فرقة "ساردار أباد" على الشمالي: تاريخ الأرض في أعناق ابنائهم

تم نشره في السبت 30 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً
  • فرقة "ساردار أباد" على الشمالي: تاريخ الأرض في أعناق ابنائهم

جمانة مصطفى

   جرش - هزت الاقدام ارضية خشبة المسرح الشمالي على وقع الانغام والالحان التي جاءت مع فرقة "ساردار أباد" الارمنية من حلب - سورية مساء اول من امس، لتقدم عروضها من الفلكلور الارمني والقدود الحلبية في مهرجان جرش للثقافة والفنون.

    امتازت معظم اللوحات الراقصة في الامسية في الاعتماد بشكل كبير على وقع الاقدام على المسرح خصوصا في الرقصات الذكورية التي لا يخلو منها اي عرض ارمني تبعا للتاريخ الارمني المليء بالحروب والنزحات.

    استهلت الفرقة امسيتها برقصة "شيراك" التي تعكس الفرح والسعادة والتفاؤل في الحياة، اتبعتها برقصة هادئة للفتيات فقط اسمها "غازلات النسيج" اعتمدت على حركات الايدي في نسيج السجاد الارمني الذي كانت تمارسه الفتيات, اما الرقصة الثالثة فكانت "كاراباخ" وهو الاقليم الارمني المتنازع عليه مع دولة اذربيجان.

    فرقة "ساردار اباد" المعروفة بتقديمها برنامجا غنائيا راقصا جديدا كل عام, لم تفوت فرصة المهرجان دون ان تستعرض بعضا من رقصاتها في الاعوام السابقة، ومنها "رقصة مولديفيه" من اقليم مولديفيا اتبعتها مجموعة من المقامات الحلبية "يا جمّال" و"يا برهوم" و"تحت هودجها" وأكدت على ضرورة الدمج بين الحضارات وتقديم الوان الغناء العربية في مهرجان عربي مثل جرش.

    ومن التراث الارمني ايضا لوحة غنائية راقصة بعنوان "ليزجن جا" واقتباسا من التراث اليوناني قدمت الفرقة رقصة على الموسيقى الشهيرة "زوربا", ومنها الى تراث بادية الشام مع "زينو الساحة", وعودة الى التراث الارمني وشعب كاراباخ مع لوحة راقصة من هذا الاقليم.

    وفي سعيها للتنويع، قدمت الفرقة اغنية مع تمايل الفتيات على مزيج من الحان الرحابنة الشهيرة, بالاضافة اغنية مصرية قدم الراقصون فيها الرقص الصعيدي بالعصا واسمها "بيني وبينك" واغنية مصرية اخرى "يا حسن".

    والى جانب اللوحات الغنائية الراقصة قدم مغني الفرقة عددا من الاغنيات التراثية باللغة الارمنية انسجم معها بشكل خاص من الجمهور الاردنيون من اصول ارمنية ممن لا زالوا يحتفظون بتراثهم كما فعل الارمن المهاجرون في كل العالم.

     وفي رقصة متميزة للراقصين الشباب ظهرت براعة الممازجة الحقيقية بين لغتي الموسيقى والجسد مع رقصة "الرعاة" التي تمثل بشكل ظريف حياة الراعي في الجبال, ومنها الى الرقصة الاكثر جدية في الامسية الارمنية واسمها "دير الزور"، وهي تدور حول المجزرة التي تعرض لها الارمن في تلك المدينة في العام 1915 ابان هروبهم من سيطرة الاتراك, تلتها "رقصة النهضة" وهي ايضا من اقليم كاراباخ، اما ختام الامسية فقد كان مع رقصة "آرا كوتيركيان" الخاصة والتي ضمت مقتطفات من عدة رقصات للشعب الارمني.

    ولعل الشعب الارمني من الشعوب التي سخرت فنها لخدمة قضيتها ونشرها في كافة الشعوب من خلال المهرجانات والمحافل الفنية, ولم يسمح لهذا التراث بالاندثار، بل عمل على تواصل الاجيال عن طريق انشاء ناديين لكل الفنون المسرحية والغنائية والرقص والرسم، احدهما للاطفال، وهو الذي يزود النادي الآخر، وهو للأكبر سنا، بأعضاء مؤهلين يحملون تفاصيل تراث الاجداد في قلوبهم وانتمائهم لأصلهم نصب اعينهم.

    وبحسب مدير الفرقة هاكوب بيلافيان فإن الراقصين والراقصات قد تمرنوا على ايدي افضل المدربين في اوروبا, ومن المفارقة ايضا ان جميع الرقصات العربية قد تم تصميمها من قبل مصممي رقص ارمن.

الاحتفاظ بالتراث الارمني مدعوم تاريخيا بقصة يرددها الآباء والاجداد على احفادهم وهي ان احدى الامهات التي قتلت في مذبحة العام 1915 كانت تكتب بدمها على تراب الصحراء الابجدية الارمنية لتعلمها لطفلها كي لا ينسى لغة شعبه ولو ابتعد عنه.

    وفرقة ساردار أباد للفلكلور الارمني، تأسست عام 1968 من قبل نادي الشبيبة الثقافي في حلب وقدمت عروضا وبرامج متنوعة خلال هذه السنوات حيث بدأت منذ عام 1980 بتقديم برنامج جديد سنويا. تضم الفرقة 50 راقصا وراقصة يتدربون على مدار السنة ويقدمون العروض في جميع انحاء سورية, وتضم اسماء لامعة من مصممي الرقصات مثل فيلين كالستيان راقص فرقة البولشوي تياتر ونوريك ميهرابيان مدير معهد الرقص والباليه, اما مدربها الحالي فهو هوفيك خاجيكيان.

    واضاف كل من مصممي الرقصات ومدربي الرقص هؤلاء اسلوبا جديدا وفكرا مميزا للفرقة التي قدمت برامج تضم رقصات الشعوب المختلفة بإخراج فريد ورؤية عصرية, كرمت الفرقة بدرع مدينة حلب عام 1997 عندما قدمت ملحمة "انوش" للكاتب اوهانيس تومانيان والحان الموسيقار خجادور افيديسيان.

    شاركت في عدة مهرجانات في ارمينيا وقبرص ولبنان, وقد كانت الفرقة الملهمة لتواجد فرق اخرى في حلب وسواها من مدن سورية, بالاضافة الى اشتراكها في العديد من المهرجانات والمعارض مثل مهرجان "خان الحرير" ومهرجان "خان الشونة".

    ويحيي المغني الاماراتي عيضة المنهالي على المسرح الجنوبي الليلة حفلا غنائيا هو الاول له في جرش والرابع لفنان اماراتي بعد احلام ومحمد المازم وعبدالله بالخير بمصاحبة الفرقة الموسيقية التي يقودها المايسترو د. خالد فؤاد.

    فيما يعقد مدير عام المعهد الوطني للموسيقى مؤتمرا صحافيا في الثانية عشرة من ظهر اليوم في مركز الحسين الثقافي للحديث عن الحفل المشترك الذي سيقام على الجنوبي لأوركسترا المعهد بقيادة محمد عثمان صديق والسيمفونية العراقية بإشراف قائد الأوركسترا الوطنية العراقية محمد امين عزت.

(تصوير أسامة الرفاعي)

التعليق