كرة القدم لعبة مزاولتها خطيرة في عراق اليوم

تم نشره في الجمعة 8 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • كرة القدم لعبة مزاولتها خطيرة في عراق اليوم

بغداد - كان من المفترض ان يفكر هادي جابر (27 عاما) حارس مرمى فريق النجف وهو في طريقه الى بغداد على متن باص مع باقي افراد الفريق بكيفية الذود عن مرماه وتخطي حاجز فريق الشرطة المثابر، لكن ظروف بلاده الاستثنائية جعلته يفكر اكثر بمخاطر الطريق وما قد يعترضهم من مشاكل خصوصا وانهم يسلكون "مثلث الموت" جنوب بغداد.

وكان الدوري العراقي قد استؤنف في 12 حزيران/يونيو ب 12 فريقا بعد عامين من التوقف بسبب الظروف الامنية. وتأهلت هذه الفرق الى البطولة بعد ان خاض 36 فريقا من عموم العراق تصفيات قسمت الى اربع مجموعات.

وتأهلت فرق من جنوب العراق من النجف والبصرة والكوت ومن شماله من اربيل ودهوك لكن ليس هناك فرق من وسط وغرب العراق بسبب الاوضاع الامنية المتردية.

ويقول جابر وهو يرتدي فانيلة نادي ليون الفرنسي وجلس في باحة في فندق متواضع في حي البتاوين وسط بغداد بأنتظار عودة التيار الكهربائي المقطوع منذ ثلاث ساعات ان "الوضع الامني في البلد هو اهم المشاكل التي نعاني منها نحن الرياضيين في الوقت الحاضر".

ويضيف "في العادة فأن الطريق الى بغداد لا يستغرق قطعه اكثر من ساعتين لكن بسبب وضع البلد علينا قطعه بثماني ساعات لكثرة الحواجز ونقاط التفتيش وقطع الطريق من قبل الجيش الاميركي" مشيرا الى ان "هذا كله يؤثر على روحنا المعنوية وعطائنا".

ويتابع جابر بحسرة "هذه فترة مظلمة بالنسبة لنا نحن الرياضيين، فوضع البلد تعبان وكذلك وضعنا المالي وملاعبنا وحتى الجمهور بات خائفا من ان يأتي الى الملعب من اجل مؤازرتنا".

لكن جابر الذي سبق وان لعب اربعة مواسم مع فريق القوة الجوية الذي يعد ابرز الاندية العراقية ورغم انتقاداته لمسؤولي الدولة لاقتصار اهتمامهم على القضايا السياسية فهو لايفقد الامل بالمستقبل ويقول "نأمل ان تتغير الامور في المستقبل، ليس لنا غير الامل، ولهذا نحن هنا اليوم".

ويؤكد عبد الغني شهد (37 عاما) مدرب الفريق من جهته ان "معاناة الفريق كبيرة تختلف عن بقية الفرق كونه قادم من مدينة يغلب عليها الطابع الديني والعشائري وحيث لا وجود لشيء اسمه سينما او مسرح ممكن ان يرتاده الشبان".

واضاف "لهذا فأن جل اهتمام الشباب في هذه المدينة ينصب على كرة القدم كونها المتنفس الوحيد لهم".

ولم يخف المدرب الشاب امتناع بعض اللاعبين من السفر عندما تقام المباريات خارج النجف، ويقول ان "معاناة الطريق صعبة وفي بعض الاحيان يمتنع بعض اللاعبين من السفر مع الفريق عندما تقام مباريات خارج المحافظة".

وانتقد انعدام الدعم المالي للفريق وقال "لا يوجد اي دعم ونادينا من الاندية القليلة التي لا تحظى بدعم سياسي او شخصي لدينا احزاب متمكنة لكن لم يدخل قرش واحد لحد الان الى ميزانية الفريق".

ويؤكد سعيد محسن (27 عاما) احد ابرز لاعبي الفريق ان "اللاعبين يعيشون في وضع نفسي صعب في ظل الوضع الامني الحالي".

ويعبر محسن عن ضجره مما يعترض الفريق من صعوبات على طول الطريق الذي يربط النجف ببغداد فيقول مبالغا ان "مئة الف مشكلة تواجهنا على الطريق بدء من انفجار العبوات الناسفة انتهاء بقطع الطريق".

وفي ملعب الشعب الدولي الذي يتسع لخمسين الف متفرج اتخذت اجراءات امنية مشددة من قبل قوات الجيش والشرطة فيما قام عدد من الجنود الاميركيين بالتحقق من الاجراءات الامنية حول الملعب. ولم يفت المسؤولون وضع اعلانات كبيرة تدعو الناس الى الاتصال على الرقم 130 للاخبار عن "مكان تواجد الارهابيين".

ويشعر سعد موسى (25 عاما) الذي اتى مع اثنين من اصدقائه بالاسى على حال الكرة العراقية ويقول "كان الملعب في مثل هذه المباريات يغص بالجمهور وكان المشجعون يأتون من كل محافظات العراق لمؤازرة فرقهم وهم يحملون الالات الموسيقية ولافتات وشعارات الفرق الملونة".

ويضيف "كانت المباريات تقام حتى وقت متأخر من الليل وكنا نستمتع بالمباريات في ظل الاضواء الكاشفة وكان لا خوف ان نعود الى بيوتنا متى شئنا".

ويتابع موسى "اما اليوم فقد تغيرت الحال وفقدت هذه المباريات حلاوتها وطعمها فالناس تخاف من الانفجارات وتفضل ان تكون في بيوتها على ان تكون في مكان عرضة لاي طارىء".

وعلى الرغم من تأكيدات المسؤولين الرياضيين على نجاح بطولة الدوري الا انهم يقرون بأنه لا تزال هناك مشاكل امنية يصعب حلها وهي خارجة عن ارادتهم.

ويرى احمد عباس امين سر الاتحاد العراقي لكرة القدم ان "من اهم المشاكل التي رافقت انطلاق الدوري العراقي لكرة القدم هو صعوبة تنقل الفرق ما بين المحافظات".

ويضيف "تعرضنا الى الكثير من المنغصات فهناك اندية تأتي من احدى المحافظات لتتفاجأ بأن الطريق مقطوع من قبل قوات التحالف لاسباب مجهولة او لقيامهم بعمليات عسكرية".

لكن هذا لايمنع عباس من "الشعور بالفخر والاعتزاز كوننا اعدنا مباريات الدوري في بلدنا المحتل والساخن في العمليات العسكرية".

ويتابع عباس وهو ينظر بأسى الى مدرجات الملعب التي بدت شبه خالية الا من عدد قليل من المشجعين "ان شاء الله تعود الامور الى طبيعتها وتعود الملاعب لتمتلىء من جديد بالجمهور وتعود كرة القدم كما كانت في السابق عروس الالعاب".

التعليق