هروب نجوم الكرة ظاهرة وعلاج اسبابها ضرورة

تم نشره في الأربعاء 27 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً
  • هروب نجوم الكرة ظاهرة وعلاج اسبابها ضرورة

خرج ولم يعد!

 

تيسير محمود العميري

   عمان - "خرج ولم يعد" عنوان مألوف اعتدناه في صفحات الصحف عندما تهرب خادمة من بيت مخدومها،او عند فقدان طفل او خروج طاعن في السن او هروب فتاة،وفي كل اعلان كنا نلحظ عباراة تقليدية مفادها ان من يتستر على الهارب يعرض نفسه للمساءلة القانونية.

فجأة اصبح هذا العنوان واقعا كرويا محليا ويوما بعد يوم تتفقد الاندية نفسها فتجد لاعبها وقد خرج الى بلد اخر وارتدى قميصا نادويا مختلفا،واذا كان انزور نفش لاعب الاهلي اول من سار في هذا الدرب،عندما شوهد وهو يلعب في الدوري اليوغسلافي سابقا (الصربي حاليا)،وتلاه محمد حلاوة حارس مرمى شباب الحسين الذي ودع الجهاز الفني للمنتخب وبعض اصدقائه من هاتف المطار وهو يشد الرحال الى مصر،وحينها تحسس البقعاوية رؤوسهم فثمة لاعب آخر يطمح بالاحتراف،وبين الموافقة على العقد السابق المقدم من المصري وتعويض اللاعب احتار البقعة ثم اصابته الصدمة وهو يفقد نجمه مؤيد ابو كشك ليجده في مصر يتدرب مع فريقه الجديد!.

ظاهرة الهروب

   لقد اصبح هروب نجوم الكرة الاردنية من انديتهم ظاهرة مألوفة تحتاج الى دراسة اسبابها وعلاج نتائجها بحكمة، ذلك ان التصلب في المواقف لن يفيد شيئا وستكون خسارتنا مشتركة في الاندية وبين اللاعبين.

ولماذا يهرب اللاعب من ناديه ؟هل كان يعيش في بحبوحة مالية وترف ما بعده ترف،وهل توفرت له اسباب الراحة والابداع بحيث لا يفكر في اي عرض خارجي،وهل تخاطب الاندية لاعبيها بغير لغة التهديد والوعيد مستمدة قوتها من ضعف التشريعات ووقوفها بشكل كامل الى جانب النادي على حساب اللاعب؟

عشرات الاسئلة قد تدور في الاذهان ونحن نتساءل عن اسباب هذه الظاهرة المؤلمة التي ما كانت لتحدث لو ان لغة الحوار المنطقي كانت مفتوحة بين النادي واللاعب،ولو كان اللاعب في وضع مالي مناسب ويتلقى راتبا يسد من خلاله التزاماته الكثيرة.

لماذا 11 شهرا

   وعندما تبادر الاندية الى اتخاذ قرار اياقف اللاعب لمدة "11" شهرا فهي تريد "تدمير" اللاعب بحيث لا يستطيع اللعب مع اندية اخرى لانها لو اوقفته لمدة عام لتغير الحال واعتبر اللاعب محررا،وهذه النصيحة الرسمية لن تجدي نفعا في حل المشكلة،ومن الاجدى ان يجلس اتحاد الكرة مع الاندية ويؤكد لها ان الاحتراف هو السبيل الوحيد لتطوير الكرة الاردنية وانه "شر لا بد منه" وتطبيقه قادم لا محالة وبشكل يتناسب مع قدرات الكرة الاردنية لا سيما وان الاتحاد سيقدم للاندية معونة احترافية سنوية.

تطبيق الاحتراف بشكله الكامل والصحيح لا يتناسب حاليا مع الكرة الاردنية،فثمة اندية تمتلك ملاعب تدريبية واخرى ما زالت قيد الانتظار،كما ان الاندية عموما تعاني من ضائقة مالية ولكن بنسب متفاوتة واذا ارادت المرور في درب الاحتراف عليها البحث عن مصادر دخل جديدة تمكنها من الايفاء بمتطلبات الاحتراف.

وثمة خوف داخلي يسكن الاندية ويرتكز اساسا على احتمالية ان تستأثر اندية الوحدات وشباب الاردن والفيصلي بمعظم نجوم اللعبة،على اعتبار انها اكثر قدرة من غيرها على الدفع للاعبين واستقطاب افضلهم،ولكن عند وضع ضوابط معينة لن يحدث ما لا تحمد عقباه وسنجد ان حركة التنقلات تكاد تكون بسيطة وغير جذرية وفي ذات الوقت تخدم تطلعات اللاعب والنادي على حد سواء.

عقود مستعجلة

   مرة اخرى ما قدمته وتقدمه الاندية من تضحيات يفوق الوصف ولجوء بعضها مؤخرا الى توقيع عقود احتراف مع لاعبيها خوفا من هجرتهم القسرية وتغريدهم خارج السرب،لن يكون مجديا طالما ان اتحاد الكرة الدولي يشترط ان يتم ابرام هذا العقد بمعرفة وكيل اللاعب المعتمد من قبل الفيفا والذي يحمل ترخيصا موثقا لديه.

نخشى ان لا تكون قائمة "خرج ولم يعد" طويلة بحيث يزداد يوميا عدد المرشحين للانضمام اليها،ولننظر الى عامر شفيع افضل حارس مرمى في الاردن كيف جلس على المدرجات في مباراة اليرموك والفيصلي امس الاول في بطولة الدرع،ومن المؤكد انه لم يكن مصابا او موقوفا او يرغب بالمشاهدة ولكنها مشكلة اخرى تنذر بمصير مألوف.

التعليق