بكاء الطفل..رسائل مهمة بلغة صعبة

تم نشره في الجمعة 15 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • بكاء الطفل..رسائل مهمة بلغة صعبة

 وفاء أبوطه

    يسمي الفلاسفة بكاء الطفل( لغة الطبيعة) لأنها إشارات وعلامات طبيعية لا يفهمها إلا من لاحظها واعتنى بواقع الإشارات فيها, حيث يعبر الطفل عما في نفسه قبل أن ينطق بالحرف, ولا يملك أيَّة وسيلة أخرى للاتصال غير البكاء، لذا ينبغي على الام أن تعرف كيف تفسِّر صراخه, فهو يلجأ إلى الاتصال بالآخرين منذ أيامه الأولى عن طريق البكاء, ليتمكَّن من التفاعل مع البيئة التي يعيش فيها ، ويستخدم هذه الأشكال من الاتصال ، ليُجيب على المنبهات التي يتلقاها من الوسط المحيط به .

    ومن الناحية النفسية والطبية كلما كان بكاء الطفل شديداً وصافياً لا ترافقه بحّة كان ذلك دليل الصحة، وكلما كان ضعيفاً أو مختلف الرنة والصوت فهو دليل انحرافها, ويبكي الطفل لعدة أسباب منها الجوع والعطش والمغص والبرد والنعاس, والمرض وأحيانا من القلق الناتج عن أمور كثيرة منها عدم ارتداء ملابس مريحة .

     ترى اختصاصية طب الاطفال د.حنان نعيم الخفش أن على الأم أن لا تعزز سلوك بكاء الطفل منذ ولادته, وعليها أن لا تسرع إلى إخراج طفلها من مهده وحمله عندما يطلق صوته في البكاء، فهذا خطأ ترتكبه الأم، لأنها بذلك تغرس في نفسه فكرة خاطئة مفادها : أن البكاء وحده هو سبيله للاتصال بأبويه, وتعزز هذا السلوك , وعندها سيبكي الطفل حتى يحصل على مراده, وسيتطور هذا الأمر عند الكبر, وقد يولد بعض الأطفال بطبيعة " نكدة" لكن على الام أن لا تحفز هذا السلوك. وعلى الام أن تحرص على تغيير الحفاظات للطفل دائما وأن تبقيه جافا, وان تحرص على اعطائه حماما دافئا بصورة يومية حتى يبقى نظيفا, وتقوم بإخراج الهواء من معدة الطفل عقب كل رضاعة وذلك بوضع الطفل في وضع معتدل رأسي والتربيت الخفيف براحة اليد على ظهره ، بين كتفيه حتى يتم إخراج الهواء .

أكثر من سبب

     وتقسم د.الخفش سلوك الأطفال إلى عدة أنواع: فبعضهم من الطبيعة الهادئة لا يبكون كثيراً, والبعض الآخر مزعج  كثير البكاء والصراخ, وتكون الرضاعة لدى البعض بمثابة العصا السحرية التي تهدئه وعند البعض الآخر تكون العصا التي تضربه وتعذبه, وبعض الاطفال يهدأ عند هزه قليلاً, والبعض الآخر لا يسكت ويبكي لساعات متواصلة مهما فعلت الأم, فلا بأس في التعرف على أسباب البكاء عند الطفل قدر المستطاع ، ولكن ينبغي عدم مواساته ساعات طويلة بعد إرضاء حاجاته الأساسية .

    وتضيف د.الخفش: يستمر البكاء لمدة ساعتين في اليوم عند عمر أسبوعين ويزداد لثلاث ساعات يوميا عند عمر(6) اسابيع ثم يبدأ بكاء الطفل يقل تدريجيا بتقدم العمر ليصبح ساعة في اليوم عند عمر (3) شهور, ويكون البكاء للحاجة الطبيعية للطفل مثل الجوع أو العطش أو عندما يكون حليب الأم لا يكفي فإن هذا الطفل غالبا ما يبكي قبل الرضاعة (جوع) ثم بعد الرضاعة (عدم اكتفاء) أو يكون هذا البكاء نتيجة الاحتياج النفسي للطفل .

    وتؤكد الخفش أن بعض الأطفال يبكي حتى يلفت الانتباه ليحظى بالاهتمام أو ليحمله أحد , وقد يكون سبب البكاء خطأ في عملية الرضاعة، فعدم إخراج الهواء من معدة الطفل بعد الرضاعة غالبا ما يؤدي للمغص والبكاء, و يبكي الطفل عندما يكون مبتلا ويلبس ألبسة ضيقة أو تكون الحفاظة ضيقة أو يكون الجو حارا أو باردا, مشيرة إلى ان الطفل قد يصرخ كثيرا لسبب مرضي مثل إلتهاب الأذن الوسطى والإلتهاب الرئوي والإلتهاب البولي وحالات تسمم الدم أو في حالة إلتهاب منطقة لبس الحفاظة وغالبا يكون البكاء كثيرا ومتقطعا .

ادراك مبكر

     وينبغي على الأم حسبما ذكرت د.الخفش أن تفرق بين البكاء المزاجي والبكاء المرضي، وتستطيع ذلك بمعرفتها طبيعة طفلها, فإذا كان ذا شخصية "نكدة", فإن بكاءه يكون دون سبب مرضي, وإذا استمر الطفل في حالة بكائه على الأم أن لا تقنع نفسها بأن الطفل يبكي بدون سبب أو لأنه طفل سيىء، لأن هذه المشكلة مشكلة شائعة ،وعليها اللجوء إلى الطبيب للاطمئنان أنه لا توجد أية مشاكل صحية يعاني منها.

    وتنصح د. الخفش بالتحدث للطفل بصوت هادئ أو مداعبته حتى يدخل في النوم, واللعب معه عندما يكون سعيداً وهادئاً، لأن هذا سيعطيها الصبر أوقات البكاء الصعبة, وتحذر الأم من اعتقادها أن طفلها لا يفهم,  فالطفل يدرك البيئة الخارجية منذ الولادة, حتى إذا كانت العائلة تمر بأوقات غير مستقرة أو سعيدة في حياتها نجد أن الطفل يشعر بها ويبقى مستيقظاً قلقاً معهم، فعلى كل أم وأب، بقدر الإمكان، توفير البيئة الصحية الملائمة للطفل حتى ينشأ صحياً معافى ،وعليهما أن يتقبلا مسؤولية الأبوة والامومة بصدر رحب بدون الإحساس بأنها عبء نفسي عليهما.

التعليق