فرقة "هيل": اعتماد التراث الأردني مصدرا للمشروع الجمالي

تم نشره في الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً
  • فرقة "هيل": اعتماد التراث الأردني مصدرا للمشروع الجمالي

تغريد الرشق

   عمان - ضمن رؤية اردنية انبثقت من احساس عميق بالمكان بتاريخه وانسانه تأسست فرقة هيل للثقافة والفنون عام 2003 والتي صاغت مشروعها الجمالي والفني من ابداع المكان منذ الأزل متخذة من اللوحات الاستعراضية سبيلا لتعريف العالم بالتراث الأردني ..وصفها الشاعر حبيب الزيودي قائلا "لا ندعي في هيل اننا راكمنا ابداعا نتحدث عنه فما تزال التجربة في بدايتها ولكننا ندعي ونحن نثق مما نقول اننا تنتمي الى احلام شعب مبدع ونحمل وشم عبقرية المكان منذ دق اجدادنا الأوئل حجارة البتراء بأصابعهم وموجوا صخورها والوانها..كل نشمي ونشمية من نشامى هيل وعد اردني بوطن يفتح شرفاته للجمال والحرية ونحلق بجناحين اثنين:محبة شعبنا والانتماء لتراب بلادنا.

جاءت الفرقة بداية، كامتداد لنشاطات وزارة التربية والتعليم وشكلها اعضاء من طلاب المدارس ،وترى مصممة اللوحات الاستعراضية للفرقة ومخرجتها سهير التل ان الفرقة اسست بهدف تفعيل طاقات الطلبة الفنية والتي ستضيع هدرا لو لم تستغل بالشكل الصحيح.

   وتقدم الفرقة اعمالها الاستعراضية على المسرح بطريقتين واسلوبين مختلفين فمرة على نظام( playback ) باستخدام اغان اردنية مطورة ومعاد توزيعها،اما الأسلوب الثاني فهو على انغام الموسيقى الحية( live ) باستخدام الات كالمجوز والقربة والطبل وبايقاعات توظف الفلكلور الأردني ،وهو ما يطلق عليه(اردني مطور) بحسب التل ، وتأتي الحان الأغاني الملحنة للفرقة خصيصا من الملحن ايمن عبدالله اما الكلمات فللشاعر حبيب الزيودي.

شاركت الفرقة بعدة مهرجانات واحتفالات محلية وخارجية ،منها المشاركة بتونس في (مهرجان ربيع الفنون) وتقول التل عن هذه المشاركة بأنها لاقت صدا ممتازا من جمهور المهرجان.

كما شاركت الفرقة بمهرجان شعوب البحر المتوسط في ايطاليا وعن تلك المشاركة والنجاح الذي تحقق تقول التل "كان من المفروض ان نقدم عرضا واحدا في ايطاليا الا انهم ولشدة اعجابهم بالفرقة طلبوا منا تقديم 5 حفلات اضافة الى الحفل الختامي"،اما المشاركات المحلية فتشير التل الى ان الفرقة تشارك بمعظم الاحتفالات السنوية على مستوى المملكة،ويذكر ان التل المتخصصة بتصميم اللوحات الاستعراضية كانت قد صممت لوحة استعراضية ضمت 1000 طالبة في حفل باستاد عمان بمناسبة افتتاح دورة الحسين، الى جانب مشاركتها بعدة "اوبريتات" رسمية حظيت برعاية ملكية،ومن المشاركات الهامة هذا العام  (اوبريت الشمس والغار) والذي اقامته مديرية الأمن العام بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله وكذلك مهرجان ختام مؤتمر قادة المرشدات العالمي وبمشاركة 155 دولة.

   وتشرح التل الخصوصية التي تتمتع بها "فرقة هيل" التي تركز على قضايا غائبة عن فرق كثيرة حتى في الخارج""نهتم بتفاصيل العمل الفني بدءا من الكلمة واللحن ومرورا بالملابس ووصولا الى الحركة"،وتصف حركات الجسد لأعضاء الفرقة "كل الفرق تركز على القدمين في الحركة الاستعراضية بينما "هيل" تركز على كل اعضاء الجسد كالرأس واليدين والقدمين" من يحضر العرض يشعر بوجود تأزر سمعي حركي بصري ، مشهدياتنا مؤثرة للمتلقي والمؤدي وتتميز بالاحساس العالي اثناء تأدية الرقص بحيث يندمجوا اندماجا كاملا مع الأغنية"وتضيف التل بأن الابتسامة تعد جزءا اساسيا  من العرض وكذلك الاحساس بالكلمة والايقاع،"الشاعر الكويتي المعروف (سالم السيار) الف قصيدة عن الفرقة من شدة تأثره عند حضوره لأحد عروضنا"وتتابع بأنه وصف اداء الفرقة وتفاعل الجمهور معها بالتحليق ،وترد هذا الى توظيف الاحساس بالدرجة الأولى، ومن الايمان بأهمية واحترام المتلقي فيما تقدمه الفرقة.

   اما عن تطلعات واهداف الفرقة فتقول التل " نعمل على نشر الموروث ونحاول تقديم الأردن كبلد بأفضل صورة للعالم" لذلك ينصب تركيز التل على سلوكيات وثقافة اعضاء الفرقة في تقديم بلدهم بالصورة اللائقة "لأننا كفرقة نعد سفراء لبلدنا في الخارج ونحن معرضون لاجراء مقابلات تلفزيونية وصحافية لذا نولي تنمية الثقافة الوطنية لدى اعضاء الفرق اهتماما كبيرا ليمثلوا الأردن بأحسن صورة ".

وتبين التل الأهمية التي ينضوي عليها الفلكلور واصفة اياه بأنه يلامس وجدان ومشاعر الفرد"حتى الجمهور الغربي يتفاعل مع الفلكلور"منوهة الى ان أي الفنان عادة يكون خلفه "جيش من الداعمين بينما انا معي جيش مكون من 26 شاب وفتاة هم أعضاء الفرقة ولا يوجد دعم!"،وهنا تنوه التل الى نقطة هامة جدا الا وهي ان عدد المطربين كثير جدا في الدول العربية الا ان الفرق المتخصصة بالفنون الشعبية  قليلة جدا، مثل فرقة "كراكلا" اللبنانية وفرقة "رضا" المصرية وتتساءل"لماذا لا نستغل هذا ونربط اسم الأردن بفرقة (هيل)؟"

وتضيف بأن "المطرب مهما تفوق فلن يصل غناؤه الا الى جمهور يعرف لغتة ، وتتابع "اداة هيل" هي المشهديات البصرية التي تقدمها والتي تصل لأي شعب مهما كانت لغته،وبالتالي فان فرصة الوصول للعالمية من خلال فرقة فنون شعبية اسرع واضمن".

وتقوم سهير التل حاليا باعداد رسالة الدكتوراة في الابداع من الجامعة الأردنية وتقول بأن هذه اول رسالة دكتوراة بهذا التخصص في الأردن: "قلصت رسالتي الفجوة بيني وبين مجتمع المبدعين الذين اتعامل معهم وبالتالي اصبحت اكثر قدرة على تفهمهم".

اما مشاركات الفرقة القادمة فستكون في مهرجان الاسماعيلية للفنون الشعبية وفي مهرجان بالبحرين ،وتذكر التل هنا انه وبالمشاركتين السابقتين للفرقة تلقت دعما من الديوان الملكي وامانة عمان التي تولت كل جهة على حدة منهما تكاليف تذاكر السفر لكامل الفرقة.

   وعن كيفية تصميمها للوحات الراقصة تقول سهير"قبل ان اصمم اية لوحة استغرق في الأغنية سماعيا لمدة اسبوع تقريبا"لدرجة اني اشعر وكأني اراها بعيوني "لأن الفن الذي لا تتحرك له كافة حواس الانسان لا يكون فنا حقيقيا بحسب تعبيرها،"نحن نهتم بالكلمة اولا ثم يأتي دور الايقاع"،كما تتبع في تصميمها للوحات على الحركات والتي تقسمها الى نوعين"الأولى هي حركة الفرد المركزية والتي تعتمد على التآزر الحركي لدى الفرد اما الحركة الانتقالية او الجماعية فتؤكد على مفهوم حركة المجموعة ككل،وتستخدم مصممة الاستعراضات عادة القلم والورقة لرسم الحركة والشكل وتوزيع الأعضاء على المسرح ،ولا تقرر الشكل النهائي للرقصة بل يبقى هذا الشكل عرضة للتجديد الى ان تصل للشكل النهائي الذي تريده.

بالنسبة لتصميم الملابس تؤكد التل على وجود تعاون بين الفرقة وبين وزارة التربية والتعليم  للاستفادة من الملابس والاكسسوارات وكذلك الأقراص المدمجة cd  المنتجة.

وعن مصممة ملابس الفرقة " نبيلة حبي"  تذكر التل بأنها تستوحي الملابس من التراث لتعمل على تطويرها وادخال اضافات عليها سواء باللون او الاكسسوار"ملابسنا تكون في العادة متناسبة مع الحركة فنستخدم البنطلونات الفضفاضة لتخدم الحركة ".

طموحات الفرقة تتمحور حول تقديم التراث الأردني بطرق مختلفة وضمن لوحات كـ(العرس الأردني) و(الحصاد) و(الحنة) و(القضاء العشائري)،"مجمل العادات والتقاليد ممكن تقديمها بطريقة فنية راقية على المسرح" تستطرد التل "قد يكون هذا اخر جيل له علاقة بالفلكلور لذا فان مسؤولية الحكومة والجهات المسؤولة ان تدعم مثل هذه الفرق لتحافظ على موروثها من الاندثار"،وترى  بأن الأمة هي موروث "كيف تكون امة بلا فلكلور؟"،وفي هذا السياق تلفت الى مسؤولية وزارة التربية والتعليم في تدريس مادة مختصة بالتراث اي منهجة التراث،وتحذر بقولها"اذا لم يحصل هذا فان التراث سيضيع ..يجب تنمية الوعي بأهمية التراث وتكثيف حس الانتماء الوطني من خلاله".

تختار سهير اعضاء الفرقة من اصحاب الأجسام المتناسقة والذين لديهم حس ايقاعي داخلي"من اول حركة اعرف قدرة الشخص على الأداء"كما تولي اهتماما بقدرتهم على العمل ضمن روح الفريق الواحد والتزامهم في الوقت وتقديرهم للمسرح واحترامه "العمل الراقي المفعم بالاحساس والذي يحترم الجمهور سيصل لا محالة وبسهولة للجمهور".

التعليق