرني للتدريب في اليوم التالي لفترة اطول لتعويض ما فاتني.

 ولم تمنع صدمة ترك المقاعد الدراسية من اجل حلم بطولة العالم السباح اجود من البحث عن قنوات اخرى تحقق احلامه للوصول الى الدراسة الجامعية، فقد تمكن من اجتياز امتحان خارجي يؤهله لمواصلة دراسته الثانوية ليصل بعد ذلك الى الدراسة الجامعية، ويؤكد: لن ادع اليأس يتسرب الى نفسي، استطيع مواجهة المصاعب، عندما تركت مرحلة الدراسة المتوسطة قررت ان اغامر واجتاز امتحان يمكنني من التأهل للدراسة الثانوية، اطمح ان اكمل الدراسة الجامعية في التربية الرياضية وتحديدا في لعبة السباحة واعتقد اني ساحقق ذلك.

 ويؤكد المدرب فيصل سيد جعفر الذي اشرف على تدريباته ان: اجود هو احد افضل السباحين الماهرين ويملك قدرات فنية ومهارية مميزة وفوق ذلك فهو من الرياضيين الذين يتشبثون بالامل، بطولة العالم الاخيرة في كندا كانت فرصة طيبة له لو تحققت لكن الحظ ابتعد عنه وفقد فرصة المشاركة في البطولة بسبب عدم حصولنا على سمات الدخول.

 الا ان اجود لم ييأس في هذا المجال ايضا، ويقول انه يتعهد بمواصلة التدريبات اليومية لاثبات جدارته في مسابقة عالمية اخرى وأضاف: لن التفت الى الوراء بعد ضياع فرصة المشاركة في بطولة العالم الاخيرة.

 وكان اجود شارك مع منتخب بلاده في بطولة الخليج للمجرى القصير في الكويت وفي الدورة العربية العاشرة في الجزائر العام الماضي، ويستعد للمشاركة في دورة العاب غرب آسيا التي ستنظم في الدوحة نهاية العام الجاري.

التعليق