الحصبة الالمانية لا تشكل خطرا كبيرا إلا على الحوامل

تم نشره في الاثنين 25 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً
  • الحصبة الالمانية لا تشكل خطرا كبيرا إلا على الحوامل

وفاء أبوطه

    تصيب الحصبة الالمانية German Measles عادة الاطفال تحت سن 15 سنة, ويصل كثير من الاطفال إلى سن النضج دون الاصابة بهذا المرض, وقد يصاب به البالغون, وهناك حوالي 15% من النساء الشابات لم يتعرضن للعدوى, وبالتالي ليست لهن مناعة ضد الحصبة الالمانية. وتسمى أحيانا بالحمى الوردية لأن لون الطفح الجلدي أحمر وردي, وتصاحبها حمى خفيفة عند الاطفال, ولكن إذا تعرضت المرأة الحامل للعدوى بالمرض في الثلاثة اشهر الاولى من الحمل, فإنه من المتوقع حدوث تشوهات خلقية في الجنين.

    وتم التعرف على علاقة الحصبة الالمانية بالجنين لأول مرة في استراليا عام 1941 م, حيث لوحظ زيادة حالات كتاركت العيون Cataract بعد حدوث وباء للمرض هناك, ويصل الفيروس إلى الجنين إذا أصيبت الأم بالمرض خلال الستة عشر أسبوعا الاولى من الحمل, بعد ذلك لن تكون للحصبة الالمانية خطورة على الجنين.

    وعن سبب تسمية المرض بالحصبة الالمانية يقول اختصاصي طب الاطفال د. عاطف تركي: أن المعلومات الاولية والروايات الصحية جاءت من ألمانيا, ولتشابه الطفح الجلدي الذي تسببه مع الحصبة المعروفة سمي بالحصبة الالمانية, ويعرف د. تركي الحصبة الالمانية بمرض فيروسي ينتشر بسرعة بين الاطفال ويسبب مرضاً شبيهاً بالحصبة ولكنه أقل منها شدة وخطراً, وأما في حالة كبار الاطفال والبالغين فيمكن أن يكون المرض شديداً وله مخاطر، تكمن في احتمال تعرض المرأة الحامل له مع ما يستتبع ذلك من اضرار تصيب الجنين.

   ويدخل فيروس الحصبة الالمانية عن طريق الجهاز التنفسي من الانف والفم, حسبما أفاد د.تركي, ويمكن ان يظل الفيروس متواجدا فيهما أسبوعاً قبل ظهور الطفح الخاص بالمرض وأسبوعاً بعد اختفائه, موضحا أن الانسان هو الكائن الوحيد الذي يصاب بهذا المرض, ويعتبر حاضناً لهذا الفيروس, والاطفال من سن 5 - 15 سنة هم الاكثر عرضه له , أما إصابات الكبار فتتم عادة في دورات متباعدة كل عدة سنين.

الاعراض المرضية

    يقول د.تركي: تتراوح فترة حضانة المرض بين أسبوعين وثلاثة أسابيع وغالباً ما يسبق ظهور الطفح الجلدي اعراض مرضية خفيفة، مثل ارتفاع درجة الحرارة، وانتفاخ في الغدد اللمفاوية في منطقة الرقبة. وتكون مؤلمة عند اللمس, وتسبب الشعور بالتعب, ومن ثم تظهر بعض البقع الوردية في سقف الحلق يتبعها بعد ساعات ظهور الطفح الجلدي الخاص بهذا المرض حيث يبدأ بالوجه اولاً وينتشر إلى بقية اجزاء الجسم ويختفي خلال ثلاثة ايام, ويصاحب ذلك احمرار بالحلق والعينين مع صداع وشعور بالتعب، وهذه الاعراض كلها خفيفة نسبيا, اما الاعراض فتكون عادة أكثر شدة عند كبار الاطفال والبالغين، بالاضافة لظهور آلام في المفاصل واحتمال حدوث انخفاض في الكريات الدموية، مما يمكن حدوث المضاعفات الاخرى مع احتمال حدوث التهاب غشاء الدماغ "السحايا الفيروسية".

الوقاية والتشخيص

    ان تشخيص الحصبة الالمانية يتم عادة سريرياً، ولا تشكل هذه معضلة لدى الطبيب المتمرس, حسبما أفاد د.تركي أما في بعض الحالات فيمكن طلب فحص المضادات في الدم ،والتي تبين لنا الاصابة ان كانت سابقة او حديثة, وتتم الوقاية بطريقتين: الاولى بإعطاء المصل الخاص للأطفال ضعيفي المناعة او للحوامل, ولكن نادراً ما يلجأ الطبيب لهذا الحل  لان المرض لا يشكل خطرا كبيراً الا على المرأة الحامل، ولارتفاع سعر المصل.

     اما الطريقة الثانية فتتم بفحص التطعيم الخاص بهذا المرض والذي يعطي عادة في بداية السنة الثانية من العمر لجميع الاطفال وهذا يعطي مناعة قد تصل الى 98% من الاطفال المطعمين، ولكن نظراً لاحتمال حدوث انخفاض في نسبة المضادات يجب اعادة اعطاء المطعوم مرة ثانية في عمر 6 - 12 سنة.

الحصبة الالمانية والحمل

     ان الخطر الحقيقي لهذا المرض كما ذكر د.تركي هو احتمال تعرض المرأة الحامل لهذا الفيروس وخصوصاً في الشهور الثلاثة الاولى من الحمل، لان هذا الفيروس يدخل الى جسم الجنين ويسبب العديد من التشوهات الخلقية مثل صغر الحجم وتشوه في القلب, وإصابة العصب السمعي, وتضخم الكبد والطحال والتخلف العقلي، لذا يجب على كل حامل مراجعة الطبيب فوراً اذا تعرضت للاصابة بهذا المرض، او اذا اجتمعت مع طفل مريض يشتبه بأنه مصاب بالحصبة الالمانية، حيث يقوم الطبيب بالاجراء اللازم بالتأكد من المرض ووجود المضادات عند المرأة الحامل, ومن ثم اعطاؤها المصل الواقي حيث ان التطعيم في هذه الفترة غير مجد, ويكون العلاج كما في جميع حالات الامراض الفيروسية البسيطة بعلاج الاعراض المرضية مثل خافضات الحرارة وغيرها، ولا داعي في الغالب لإعطاء مضادات فيروسية لغلاء سعرها وكثرة مضاعفاتها.

التعليق