كتاب جديد يناقش قضايا الحداثة والعولمة في مصر والعالم العربي

تم نشره في الخميس 21 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً
  • كتاب جديد يناقش قضايا الحداثة والعولمة في مصر والعالم العربي

اليوتوبيا والجحيم

 

راجعه: زياد العناني

   يرى الباحث والناقد المصري نبيل عبدالفتاح في كتابه "اليوتوبيا والجحيم - قضايا الحداثة والعولمة في مصر" الصادر عن دار ازمنة للنشر والتوزيع في الاردن ان احداث 11 سبتمبر في العام 2001 التي قام بها تنظيم القاعدة واستهدف رموز القوة العولمية الامريكية واقانيمها الاكثر ذيوعا وشهرة في اركان المعمورة - البنتاجون ومبنى مركز التجارة العالمي في "واشنطن ونيويورك" كشفت بان العولمة هي التي تشكل مشاهد عالمنا المعولم وتحولاته وفاعليته ولم تعد ادواتها التقنية ولا فضاؤها التخييلي وانتاج التفكير في سياقاتها قصرا على الدولة الاعظم عند القمة الدولية في هذه المرحلة من مراحل تطور عالمنا.

ويشير عبدالفتاح الى ان اسئلة ما بعد 11 سبتمبر تختلف عن اسئلة ما قبلها في عالم الما بعديات المعولم لافتا الى اننا الان ازاء عمليات وصيرورات وتحولات في المشاهد والافكار والرؤى العولمية ولا شك ان بعض انماط التفكير السياسي لدينا في مصر والعالم العربي ازاء العولمة - بمخاطرها وفرصها - ما تزال تعيد انتاج تاريخ سلف من الاسئلة والاجابات والانتقادات وكأننا ما نزال في مراحل ما قبل وما بعد الاستقلال عن الاستعمار والامبريالية العولمية الغربية ومن ثم يبدو السجال حول العولمة انتاج اجواء ورؤى وانتقادات قديمة عن ظواهر لم تعد هنا وانما اندثرت ضمن ظواهر اخرى منذ عقود عديدة مضت.

   كما يشير عبدالفتاح الى ان الخطابات النقدية المصرية والعربية - القومية واليسارية والاسلامية - حول العولمة استعادت بعضا من الانتقادات القديمة واستعارت بعضا من المقولات النقدية للموجة الغربية الاولى في نقد العولمة التي سرعان ما كشفت تطوراتها عن تجاوزها معتبرا ان توظيف خطاب الهوية وسحق الهويات الصغرى والخصوصيات الثقافية وتنميط العالم قد اثبت انه محض هواجس واوهام واساطير لا تثق في القدرات الانسانية للشعوب وقدرتها على انتاج خصوصياتها وتجديدها في اطار الانسانية وفي عالم حقوق الانسان اذ سرعان ما تكتشف ابداعات العولمة التقنية وثوراتها الاتصالية المذهلة عن آفاق غير محدودة للتحرر الانساني والتمثيل الثقافي والهوياتي للجماعات الصغيرة - القومية واللغوية والجنوسية والدينية والمذهبية وفي تعبيرها ودفاعها عن ذواتها الجماعية بإزاء المجموعات والكيانات الكبيرة في جميع انحاء العالم المعولم.

ويتطرق عبدالفتاح الى الفجوة بين ما يجري في المجالات العامة المحاصرة والخاصة مصريا وعربيا وكذلك الى القيود العديدة القانونية والثقافية والدينية المفروضة على الحريات العامة والتي تجعل الابداع محاصرا والفردية مسجونة والحريات مخنوقة اذ ان الاجواء المحاصرة للفردية والفكر الحر تجعل الخطابات السياسية والفكرية السائدة غير القادرة على تجديد ذاتها.

كما يتطرق عبدالفتاح الى الاختراقات لعوالم من القيود ومعتقلات الضمائر والافكار التي تمثلت في ميلاد الفضاء الانترنتي العولمي والاقليمي والقومي وفي عالم الشبكات والتضامنات والتحالفات العولمية والاقليمية والداخلية في مصر وكل البلدان العربية لافتا الى ان قضايا النوع الانساني الجنسوية او الجندر مثلا اصبحت على قوائم اعمال النخبة المصرية الحاكمة ومعها النخب العربية الاخرى وايضا على القوى السياسية المعارضة وهي امور دفعت بها العولمة الى الامام.

ويعتبر عبدالفتاح ان انعكاسات العولمة على القانون عديدة مشيرا الى اننا لم نعد الآن بإزاء منظومات قانونية قومية فقط وانما بإزاء منظومات قانونية عولمية وقوانين امبراطورية امريكية ترتبط بالامبريالية العولمية الامريكية اذا جاز التعبير وساغ كقانون عدم التمييز الديني وتعقب معاداة السامية وهي ظواهر ستؤثر علينا وعلى صورتنا العولمية ما لم نستطع التعامل معها.

ويتناول عبدالفتاح في كتاب "اليوتوبيا والجحيم" جملة من القضايا المصرية ذات ابعاد عربية وعالمية وعولمية تتمثل في الوجوه الجديدة للمشهد الاجتماعي المصري الراهن وكذلك اللغة الجاهزة: موت اللغة السياسية المسيطرة والمثقف العصري في مصر: تأملات في الازمة والعلمانية والمجتمع المدني في العالم العربي والفكر القانوني المصري الحديث بين التقليد والتحديث في عصر ما بعد الحداثة والعولمة اضافة الى ضرورات الاصلاح الدستوري والقانوني ونزاعات تحديد الذات الانسانية وحقوقها وحقوق الانسان في ظل النظام الدولي وغيرها من المواضيع التي ناقشت العولمة والدولة القومية والمجتمع المدني والتعاون الثقافي المتوسطي.

التعليق