اصطدام "ديب إمباكت" و"تيمبل 1"يغيّر تاريخ الفضاء: وجهة نظر جديدة عن النظام الشمسي

تم نشره في الأربعاء 6 تموز / يوليو 2005. 09:00 صباحاً
  • اصطدام "ديب إمباكت" و"تيمبل 1"يغيّر تاريخ الفضاء: وجهة نظر جديدة عن النظام الشمسي

 واشنطن - في مهمة فضائية تاريخية، اصطدم مقذوف أطلقته مركبة الفضاء الاميركية "ديب إمباكت" التابعة لادارة الطيران والفضاء الاميركية (ناسا) بالمذنب تيمبل 1 أول من أمس، مما أدى إلى تطاير وابل من الصخور والثلوج في الفضاء، حيث يعتقد العلماء أن سطح المذنب ليّن ومليء بالغبار. وقد تكشف هذه المواد التي شكلت سحابة ضخمة سر وصول الحياة إلى كوكب الارض.

وكشفت ناسا عن الصور التي تلقتها أول من أمس للمجس ديب إمباكت الخاص بها الذي اصطدم بالمذنب "تيمبل 1" في مشهد مثير للدهشة. واختفى المجس عند الارتطام بالمذنب بسرعة 37 ألف كيلومتر في الساعة وهي سرعة تجعله يطير من نيويورك إلى لوس انجليس في حوالي ست دقائق.

وهذه هي المرة الاولى على الاطلاق في تاريخ الفضاء الذي يطلق فيه مقذوف من صنع البشر بشكل متعمد على جسم في الفضاء.

وعمت الفرحة مسؤولي برج المراقبة التابع لناسا في مختبر الدفع النفاث في منطقة باسادينا بولاية كاليفورنيا الذين أخذوا يهنئون ويعانقون بعضهم البعض حيث أن التصادم وقع قبل لحظات من الساعة 0600 بتوقيت جرينتش.

وظل العلماء في حالة من الذهول ظهرت في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد ذلك بساعات وأعلن أندي دانتزلر رئيس برنامج النظام الشمسي في ناسا أن ذلك يمثل "نجاحا باهرا".

وقال مايكل أهيرن الباحث الرئيسي في مشروع "ديب إمباكت" أمام أول مؤتمر صحافي بعد حدوث التصادم "إنني أتطلع فقط للحصول على مجموعة كبيرة من البيانات جراء ذلك..".

ولم يتمكن العلماء على الفور من تحديد حجم الحفرة الناجمة عن الارتطام بسبب السحابة الضخمة من الثلج والغبار والغازات المنبعثة التي حجبت أحد أطراف المذنب الذي تعادل مساحته نحو نصف مساحة مدينة مانهاتن.

وأضاف أهيرن "مازلنا ننتظر توقف الانبعاث الغازي. من الواضح انه مستمر منذ ساعات وقد يستمر لاسابيع."

وقدر فريق ديب امباكت ان مجس الارتطام وهو في حجم ماكينة غسل الملابس سيسبب فجوة تتراوح بين حجم منزل الى حجم استاد لكرة القدم ويتوقف هذا على تركيبة سطح المذنب.

وقال ريك جراميير مدير مشروع ديب إمباكت إن المجس أرسل فقط "صورا لتلك الظاهرة" وهي الاخيرة بعد ثلاث ثوان من الاصطدام بالمذنب تيمبل 1.

وقبل تبخره، أرسل المقذوف الذي يماثل حجم الثلاجة صورا لمشهد مذنب يحتوي على بثرات تطلق وميضا أبيض مثل القمر وتظهر الصور بشكل واضح أن المجس "ديب إمباكت" هو أحدث جسم يصطدم بالمذنب "تيمبل 1" الذي يحمل عددا من المنحدرات الصخرية بما فيها العديد من الفتحات الواضحة والدائرية.

وبالرغم من ذلك قال علماء المهمة إنهم يتوقعون أن يعكفوا لسنوات على تحليل البيانات بعد التصادم والمواد الناجمة عن الارتطام.

ويرى أهيرن أن ثاني أكسيد الكربون المتجمد والمواد الاشعاعية من داخل الكوكب يمكن أن ينفخ الغاز في الفضاء من الحفرة التي حدثت من المذنب "لفترة طويلة".

وفي الوقت نفسه تحلق السفينة الام التي تحمل المجس على بعد 500 كيلومتر من التصادم وهي مبرمجة لتسجل الحدث ولتبعث بيانات إلى الارض، وأعدت كاميراتها بنجاح لترصد ما يحدث بالقرب من موقع التصادم الفعلي. وأظهرت الصور الاولى انفجارا مثيرا للدهشة وسحابة من الدخان الناجم عن الحطام من سطح المذنب.

وقال دون يومانز مدير برنامج الاجسام القريبة من الارض التابع لناسا إن الانفجار الناجم عن التصادم كان "مبهرا بشكل كبير" ونتج عنه "مادة أكثر" مما كان يتوقع وخلف التصادم حفرة "ضخمة بشكل كبير".

وأضاف "لم يكن بإمكاني أن أتخيل كيف كان من الممكن أن يحدث ذلك بصورة أفضل..".

ووقع هذا الحدث في الساعات الاولى من العطلة التي يحتفل بها الاميركيون في الرابع من تموز (يوليو) التي عادة ما يطلقون فيها ألعاب نارية في ذكرى إعلان الاستقلال في عام 1776.

وقالت وكالة الفضاء الاوروبية إن صور الاشعة فوق البنفسجية من تلسكوب الفضاء نيوتن أشارت إلى وجود مياه على سطح المذنب "تيمبل 1" نظرا لان التصادم أدى إلى انبعاث أيونات هيدروكسيلوهو منتج متحلل مباشرة عن المياه.

وقال مدير مختبر الدفع النفاث تشارلز إلاشي لتلفزيون ناسا "اعتبارا من الان أعتقد أن لدينا وجهة نظر مختلفة تماما عن النظام الشمسي".

وكان المجس "ديب إمباكت" الذي يزن 372 كيلوجراما اصطدم بالمذنب بعد أن قطع مسافة نحو 431 مليون كيلومتر.

إلى ذلك، أفادت وكالة الفضاء الاوروبية بأن تليسكوب الفضاء العملاق هابل التقط صورا مهمة للاصطدام.

وذكرت وكالة الفضاء الاوروبية في موقعها على شبكة الانترنت أنها نشرت سلسلة صور تظهر أن الاصطدام أسفر عن بريق قوي ووميض داخل سحابة الغبار والغازات التي انبعثت إثر الاصطدام.

وأضافت أن المذنب تمبل 1 كان يبدو في الصور التي التقطت بعد 15 دقيقة من الاصطدام أكثر لمعانا بمقدار أربعة أضعاف مقارنة بالصور التي التقطت له قبل الاصطدام.

واستمر تليسكوب الفضاء هابل، وهو مشروع تديره وكالة الفضاء الاوروبية ووكالة الطيران والفضاء الاميركية في رصد المذنب، حيث التقط له صورة أخرى بعد 62 دقيقة من الاصطدام. وتبين من هذه الصورة أن الغازات والاتربة كانت تنبعث من المذنب في شكل مروحة بينما كان ينطلق بسرعة 1.800 كيلومتر في الساعة، أي ضعف سرعة طائرات الركاب.

واضطلعت محطة الرصد التابعة لوكالة ناسا خارج كانبيرا في أستراليا بدور في نقل البيانات والصور الخاصة بالاصطدام. وقال علماء في مركز اتصالات ديب سبيس في كانبيرا لاذاعة إيه بي سي الاسترالية إن المحطة مستمرة في تعقب أثر المسبار ديب إيمباكت وما زالت ترسل البيانات الخاصة به.

وقال جلين ناجيل المتحدث باسم المحطة إن عشرة في المئة فحسب من البيانات قد أرسلت مضيفا أن "الكم الاكبر من البيانات لم يرسل بعد إلى وكالة الطيران والفضاء الاميركية وهؤلاء العلماء الذين ينتظرون في شغف".

وأعرب العلماء المسؤولون عن المهمة عن توقعاتهم أن يعكفوا لسنوات على تحليل البيانات الخاصة بالاصطدام وسحابة الغبار التي نجمت عنه. وأضافوا أن سحب أول وثاني أكسيد الكربون والمواد المشعة الموجودة داخل المذنب ستستمر في الانبعاث من الفجوة الناجمة عن الاصطدام لفترة طويلة.

التعليق