العطلة الأسبوعية: "لمة العائلة" تتبخر لمصلحة الراحة والنوم

تم نشره في الأربعاء 20 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • العطلة الأسبوعية: "لمة العائلة" تتبخر لمصلحة الراحة والنوم

 نسرين منصور

عمان - ينتظر حاتم عطا بفارغ الصبر قدوم يوم الجمعة لأنها العطلة الرسمية بالنسبة له التي يستطيع فيها أخذ قسط من الراحة بعد عناء أسبوع كامل من دوام وضغوطات العمل. ففي ظل ساعات العمل الطويلة يعود حاتم ( 29 عاماً) إلى بيته منهكاً لا يملك الطاقة والحيوية اللازمتين لقضاء أية نشاط ترفيهي.

وضع حاتم ليس استثنائياً، بل هو حال أغلب الناس العاملين، فهو ليس على استعداد في يوم عطلته "اليتيمة" أن يفيق من نومه العميق ويغادر سريره الذي يفتقر اليه خلال أيام الأسبوع قبل الساعة الواحدة أو الثانية ظهراً فقط لتناول الافطار والاجتماع مع العائلة.

وحاتم مثال على جيل من الشباب الذين تجاوزوا الصورة التقليدية في قضاء يوم العطلة بجانب الوالدين والحرص على ارضائهم، والتي تبدو، في الذاكرة الشعبية،  كما لو أنها يوم مقدس تجتمع فيه العائلة وتسهم في تعميق التواصل والدفء بين أفرادها.. وربما كان السبب في هذا "التحوّل" هو أن كثيراً من فئة الشباب يفضّلوا الخروج من البيت وقضاء يوم العطلة في التسلية والمرح بدلاً من الاصغاء إلى أمور وشؤون العائلة التي لا يبالي ولا يكترث بها أغلب هذا الجيل.

يقول حاتم إن "جدوله يوم الجمعة واضحاً وبات معروفاً لكل العائلة وغير قابل للنقاش، فبعد أخذه قسطاً من الراحة يجلس أمام التلفزيون لمتابعة أي فيلم أو برنامج شيق لحين تجهيز الغذاء وبعدها ينطلق للخروج مع أصدقائه للجلوس في أحد المقاهي أو لحضور فيلم في السينما".

ويفضل حاتم قضاء عطلته في الترفيه عن نفسه واخذ "جرعات كافية" من النوم على الجلوس مع عائلته على مائدة الافطار والخروج معهم لقضاء الواجبات العائلية مبرراً ذلك بأنه شاب في مقتبل العمر ويريد التمتع بحياته ولا يحب قيود الالتزامات العائلية.

وبينما يتطلع رب الأسرة لقدوم العطلة الأسبوعية للجلوس مع أبنائه والتحدث معهم في أمور الحياة ورؤيتهم ومناقشتهم في مواضيعهم الخاصة، ترى الأبناء يملكون خططاً وبرامجاً أخرى وأصبح لديهم أولويات أخرى، فلم تعد الصورة النمطية بأن تجتمع العائلة في يوم الاجازة والتي تعد وسيلة للتقارب بين أفرادها من خلال الجلسات والمناقشات المفتوحة لكل أمور وشؤون الحياة.

"زمان يختلف عن الآن"ـ هكذا بدأ أحمد عمارنة حديثه مستذكراً أيام زمان حين كان شاباً يتطلع إلى قدوم يوم العطلة الاسبوعية حتى يتمكن من الجلوس مع والده ويستمع إلى قصص وروايات وأحاديث العائلة.

وما يزال عمارنة (65 عاماً) يذكر كيف كانت العائلة الكبيرة تجتمع في العطل الأسبوعية يتبادلون الأحاديث فيما بينهم ويقدمون النصائح لبعضهم وكان الجميع ينتظرون ويستعدون لهذا اليوم الذي يأتي مرة واحدة في الأسبوع ولا يتقاعسون عن التواجد والالتزام بالواجبات العائلية أو يتضايقون منها على عكس جيل هذا اليوم الذي لا يتوانى لحظة عن اختلاق التبريرات والأعذار لعدم حضورهم لمناسبة أو التزام عائلي مثلاً.

إلا أن عمارنة يحاول ويحرص على جعل هذا اليوم "لمّة للعائلة" من خلال التحدث مع بناته المتزوجات عبر الهاتف أو الذهاب إلى زيارتهم لأنهن لا يستطعن القدوم باستمرار كونهن يسكنن خارج عمان.

وبالنسبة للأولاد يضيف عمارنه بأن ابنه عبد الله مثلاً يلازم البيت يوم الجمعة للحصول على الراحة ولكنه بعد تناول الغذاء "نطلق سراحه" لجعله يستمتع مع أصدقائه خارج البيت، فهو لا يحب أن يضغط على حريته وحياته.

وبالرغم من أن عمارنه يفضل داخلياً بينه وبين نفسه بأن يبقى أولاده مجتمعين كلهم من حوله إلا أن الظروف "وسنة الحياة" أقوى من ذلك حيث يرى عمارنة بأنه أصبح هناك اهتمامات وأولويات أخرى بجانب العائلة بالاضافة إلى مغريات الحياة التي تعددت وتنوعت.

يوم واحد لا يكفي لتلبية جميع متطلبات الحياة بالنسبة للبعض، ولكن تنظيم الوقت وترتيبه يلعب دوراً في امكانية انجاز كثير من الأمور العالقة في يوم العطلة الأسبوعية.

ويحرص طارق مرعي (33 عاماً) على تقسيم أوقات يوم العطلة، حيث يخصص جزء منها للمناسبات والضرورات الاجتماعية، والجزء الآخر للجلوس في البيت مع عائلته، ويرفض طارق استقبال أية مكالمة هاتفية ضمن نطاق العمل في يوم العطلة مركزاً على قضاءها في البيت ومع العائلة بعيداً عن ضغوطات العمل.

وكما يعطي طارق جزء من وقته للعائلة والبيت، فانه أيضاً لا ينكر حق نفسه عليه في أخذ قسطاً وافراً من الراحة.

ويشير طارق إلى أن هناك كثير من الناس لا يحبون الجلوس مع العائلة في نهاية الاسبوع بل يقضونها خارج البيت ومن وجهة نظره الأسباب عديدة ومنها "هناك رجال مثلاً يهربون من البيت بسبب نسوانهم".

إن ما تغير بحسب ما سبق أولويات الحياة وتفكير الناس، فلم تعد العطلة الأسبوعية وسيلة فقط لجمع شمل العائلة بقدر ما هي وسيلة للراحة والترفيه عن النفس، إلا أن تغريد العنبتاوي (35 عاماً) تملك وجهة نظر أخرى حيث ترى بأن "الاجازة يجب أن تجمع بين الأمرين، ففي الوقت الذي يحتاج فيه الشخص للجلوس مع عائلته وتمضية الوقت معهم فإن تخصيص جزء من وقته للترفيه والتسلية أمر ضروري أيضاً حتى يتمكن الشخص من بدء أسبوع جديد وهو مليء بالطاقة والنشاط والحيوية".

وتكرس تغريد  كونها امرأة عاملة جزء من وقتها في يوم العطلة الاسبوعية للأعمال المنزلية التي لا تستطيع القيام بها خلال أيام الأسبوع لضيق الوقت وشعورها بالتعب، أما الجزء الثاني تخصصه إما للجلوس في البيت مع أولادها أو للخروج إلى أحد الأماكن الترفيهية حتى يتمكن أطفالها من اللعب والمرح.

ولا يخلو جدول تغريد أيضاً من تلبية المناسبات والضرورات الاجتماعية التي تحدث في عائلتها أو عائلة زوجها والتي تحرص على تغطيتها لأنها من وجهة نظرها من الواجبات الضرورية ولا مفر منها بالنسبة لها.

ولا تنكر تغريد بأن التواصل والترابط في العلاقات الأسرية قد قل ولم يعد كالسابق، معتقدة بأن "السبب يعود إلى أن الناس تغيرت ولم يعد هناك ترابط وتقارب بينهم بسبب الحياة المادية".

التعليق