فيتامين أ قلعة حماية من الأمراض

تم نشره في الجمعة 29 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً
  • فيتامين أ قلعة حماية من الأمراض

عمان - الغد-زيد طفل جميل..يرنو إلى المستقبل بعينين صغيرتين آملتين، مضى من عمره ثماني سنوات .. محبوب من الجميع لخلقه الجميل وروحه الصافية، إنما يشعربالحزن تجاهه كل من يراه، لأنه ليس متفوقا دراسيا، فهو يتغيب عن المدرسة كثيرا بسبب المشاكل الصحية التي يعاني منها وخاصة تلك المتعلقة بجهازه التنفسي. يزور المستشفى أكثر مما يذهب للمدرسة، وهو الى ذلك قليل الحركة والنشاط.

قصة زيد تشبه قصص الكثيرين من أمثاله ممن يعانون من نقص فيتامين أ، الذي يعتبر من عائلة الفيتامينات الذائبة في الدهون, وهو يلعب دوراً هاماً في الرؤية, وبناء العظام, والتكاثر, وانقسام الخلايا وتمايزها لتحديد الهوية التي ستكون عليها كل خلية في الجسم، كما أنه يساعد في حماية بطانة العين والقنوات التنفسية والبولية والهضمية.

 ويعمل فيتامين أ على المحافظة على سلامة الجلد والأغشية المخاطية التي تعمل كغشاء حام يمنع دخول البكتيريا والفيروسات، وكذلك يقوم هذا الفيتامين بتنظيم عمل جهاز المناعة الذي بدوره يمنع ويحارب هذه الالتهابات عن طريق تكوين كريات الدم البيضاء، التي يساعدها فيتامين أ لتكون أكثر فاعلية.

إذن كان لفيتامين أ كل هذه الأهمية، فإنه من الخطورة بمكان أن نتهاون في تناول الأطعمة الغنية به؛ لأنه إذا نقص ولو بشكل بسيط فإن ذلك يؤدي إلى إبطاء معدل النمو وتكون العظام, فضلا عن تقليل قدرة جهاز المناعة على محاربة الأمراض الحادة، أما عند نقصانه الحاد فإن قدرة الجسم تقل في محاربة الالتهابات المختلفة، فهو كما تقدم يساعدنا على حماية وحفظ الأنسجة في الجسم؛ فإذا تمزقت بطانة العين مثلا أو القنوات التنفسية أو البولية أو الهضمية، فإن ذلك يسهل دخول البكتيريا إلى الجسم مما يسهل الإصابة بالالتهابات، لا سيما إذا أدى نقصه إلى فقدان قدرة الخلايا المبطنة للرئة على محاربة البكتيريا وغيرها من الكائنات الحية الدقيقة المسببة للمرض، مما يؤدي إلى الإصابة بالتهاب الرئة كذلك، وحينها يصبح جسم الطفل ضعيفا وهزيلا تسهل إصابته بأي مرض، وينتهي به المطاف إلى فقدانه القدرة على محاربة المرض والاستسلام للموت.

الحديث عن الأمراض التي يسببها نقص فيتامين أ طويل ومهم، واهميته هذه  ناشئة عن أهمية الفيتامين نفسه، ولنأخذ العشى الليلي (ضعف الرؤية في الليل) مثالا على ذلك, فهذا المرض ينشأ عندما تضعف الأغشية المخاطية فتضعف مقاومتها للإصابة الجرثومية، الأمر الذي يؤدي إلى الرمد الجاف وهو تقرن نسيج العين، ويلي ذلك - في حالات النقص الشديد لفيتامين أ - فقد البصر (العمى) نتيجة الجفاف الذي تصاب به العين، مما يؤدي إلى إتلاف الشبكية والقرنية فيها، ويحدث ذلك أساسا لدى الأطفال الذين يعانون من نقص التغذية الحاد، وخصوصا أولئك المصابين بالحصبة أو الأمراض المعدية الأخرى.. كما يؤدي نقصه إلى التهاب المجاري التنفسية والبولية والتناسلية والتهاب اللثة والجلد الذي يصبح خشنا جافا.. وأسوأ حالات نقصه تلك التي تؤدي إلى مرض مزمن، ويرتفع معها معدل الوفاة الناتجة عن الأمراض الأخرى.

اما نقص هذا الفيتامين عند الأم الحامل فلا يقل خطورة ..إذ يؤدي نقصه - خاصة خلال الأشهر الأخيرة حيث يصبح الطلب على هذا الفيتامين مضاعفاً من قبل الأم والجنين معاً - إلى مضاعفات عديدة تؤثر سلباً على صحتهما معا، حيث يزيد نقصه من التهابات المشيمة، كما أنه يؤثر على نتائج الحمل فيزيد نسبة حالات الوفاة والمرض، وولادة أطفال ذوي وزن منخفض مصحوب بفقر الدم.

لعلنا بعد ما تقدم عن نقص فيتامين أ في شوق إلى أن نعرف كيفية تجنب الإصابة بنقصه.. إذا أردنا ذلك فالأمر بسيط.. كل ما علينا القيام به هو معرفة العناصر الغذائية الغنية بهذا الفيتامين، ففيتامين أ موجود في المصادر الحيوانية مثل: البيض, والحليب كامل الدسم, والكبدة، ولحم الأبقار، حتى أن الحليب خالي الدسم أو المجفف يتم تدعيمه بإضافة فيتامين أ لتعويض ما تم فقده أثناء إزالة الدهون، ويوجد أيضاً هذا الفيتامين في الخضار والفاكهة الداكنة مثل الجزر والبقدونس والسبانخ وأوراق اللفت والهندباء والمشمش. ويفضل تناول الأطعمة الغنية بفيتامين أ باستمرار حتى يتم تخزينه في الكبد لحين الحاجة إليه في حال حدوث  أي نقص.

أما بالنسبة للام ولحماية اطفالها من الإصابة بنقص فيتامين أ، فتنصح باعتماد الرضاعة الطبيعية كونها من أهم المصادر التي تزود الطفل بهذا الفيتامين في المراحل الأولى من عمره، والتي تحميه من الإصابة بنقص فيتامين أ.

وبالنسبة للأشخاص النباتيين الذين لا يأكلون المنتجات الحيوانية كاللحوم والبيض والحليب، التي هي من أهم المصادر التي تزودنا بفيتامين أ فيفضل أن يكثروا من تناول الخضار الورقية الخضراء والفاكهة الصفراء والبرتقالية الغنية بفيتامين أ، ولكن يجدر الذكر هنا أن المصادر النباتية تحتوي على الكاروتين الذي يحتاج إلى مصدر دهني أو زيتي حتى يستطيع الجسم أن يمتصه.     

عليكم أخذ الحيطة والحذر من تناول الكحول - المحرم أصلا - الذي يفرغ المخزون الموجود من فيتامين أ، بالإضافة إلى تجنب الحميات الغذائية الغنية بالمواد الكحولية والتي تعمل عادةً على التقليل من كمية فيتامين أ بالجسم.

وفي حال أردتم أن تحصلوا على فيتامين أ على شكل جرعات خاصة مكثفة، دون الاعتماد على الغذاء الطبيعي، فإنه يجب أن تعلموا أن أخذ جرعات كبيرة على فترات طويلة، دون التعرض إلى حالات نقص الفيتامين يؤدي إلى تغيرات مرضية في العظام والجلد والشعر والأغشية المخاطية والكبد والجهاز العصبي، تشمل أعراضها الضعف والوهن وفقد الشهية والقيء والصداع والاضطراب النفسي وتأخر النمو وتشقق الشفتين وجفاف الجلد والصلع وتضخم الكبد واليرقان، لذا يجب الحصول على فيتامين أ بكميات معتدلة وحسب استشارة الطبيب.

وبالطبع تذكروا إن كنتم تعانون من مرض ما فلا بد من استشارة طبيبكم المعالج قبل تناول أي من هذه المكملات الغذائية، والأم الحامل أو المرضع يجب ألا تتعدى الجرعة التي تتناولها 770 مايكروغرام من فيتامين أ يومياً، لأن الزيادة في الجرعة قد تتسبب بعيوب خلقية كما أن ذلك قد يكون ساماً للمولود.. والخلاصة أنه: لا إفراط ولا تفريط.

ان نقص فيتامين أ يشكل مشكلة صحية عالمية، تأثيرها الأكبر على دول العالم النامية؛ حيث يوجد على الأقل 3 ملايين طفل يعانون من جفاف الملتحمة وتلف قرنية العين، والأهم من ذلك أن هناك 250 إلى  500ألف طفل يصابون بالعمى كل عام نتيجة نقص فيتامين أ. وفي الأردن يصيب  نقص فيتامين أ الأطفال كما هو الحال في البلدان النامية الأخرى، حيث بلغت نسبة الإصابة بين الأطفال في الاردن دون سن الخامسة 15% وحسب تصنيف منظمة الصحة العالمية اعتبرت مشكلة صحية بحاجة إلى إجراءات وقائية.

لعلكم تتخيلون الآن جسامة المأساة .. فالأطفال في مرحلة النمو لا يحتاجون للأرز او الوجبات السريعة فقط للنمو.

حافظوا على صحتكم وتناولوا فيتامين أ، وزودوا أطفالكم به حتى تظل عيونهم محتفظة ببريقها البريء والصحي.

     

التعليق