ندوة عن مندور تثير أسئلة عن دور النقد الأدبي

تم نشره في السبت 9 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • ندوة عن مندور تثير أسئلة عن دور النقد الأدبي

القاهرة - أثارت ندوة بالقاهرة للاحتفاء بشيخ النقاد الدكتور محمد مندور أسئلة قديمة عن الوظيفة الاجتماعية أو الجمالية للأدب ودور النقاد في رفع الوعي الثقافي العام بدلا من الاكتفاء بتحليل النصوص الأدبية بعيدا عن سياقها السياسي والاجتماعي.

وقال الروائي المصري فتحي امبابي إنه مع تذكر مندور (1907 - 1965) يستعيد الأدباء "المكروه في النقد الحديث وهو المهمة والوظيفة الإبداعية لأحد أهم الأنشطة الإبداعية المعاصرة وهو الأدب. ونكتشف معه (مندور) سيرك الحداثة الذي نصبه النقد الرسمي العربي ووقع في حبائله الآخرون."

وأضاف في ورقة شارك بها أول من أمس في ندوة (مندور بعد أربعين عاما على رحيله) أنه مع مندور أيضا "نكتشف تحول النقد العربي المعاصر تحت تأثير سلطان النقد الحداثي الذي أنتجته أوروبا والغرب لسيرك كبير يفتقد لاعبوه الحماسة والرغبة في الإبداع."

واستهان بالنقد الذي قال إنه يحول الذات إلى سلعة وهو ما يعكس "احتقار الجماعة ويخفي احتقار الناس والشعب وهو ما سيبرز بطرائق مختلفة أولها الرفض القاطع للأيديولوجيا. ثمة دائما أيديولوجيا جديدة إما أنها تولد من رحم القديم أو تتطور بما يتلاءم مع المتغيرات التاريخية لكن الرفض على إطلاقه غير مقبول وغير ممكن وكل مثقف يعمل في مجال الإنسانيات والفنون والآداب يعلم أن كل تغييب للأيديولوجيا هو أيضا أيديولوجيا."

وانتهت مساء أمس ندوة بدأت قبل يومين بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة ويشارك فيها أكثر من 40 باحثا عربيا يناقشون دور مندور في الثقافة والدراسات النقدية منذ الأربعينيات حتى وفاته.

وأثمرت رحلة مندور كتبا منها (النقد المنهجي عند العرب) و(في الأدب والنقد) و(الأدب ومذاهبه) و(الفن التمثيلي) و(الأدب وفنونه) و(في المسرح المصري المعاصر) و(في المسرح العالمي) و(الديمقراطية السياسية).

وقال امبابي إن ساحة النقد الأدبي توالت عليها "بشكل متصارع" مصطلحات متعددة يصعب حتى على المتخصصين استيعابها فضلا عن إعادة إنتاجها لتتلاءم مع خصوصيات الهوية القومية حتى "أصبحنا نجد حذلقة استخدام المصطلح والهجوم غير المبرر المصحوب بسيل من أسماء كتاب غربيين يتم إعلانها بوصفها مرجعيات ومعايير للكتابة بدلا من إبداع حداثة عضوية.

"النتيجة مجزرة للأدب والشعر والمبدعين ورايات زائفة ونجوم أشد زيفا وكتابات تكبح قدراتها ومواهبها لتعيد تكيفها وضبطها كي تكون مقيدة بحدود السكة الحديدية للمفاهيم النقدية المروج لها قبل التجربة الإنسانية بعالمها الواسع الرحب."

وأشار الكاتب المغربي محمد برادة إلى ما وصفه بالتفاوت المستمر بين فترة "إنتاج الخطابات النقدية الأوروبية-العالمية وفترة وشروط تلقيها داخل الحقل الثقافي العربي."

وأضاف في مقدمة كتبها يوم 12 حزيران (يونيو) الماضي لطبعة جديدة من كتابه (محمد مندور وتنظير النقد العربي) صدرت يوم افتتاح الندوة أن المناهج النقدية الأوروبية تنبع من بيئة معرفية تمد النقد بمقولات إجرائية "بينما نفتقد نحن (العرب) هذا الإسهام في إنتاج المعرفة العلمية وغالبا ما نعيش على الاقتراض والاقتباس والترجمة في غياب استحضار دقيق لسياق إنتاج تلك المعرفة وتجلياتها التطبيقية.

"يكون من الطبيعي إذن أن تظل اجتهادات نقادنا على رغم ما قد تتميز به من جهد وابتداع مفتقدة للالتحام والإجرائية المضيئة للنصوص العربية بطريقة ملائمة."

وكتاب برادة هو حصيلة دراسة جامعية كتبها بالفرنسية عن أعمال مندور في مطلع السبعينيات ونوقشت في جامعة السوربون عام 1973. -

التعليق