هوامش نقدية في الثقافة الأردنية لـ ممدوح ابودلهوم العودة الى النقد الانطباعي

تم نشره في السبت 2 تموز / يوليو 2005. 10:00 صباحاً
  • هوامش نقدية في الثقافة الأردنية لـ ممدوح ابودلهوم العودة الى النقد الانطباعي

 زياد العناني

    يرى الكاتب ممدوح ابودلهوم في كتابه "هوامش نقدية في الثقافة الاردنية" الصادر عن دار ازمنة للنشر والتوزيع ان خطر الخطاب النقدي يكمن دائما في اقفار العمل من جمالياته الابداعية مشيرا الى ما يراه "سيلين" في كتابه "تفاهات من اجل مجزرة" في مشهد الناقد الذي يسلخ بمكر نصا ادبيا واصفا هذا الحال بالمخجل والمهين.

    وينفي ابودلهوم في بداية كتابه ان ينتمي بحال من الاحوال الى هؤلاء النقاد الذين يحملون مصادرة مسبقة او حكما فاشيا جاهزا بدل ان يضيئوا شمعة او ان يزرعوا وردة في بستان العمل الادبي معلنا بانه سيتبع حرافيش النقد الانطباعي الادبي مقدما اوراق اعتماده عبر عمل متواضع بحسب ما يقول قبل ان يستشهد بما قاله "مونتسيكيو" عن النقاد بأنهم "جنرالات فاشلون عجزوا عن الاستيلاء على بلد ما فلوثوا مياهه".

     وينادي ابودلهوم بالعودة الى النقد الانطباعي معتبرا انه قد بات حاضرا وضربا من ضروب النقد الادبي وندا مثليا مدرجا على قائمة المناهج النقدية الاخرى يأخذ بها النقاد في العصر الحديث.

    ويشير ابودلهوم الى ما قاله "مونتين" بشأن التغييرات التي اصبحت تشغلنا اكثر من تفسير الاشياء نفسها لافتا الى ان هذا الرأي يقودنا الى مسألة في غاية الاهمية وهي مسألة شغلت النقاد العرب كما شغلت قبلهم مجامع اللغة العربية وهي ايجاد مقابل للمصطلح اللساني "الغربي" الحديث خصوصا في ترجمة ما يسمى بالنقد النصي والذي يعتبر "جيزيل فالانسي" من اكبر اساتذته ومروجيه مستذكرا ما قاله ايضا د. محمود ظاظا حول عدم كفاية الجهد اللساني العربي امام التصور المدهش للسانيات في الغرب والذي يشكل عائقا كبيرا في الترجمة والمقاربات النقدية للنصوص الادبية.

    ويتساءل ابودلهوم هنا هل هو انطباعي الهوى والتابعية ام انه يحشد ليكون مؤلفا بحق ذاكرا ما قاله مونتين في هذا الصدد: "كل شيء يغص بالتعليقات اما المؤلفون فهم قلة".

     ويقدم ابودلهوم قراءة نقدية للادب الاردني جعلها في عشرة فصول, يتناول في الفصل الاول المشروع النهضوي والحلم القومي في الرواية الاردنية مختارا رواية مؤنس الرزاز "متاهات الاعراب في ناطحات السحاب" نموذجا اما الفصل الثاني فيخصصه للبحث عن الفلسفة عبر التقاطعية المحسومة بين علمية التنوير وعتمة الامية متخذا من رواية "الابله" للروائي فايز محمود انموذجا يقارب فيه ايضا روايات عربية اخرى فيما يخص نهايات ابطالها التراجيدية.

     كما يقدم ابودلهوم دراسة نقدية حول اوراق د. خالد الكركي العربية واخرى حول النقد السينمائي في الاردن وسيرة الناقد الراحل حسان ابوغنيمة, فيما يتطرق في الفصول الاخرى الى مشكلة الحرية في القصة القصيرة الاردنية متخذا من مجموعة انصاف قلعجي "النسر في ليلته الاخيرة انموذجا".

     ويرصد ابودلهوم في الفصول الاخرى جغرفة الحزن في الادب النسوي في القصة القصيرة تحديدا حيث يختار مجموعة الغجر والصبية للقاصة جواهر الرفايعة انموذجا مع مقاربات اخرى.

    ولا ينسى ابودلهوم في كتابه هذا ان يركز على نمذجة الوشيجة الاردنية الفلسطينية في الادب الاردني وعن الدور الوطني في مأساة فلسطين مقدما عمل طاهر العدوان "وجه الزمان" الذي يرى بانه يعد عملا توثيقيا عربيا يرصد الحياة السوسيولوجية في الريف الاردني.

    ويختم ابودلهوم فصول كتابه بالعودة الى النبع او الوطن في انموذج ادب الرحلات في الاردن متخذا من كتاب "الرجوع الى الارض" للراحل سليمان عرار انموذجا للدراسة في هذا الموضوع الذي اغفله النقاد كثيرا.

التعليق