أم قيس مدينة الفنون والشعر

تم نشره في الاثنين 1 آب / أغسطس 2005. 10:00 صباحاً
  • أم قيس مدينة الفنون والشعر

 عمان- مشاعر غريبة تتملك الزائر لموقع ام قيس الاثري المطل على جزء من بلاد الشام وهو يتجول بين معالمها واثارها واعمدتها الشامخة التي تقف شاهد عيان على حضارات  "جادارا" التي خلت.

وتشرف" جادارا " التي تتربع فوق هضبة جبلية ترتفع (378 ) مترا فوق سطح البحر على وادي الأردن الشمالي وهضبة الجولان السورية وجبالها وبحيرة طبريا وجزء من وادي اليرموك التاريخي .

وبين هدوء في النفس وفكر مع التاريخ يسعى زوار المكان لقضاء وقت طويل لما يمثله الموقع من سحر في المنظر وصفاء في الاجواء بعيدا عن ضجيج المدينة وصخبها .

وتتجلى الحضارة الانسانية لـ" جادارا " بالمسرح الروماني الغربي والممرات المقنطرة وصفوف المقاعد المبنية من حجر البازلت الصلب وصف لمقاعد المسرح المحفورة والمخصصة للشخصيات البارزة في الأيام الخوالي.

وثمة شرفة بالقرب من مسرح البازلت الأسود تضم ساحة وكنيستين احداهما صغيرة والثانية كبيرة وإلى الغرب منها وعلى امتداد الشارع الغربي بقايا مجمع الحمامات الرومانية و(النيمغايوم) وهي نافورة ذات أحواض ومحاريب تزينها تماثيل صغيرة من الرخام .

 ويعتقد أن هذا النصب التذكاري يرمز لآلهة المياه القديمة فيما يقع في الجهة المقابلة للمسرح مركز المدينة التجاري .

وعلى مسافة غير بعيدة تشاهد بقايا مضمار لسباق الخيل والمسرح الشمالي وهو أكبر المسارح الثلاثة التي كانت في (جادارا) ويقوم على رأس التلة بجانب متحف أم قيس .

ويقع هذا المتحف في بيت تملكه عائلة الروسان وكان في سالف الأيام  منزلا للحاكم العثماني وتعرض فيه الآن التماثيل وقطع الفسيفساء والعملات المعدنية التي يتم العثور عليها في عمليات الاستكشاف المستمرة في هذه المنطقة الغنية بالآثار.

ويعتبر المسرح الروماني الغربي مميزا لمدينة (جادارا) وهو مبني من حجرالبازلت الأسود ويعود تاريخه إلى أواخر القرن الأول وبداية القرن الثاني بعد الميلاد.

وإذا جلس الزائر في الصفوف العليا من مقاعد المسرح فانه سيمتع ناظريه بمنظر في غاية الروعة ساعة غروب الشمس وهناك مسرح ثالث كان يوجد في الحمة المشهورة بمياهها المعدنية الساخنة التي تعتبر منتجعا للسياحةالعلاجية.

   وعلى مقربة من المسرح الغربي هناك شرفة معبدة تقوم عليها قاعة رئيسة مبلطة كانت ساحة للكنيسة ،وثمة بناء كبير ثماني الأضلاع تابع للكنيسة الكبيرة يتصل بالمسرح الغربي بواسطة ثلاثة ممرات.

ومقابل الشرفة قرب نقطة تقاطع الشارعين الرئيسيين المبلطين تبرز أساسات البوابة الغربية للمدينة القديمة "بوابة طبريا" التي كانت تحيط بها أبراج دائرية تنتشر حول شارع

" ديكومانوس" .

ويشاهد زوار " أم قيس"  مجموعة من الحمامات الرومانية التقليدية فيها غرف للماء الساخن والدافئ والبارد وكذلك غرفة لتغيير الملابس اضافة الى نصب تذكاري روماني قرب الحمامات يقع تحت الأرض خلفه صهريج منحوت من صخر البازلت الأسود يعرف باسم

" صهريج الماء السفلي" .

وفي احياء المدينة التاريخية يمكنك مشاهدة القبور المحفورة في الصخور مثل قبور جيرماني وموديستوس وتشيرياس وقد اكتشفت أخيرا فوق هذا النصب التذكاري كنيسة كبيرة ذات  ممرات خمسة لايزال التنقيب عن بقية مكوناتها مستمرا.

ولازالت التنقيبات والحفريات بحسب مدير عام دائرة الاثار العامة الدكتور فواز الخريشة مستمرة لكشف اسرار ومكنونات امم سبقت الحداثة ،حيث تم اعادة تثبيت بعض الاعمدة التي سقطت جراء الزلزال الذي ضرب المنطقة عام(749) ميلادية كمرحلة اولى .

وشملت اعمال الصيانة الجزء السفلي من المدرج الروماني الغربي حيث اعيدت مقاعده الى مكانها ورمم مسرح المدرج ليستعمل في الاحتفالات الرسمية والشعبية العربية والوطنية والعمل جار لاستعمال الطبقة الثانية من المدرج .

وقال ان اعمال التنقيب كشفت عن اكبر كنسية في الشرق الاوسط اقيمت في العصر البيزنطي فوق ضريح روماني مشيرا الى ان الكنيسة تتكون من خمس قاعات جرى ترميم بعض جدرانها .

واضاف الخريشة لوكالة الانباء الاردنية ان هناك " سبيل الحريات " وهو احد المعالم الرئيسة في ام قيس الذي تم التنقيب عنه واجريت فيه بعض التنقيبات التي حددت معالمه خاصة " الافاريز" المنحوتة بالحجر البازلتي.

وكشفت التنقيبات الاثرية في موقع متوسط من المدنية عن مبنى ثماني الشكل لم يتضح الغرض من استعماله لحين استكمال اعمال التنقيب علاوة على استكشاف جميع معالم السوق التجاري المكون من صف من الدكاكين وترميم وتقوية بعض جدرانها.

كما كشف عن نفق سفلي يقع في الاجزاء المرتفعة في " ام قيس " في الجانب الشرقي وتم تنظيفه واضاءته بطول 500 متر وثبتت له ابواب من الجهتين.

ورغم الاضطرابات التي شهدتها " جادارا " على مدى تاريخها الطويل الا انها بقيت متألقة وتعاد صيانتها وتأهيلها لاعادتها الى مكانتها التاريخية والفكرية والفنية.

وتؤكد الحفريات الأثرية في هذا الموقع أنه كان مأهولا منذ 5000 عام وظل عامرا بالناس منذئذ وبقي كذلك حتى أيامنا هذه .

يذكر ان ام قيس كانت مركزا للثقافة وموئلا للفلاسفة والكتاب والفنانين والشعراء منهم مينيبوس شاعر الهجاء وميلاغروس الشاعر الساخر والخطيب الفصيح ثيودوروس .


 

التعليق