دكاكين العطارة في سوق السكر: روائح البرية الاردنية

تم نشره في الأربعاء 27 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • دكاكين العطارة في سوق السكر: روائح البرية الاردنية

  عمان - عندما تلج الى سوق السكر الشعبي وسط العاصمة تشدك رائحة التوابل الشرقية التي تملأ المكان العتيق بسحر شذى الزهور البرية وفوح القرنفل والزعفران من دكاكين العطارة القديمة..فتقتفي أثر الفوح الطيب الشهي باحثا عن مصدر مباخر العطر الزكي الى ان يوصلك لمحلات العطارة القديمة في هذا السوق والتي تتكدس امام واجهاتها عبوات مملوءة بشتى انواع التوابل والاعشاب والزهورات.

   يقع سوق السكر وسط البلد بين شارعي الملك طلال والامير محمد .. وسمي بهذا الاسم نسبة الى عمارة قديمة على شارع الملك طلال لمالكها سليمان السكر الذي يقع السوق خلفها..ما زال السوق العتيق الذي تأسس قبل خمسين عاما يحتفظ بطابعه الشعبي البسيط مزدحمة شوارعه وممراته ببسطات الخضار والبقالات القديمة ومحلات العطارة وبيع التوابل ومحلات بيع الحبوب وكل ما يتعلق بالادوات والمعدات القديمة التي قل استخدامها نظرا لتطور الحياة ومع ذلك تجدها في سوق السكر. وتشكل واجهة الدكاكين العتيقة التي تآكلت جدرانها وعلقت عليها الغرابيل ودلاء نشل الماء وربابة قديمة ومحماسة القهوة والى جانبها بساط قديم محاك بأنامل نشمية اردنية اجمل لوحة فنية تشكيلية عتيقة كان المكان والانسان مصدر إلهامها وتكفل الزمن بمزج ألوانها الرائعة.

   وعند الركن الشمالي لساحة المسجد الحسيني المفضي الى سوق السكر من الواجهة الجنوبية يختلط عبير شذى الزهور البرية والبهارات وانواع العطارة المختلفة مع قطرات الماء من جباه المتوضئين للصلاة في باحة المسجد الحسيني الكبير واصوات تكبيرات المحرمين في محراب اول جامع يشيد في عمان في العهد الاموي .

   هناك يقع اقدم محل لبيع العطارة في عمان الذي أسس عام 1919 وهو دكان "سعود شعبان للعطارة "حسب ما قاله محمد سعود شعبان البالغ من العمر 27 عاما لوكالة الانباء الاردنية مشيرا الى انه يعمل مع اخوته الثلاثة بالمحل بعد ما ورثوه عن والدهم وتعلموا منه كل ما يتعلق بمهنة العطارة من علم يفيد الناس ويداوي آلامهم .

    وأضاف ان هذا المحل يعني لي الكثير انا واخوتي لكونه ذاكرة الاجداد وإرثهم الذي اعتز وافتخر به. وأوضح انه بعد وفاة والدنا أكملنا مسيرة العمل وتطوير المحل لكون العمل بالعطارة يحتاج الى فطنة وذكاء ومتابعة حثيثة للأنواع الجديدة في علم العطارة.

    بدوره قال الشقيق الاصغر لمحمد.. عبدالله سعود شعبان انه اكمل دراسته في تخصص الكيمياء وطب الاعشاب مما ساهم في تطوير المحل خاصة في عمل خلطات الدواء من الاعشاب وزيوت النباتات التي توصف للعديد من الامراض. وأوضح ان اغلب التركيبات الدوائية هي من خلاصة الاعشاب والاشجار والزهور التي تنبتها الارض.

    وفي وسط سوق السكر تلج احدى الدكاكين القديمة لبيع العطارة والادوات القديمة حيث يجلس خلف سدتها رجل في السبعين من عمره بوجهه السمح الوضاء يرتدي كوفيته الحمراء مرحبا بزوار محله .. فيقول ابو سعيد.. ان هذا السوق كان مركز المدينة وديدنها.. كل ما يحتاجه المواطن يجده فيه والناس تجمعهم المحبة والألفة ويتعاملون مع بعض بصدق وثقة..وتابع حديثه ان المحل من اقدم الدكاكين في السوق الذي اسسه والده عام 1948 وعمل في بيع العطارة والمواد الغذائية والبقوليات اضافة الى بعض مستلزمات الدكاكين القديمة التي تجد فيها كل شيء يحتاجه المواطن .

   واشار ابو سعيد الى انه "كان لدكاني زبائن من جميع المناطق يقصدونه لشراء احتياجاتهم ..فكان يأتيني اصدقاء من البادية ومن اقصى جنوب المملكة وشمالها وكانت العلاقة بيننا ليست تجارية فقط بل اصبحت صداقة ومعرفة استمرت على مدى السنين".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من اليمن تعز (خلدون احمد علي)

    الجمعة 19 شباط / فبراير 2016.
    اريد رقم هاتف العطارين بالجمله اريد اعرف الاسعار عشان بعدالحرب بالشحن