ندوة في مركز الأردن الجديد للدراسات حول آخر انجازات التاريخ الشفوي والاجتماعي

تم نشره في السبت 30 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً

   عمان- الغد -  في اطار تنفيذ نشاطات المرحلة الرابعة من مشروع تاريخ الاردن الاجتماعي (2005-2006) التي حملت عنوان "توظيف تقنيات التاريخ الشفوي في التوثيق للعمل النسائي في الاردن" عقد مركز الاردن الجديد الاسبوع الماضي ندوة حول "آخر انجازات حقلي التاريخ الشفوي والاجتماعي" قدمها البروفسور توماس ركس, استاذ التاريخ في جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة والخبير في حقل التاريخ الشفوي.

     تناول البروفسور ركس في محاضرته هذه موضوعات اساسية في حقلي التاريخ الشفوي والاجتماعي, معززا اياها بما استخلصه من خبرات شخصية من خلال تدريسه في جامعة بيرزيت حاليا وجامعة طهران في اواسط الستينيات.

    وبدأ المحاضر حديثه بالتمييز ما بين التاريخ الشفوي والرواية الشفوية، مؤكدا ان الرواية الشفوية هي في الاساس نتاج جماعي ويتم تناقلها من جيل الى جيل, وتعود بداياتها الى مئات السنين وهي بشكل عام بحاجة الى اختصاصيين لاسترجاعها وتدقيقها, هذا في حين ان التاريخ الشفوي يرتبط بشكل مباشر بذكريات الافراد, وهو بذلك محدود بعمر الفرد الذي لا يتجاوز غالبا 75 عاما. كذلك, فان هذا الحقل لا يحتاج الى مهارات خاصة, لان كل الافراد قادرون على الحديث عن خبراتهم وماضيهم, وتبقى المسألة الاساسية هي في كيفية اختراق الذاكرة وتنشيطها من اجل استرجاع بعض الاحداث المهمة.

    وفي اطار حديثه عن التاريخ الشفوي، قدم البروفسور ركس تمييزا آخر يقوم على ما تحتويه الذاكرة الفردية من غنى ووفرة, حيث اكد ان هناك نوعين من الاراشيف, اراشيف مكتوبة واراشيف حية، وان التاريخ الفعال هو ذلك الذي يرتبط بصورة مباشرة بالاراشيف الحية والتي يمكنها ان تنقل صورة واضحة عن التاريخ الاجتماعي للمجتمعات والافراد.

    بعد ذلك انتقل البروفسور ركس للحديث عن قيمة التاريخ بشكل عام مؤكدا على ضرورة التخلي عن النظرة التقليدية للتاريخ بوصفه عملية نقل وتوثيق للحقائق, لصالح رؤية ترى فيه عملية متكاملة (Process) تركز على النقاش والمحاججة وتقصي أبعاد وقائع الماضي، وهو ايضا منهج وطريقة في الرؤية لا تتوخى نقل كافة وقائع الماضي, بل نقل ما هو مهم ومفيد للحركة الانسانية.

    اما فيما يخص تطبيق تقنيات التاريخ الشفوي في التوثيق للتاريخ الاجتماعي, فقد تناول البروفسور ركس مجموعة عريضة من هذه التقنيات, شارحا في الوقت ذاته اساليب استثمارها على الوجه الافضل, فمثلا فيما يخص التوثيق لظاهرة اجتماعية ما, فان التذكر الجماعي يصبح اهم وافضل من التذكر الفردي, كأن يتم جمع العائلة ككل والحديث معها, حيث يصبح هنا مجال الخطأ والنسيان اقل من خلال حوافز التذكر الذي يقدمه كل فرد الى الآخر.

    ايضا فيما يخص ادوات التسجيل, يجب على الشخص الذي يريد ان يستخدم التاريخ الشفوي ان يكون على علم بخصائص هذه الاجهزة, وما هي افضل الاجهزة المتاحة وذلك تبعا لنوع الشخص المنوي التسجيل له, حيث ان هناك اشخاصا يكرهون المسجلة, او آلة تسجيل الفيديو, او حتى الميكروفون, وبالتالي يجب تحديد نوع الاداة مسبقا.

    هذا وقد اختتمت الندوة بحوار المشاركين مع المحاضر حول جوانب مختلفة من المحاضرة, وشارك في اعمال هذه الندوة : هاني الحوراني, الدكتور هاني العمد, الدكتور محمد المصري, كايد هاشم, بثينة جردانة, لميس ناصر, حسين ابورمان, منار رشواني, فتحي درادكة, وليد حماد, ناصر احمد كامل, ونيفين الخطيب.

التعليق