آرمسترونغ يسعى "للحب المتبادل" مع الشعب الفرنسي

تم نشره في الثلاثاء 12 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً
  • آرمسترونغ يسعى "للحب المتبادل" مع الشعب الفرنسي

طواف فرنسا الدولي

 

باريس - أثناء خوضه المرحلة الثامنة من سباق الدراجات العالمي "تور دو فرانس" السبت الماضي.. رسم بطل العالم لست مرات الاميركي لانس آرمسترونغ ابتسامة عريضة على وجهه بينما كان ينظر لكاميرا تليفزيون "فرانس 2" الفرنسي قائلا "بونجور فرانس" (أو صباح الخير يا فرنسا).

كانت هذه اللحظة معبرة جدا بالفعل حيث ظلت الكاميرا معلقة على آرمسترونغ الذي ظل مبتسما بدوره تعبيرا عن الحب المتبادل بين متسابق الدراجات الاميركي والمشاهدين الفرنسيين.

ولم تقف مظاهر المودة بين الطرفين عند هذا الحد. فبعد انتهاء المرحلة ظهر آرمسترونغ (33 عاما) في برنامج تحليلي بعد السباق وهو الامر الذي لم يفعله أرمسترونغ قط طوال مشاركاته السابقة بتور دو فرانس. وبحلم شديد شارك آرمسترونغ في تحليل تلك المرحلة مع مقدم البرنامج المخضرم جان رينيه جودار.

وفي نهاية البرنامج وجه جودار عميق شكره لضيفه الشهير مؤكدا له أنه تأثر بشدة لان الفرصة أتيحت له لقضاء بعض الوقت بصحبته.

وبعد كل ذلك أصبح من الواضح أن هناك تغييرا جذريا حدث في طبيعة العلاقة المتوترة دائما بين آرمسترونغ والدولة المضيفة لسباق تور دو فرانس الذي طالما اعتبره آرمسترونغ أعظم حدث رياضي في العالم.

وبينما يسعى آرمسترونغ إلى تحسين علاقته أكثر مع الشعب الفرنسي فقد أبدى استعداده لاجراء الحوارات والمقابلات الخاصة قبل وبعد كل مرحلة بالسباق إضافة إلى أنه يحاول جاهدا التعبير عن نفسه باللغة الفرنسية.

وقبل انطلاق السباق الفرنسي نفسه أعلن آرمسترونغ عن تأييده لملف باريس لطلب استضافة اوليمبياد 2012 الذي فازت لندن بحق تنظيمه لاحقا. وذلك برغم أنه بالتأكيد كان أكثر تعاطفا مع ملف نيويورك.

وقال آرمسترونغ وقتها "إن باريس تستحق الفوز بتنظيم الاولمبياد.. فهي إحدى المدن الاسطورية في العالم".

وقد أثار هذا التصريح موجة من الغضب في مدينة نيويورك الاميركية التي خرجت صحفها المحلية تهاجم آرمسترونغ في اليوم التالي.

وفي الخامس من تموز/يوليو الجاري صرح آرمسترونغ لاحد المحاورين قائلا "إنني أدافع دائما عن فرنسا والفرنسيين في الولايات المتحدة". ومن الواضح أن آرمسترونغ كما وصفته صحيفة "لو موند" الفرنسية كان يحاول "إغواء" فرنسا لاستمالتها إليه. ولازالة أي أثار للشك فقد أكدت صديقة آرمسترونغ الحالية المطربة شيريل كرو لقناة "فرانس 2" الفرنسية "إن لانس يحب الفرنسيين وفرنسا. سيحزن عندما يترك السباق".

وعلى الجانب الاخر لعب الفرنسيون أيضا دور العاشق الملهوف. ففي سباق هذا العام لم تر أو تسمع صيحات الاستهجان المتهمة لارمسترونغ بتعاطي المنشطات. ولم يطلق أحد صفارات أو عبارات السخرية على الدراج الاميركي لدى ظهوره على منصة التتويج ليضع القميص الاصفر الذي يرتديه عادة متصدر ترتيب السباق على كتفيه.

كما لم تزعجه الغارات المتكررة من المصورين التليفزيونيين الباحثين في مهملات فريق آرمسترونغ عن مواد غير شرعية لادانته مثلما كان يحدث على مدار سنوات عديدة.

ولم يتكرر ما كان يحدث في السنوات الماضية عندما كان صحفي ما يقتحم غرفة الفريق في الفندق بحثا عن دليل عن غش آرمسترونغ.

بينما لم تعد وسائل الاعلام الفرنسية تستخدم كلمات البارد ومتبلد الحس والالي وغيرها من الكلمات المشابهة التي اعتادت أن تصف بها آرمسترونغ في الماضي.

بل على العكس فقد أصبحت وسائل الاعلام الفرنسية الان تظهر احترامها الشديد وحتى تعاطفها مع آرمسترونغ.

فصحيفة "لو باريزيان" تنشر سلسلة حلقات يومية عن علاقة آرمسترونغ الطولية مع تور دو فرانس. وصحيفة "ليكيب" الرياضية تنشر يوميا حوارات مع متسابقين حاليين وسابقين يتحدثون عن ذكرياتهم السعيدة في التسابق مع آرمسترونغ. بينما وصفته صحيفة "ليبيراسيون" بأنه "الفنان الامريكي". كل هذه المظاهر تؤكد أن الامر يتخطى كونه مجرد علاقة حب عادية. حيث أنه بالفعل وداع طويل ورقيق لارمسترونغ الذي يخوض هذا العام سباقه الاخير في تور دو فرانس. وربما يكون الفرنسيون قد استوعبوا أخيرا كلمات أغنية المطرب جوني ميتشيل الشهيرة "بيج يلو تاكسي" (أو سيارة أجرة صفراء كبيرة) التي تقول "إنك لا تقدر قيمة ما لديك حتى تفقده".

... ويتطلع لاستعادة الصدارة عبر مساعدة فريقه

توقف سباق فرنسا للدراجات أمس الاثنين ليوم راحة جاء في وقته في غرينوبل بالنسبة الى 175 دراجا بقوا في السباق قبل انتقاله الى الالب.

وبعد تسعة ايام من التنافس اظهر لانس ارمسترونغ وفريقه علامات على الضعف واضطر بطل السباق ست مرات الى التخلي عن قميص الصدارة الاصفر الى الالماني ينس فويغت.

وستشهد المرحلة العاشرة اليوم الثلاثاء اول عمليات صعود جبلية كبيرة بين غرينوبل وكورتشفل. ومن المتوقع ان يخسر فويغت الصدارة لانه ليس من المتخصصين في صعود المنحدرات الجبلية ورغم ذلك تثور علامات استفهام حول قوة فريق ديسكفري تشانل الذي يقوده ارمسترونغ.

ويدين ارمسترونغ بالكثير من انتصاراته الستة في السباق الى المساعدة المثالية من فرقه المتتالية ولا يمكن للدراج الاميركي تحمل ان يجد نفسه معزولا تماما في الجبال ضد لاعبين امثال كتيبة تي-موبايل يان اولريخ والكسندر فينوكوروف واندرياس كلويدن.

واذا وحد تي-موبايل وغيره من الفرق التي تضم لاعبين جيدين في صعود المنحدرات جهودهم لمهاجمة ارمسترونغ في الالب فان محاولته لتحقيق انتصار سابع غير مسبوق في سباق فرنسا ستكون في خطر حقيقي.

وبدا فريق ديسكفري تشانل اقوى من ذي قبل حين فاز بسباق الزمن بين تور وبلوا يوم الثلاثاء لكنه ربما استهان بصعوبة مراحل مطلع الاسبوع وبدا الفريق غير مقنع.

وسيكون يوم الراحة في توقيت مثالي لمحاولة معرفة الخطأ رغم ان مثل هذه التوقفات يمكن ان تكون صعبة بالنسبة للفرق.

وقال فينسنت لافينو مدير فريق ايه جي 2ار "انت لا تعرف مطلقا ما يفعله يوم راحة بالنسبة لدراج. بعض الدراجين يكونون في امس الحاجة اليه بينما يحتاج اخرون الى الحفاظ على الايقاع ويعانون بصورة مروعة بعد يوم راحة."

أولريخ بخير بعد سقوطه

أكد مصدر رسمي في فريق تي موبايل للدراجات أن الدراج الالماني يان أولريخ الذي سقط في المرحلة التاسعة من سباق فرنسا الدولي (تور دو فرانس) أمس الاول الاحد لم يصب بأي كسر في الضلوع.

وخضع أولريخ لفحوص طبية في مصحة خاصة أمس الاثنين وبدأت تدريباته مجددا بعد الفحوص التي أثبتت سلامته من أي كسور قد يكون قد تعرض لها إثر سقوطه.

وكان المتسابق الالماني قد ذكر قبل إجراء الفحوص أنه في حالة طيبة جيدة.

التعليق