أبو لوز: يهتك السر بينه وبين موجوداته القلقة

تم نشره في الأربعاء 6 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً
  • أبو لوز: يهتك السر بينه وبين موجوداته القلقة

في الأمسية الشعرية الأولى لمهرجان ربيع الرمال

 

زياد العناني

     عمان- عاد الشاعر يوسف ابو لوز الى ماضيه الشعري مستلهما حيوية الشعر ومعانيه ومراميه عبر قصيدة "الباب" الذي تماهى معه في لغة موجوعة حاولت القبض على الزمن الهارب وارتباطه بالانسان قبل ان يدرك انه يتسرب منه كما يتسرب الماء من بن الاصابع.

    وقرأ ابو لوز في الامسية التي نظمها محترف الرمال مساء اول امس وقدمه خلالها القاص ابراهيم جابر نصوصه التي ذكرت بعض الحضور بجملة "العابر الهائل" وغربته التي زادت على ربع قرن وتمثلت في شعرية راحت تغذي نفسها من شجرة الواقع اليومي والتفاصيل الصغيرة اضافة الى الحلم الذي عمل على صياغة النص صياغة لم تغرق في حرب البيانات بقدر ما راحت تعانق جملة "سان جون بيرس" بحذافيرها عن اللغة المغسولة من صدأ الاستخدام او اللغة التي تقوم ما لم تتعلم ان تقوله: "يا إلهي كم احدودب الباب كم وهن العظم فيه وكم شاب كم ضعفت عيناه العسلية مطعونة بالمفاتيح عند الزيارة"، او تقول الشيء، وضده في آن من خلال المزج بين ما نسميه الشيء المصمت والانسان في بؤرة تعبيرية واحدة تسجل ردود فعل الانسان في مواجهة الزمن الوجودي كما تسجل دواخله واحلامه وتفاصيل قلقه وتناقض حالاته الثابتة والطارئة وجنوحه الساعي الى الحلول في "الشيئية" مرة وفي الذات الكبرى في غالبية المرات: "او كلما صاح بي حرس البيت حتى بكيت عليه لكثرة ما دفعته الايادي وهو لا يتذمر او يتأخر يفتحه الفاتحون ويغلقه دون قلبي الاعادي يا إلهي ولا مرة وقفت خلفه امرأة اشتهيتها ثلاثين عاما ولا طرقته بلادي" في ميلودامية مشتبكة مع المعنى لا تنحصر في مرثية محددة بل تأخذ طاقتها القصوى في التعبير عن شيئية "الباب" وحرمان الشاعر من المرأة اولا والبلاد ثانيا, في صورة شعرية اعمق ما فيها ان الشاعر كان مصرا على هتك السر بينه وبين موجوداته وقد مر الزمان على انتظاره وراء "الباب" وهو يحاور روح الباب وروح المرأة المشتهاة وروح الوطن الذي فضل ان يأتي اليه مخالفا ومفارقة لقاعدة الذهاب اليه.

    وكان القاص ابراهيم جابر قدم الشاعر يوسف ابو لوز واصفا اياه بأنه اكثر من شاعر واقرب في كيميائه الى الغزل وهو وصف تقاطع مع وصف الشاعر الذي كان يفضل وصف "الذئب" خصوصا بعد مجموعته اللافتة "ضجر الذئب". وقال جابر مشيرا الى يوسف بأن هذا الفتى قد جاء من اعالي الموسيقى ولم يخنها ليلة واحدة فهو البريء رغم ركضه بين العواصم وهو الذي كتب سيرته بين مقاعد الطائرات وهو المرتبك ايضا اذا داهمته امرأة او داهمه طالب بلحظة اعجاب وهذا الشأن هو شأن الطفل الكامن فيه.

التعليق