الانسداد الرئوي المزمن.. رابع سبب للموت في العالم

تم نشره في الاثنين 27 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً

 وفاء أبوطه

     إذا كنت مدخنا وتعاني من سعال حاد خاصة في فترة الصباح, أو ضيق في التنفس لدى صعودك السلالم, أو تعاني من رشح متكرر خلال فصل الشتاء, عندئذٍ قد تكون مصاباً ولا تعلم بمرض الانسداد الرئوي المزمن المسمى COPD؛ ويعتبر الكشف المبكر عنه عاملا أساسيا لتفادي تفاقمه.

      يعتبر مرض الانسداد الرئوي المزمن، من أكثر العوامل المؤدية للموت، ويفوق في ذلك نسبة الوفاة جراء الإصابة بالسرطان الرئوي, وقد أفادت منظمة الصحة العالمية أنه بحلول عام 2020 قد يصل معدلات الوفيات إلى حوالي 10 ملايين شخص بسبب الإصابة بأمراض مرتبطة بالتدخين ومنها الانسداد الرئوي.

        الانسداد الرئوي هو مجموعة من الأعراض تشمل الالتهاب الشعبي المزمن، وانتفاخ الرئة، والالتهاب الشعبي الرئوي, ويظهر المرض لدى المدخنين في جيل متقدم، حيث يلحق ضرراً بالغاً بجودة الحياة ويؤدي إلى التدهور الذي من شأنه التسبب بموت المصاب. مدخن واحد من بين كل خمسة مدخنين معرض للإصابة بهذا المرض الذي يعتبر اليوم المسبب الرابع للموت في العالم، بعد أمراض القلب، السرطان والشلل الدماغي.

        يقول استشاري الأمراض الباطنية والصدرية د.سمير ذياب إن السبب الرئيسي للإصابة بالمرض هو تعرض الشخص لفترات طويلة لمادة ملوثة, أو غازات سامة أهمها المنبعثة من التدخين, ويصاب الشخص المدخن من أكثر من عشرين سنة, بانسداد القصبات المزمن الذي يزيد مع الوقت فيتكون التهاب غير جرثومي, يحصل نتيجة التلوث.

وسبب آخر من أسباب المرض حسبما ذكر د.ذياب التلوث البيئي الناجم عن المناطق الصناعية, فقد يصاب المرء بسبب تعرضه إلى أبخرة كيماوية أو غبار عضوي ناتج عن القطن والحبوب أو الخشب في محيط عمله، إضافة إلى ذلك فإن العاملين في صناعة التعدين معرضون لغبار التعدين الذي يساهم في الإصابة بالمرض.

       ويضيف د.ذياب: يعاني بعض الأشخاص في حالات نادرة من نقص في إنزيم معين يحمي الرئة, وهؤلاء الناس إذا قاموا بالتدخين سيأتيهم المرض في وقت مبكر, مما يؤدي إلى نقص الأوكسجين, وفي حالات متقدمة زيادة ثاني أكسيد الكربون عند المرضى.

وتكمن خطورة المرض عند المدخنين كما يوضح د.ذياب في أن المدخن يعتقد أن الأعراض التي تحصل معه من سعال وزيادة في البلغم أمر طبيعي, لذلك يهمل ولا يرجع للطبيب مع أنها علامة وإنذار لوجود المرض.

       وفي مراحله الأخيرة، قد يصبح من الضروري الحصول على الأوكسجين بشكل دائم، مما يتطلب الذهاب إلى المستشفى, وثمة أعراض مشتركة أخرى هي إصدار الصوت أثناء التنفس، وإفراز المخاط بشكل مزمن. ويرى د.ذياب أن الفحص الأفضل والوحيد لاكتشاف مرض الانسداد الرئوي المزمن في مرحلة مبكرة هو فحص وظيفة الرئة. ويتطلب تشخيص المرض أخذ التاريخ المرضي للشخص المصاب, وأهم جزء هو تاريخ التدخين, ويتطلب فحصا سريريا, وأخذ أشعة سينية ومن المهم في التشخيص أيضا اختبار وظائف الرئة, وهذا يساعد على تحديد درجة شدة المرض.

       وتكمن أهم ناحية في معالجة هذا المرض في تجنب دخان السجائر، حتى لو كان الشخص يدخن من سنوات طويلة جدا فتوقفه يفيد عمل الرئتين، وينبغي التخلص من مسببات تلوث الهواء في المنزل أو العمل, ويستخدم الطبيب في العلاج موسعات القصبات الهوائية

(Bronchodialators) مثل مضادات الكولين ومقويات B2, واستعمال الكورتيزون المستنشق, واستعمال مضادات الجراثيم للسعال, وهناك بعض الحالات قد تحتاج لعلاج جراحي منها استئصال الكيس الهوائي الكبير, وتصغير حجم الرئة جراحيا, بشرط أن يكون المريض قد امتنع عن التدخين, ومن الممكن تصغير حجم الرئة باستعمال صمامات خاصة تدخل بواسطة منظار خاص, وقد يلجأ الطبيب إلى زراعة الرئة, ولكنها أقل زراعات الأعضاء نجاحا.

          ويزيد د.ذياب "يمكن تجنب الإصابة بالمرض بالتوقف عن التدخين والأرجيلة، وتناول وجبات صحية وممارسة التمارين, لافتا إلى أن الكشف المبكر عن هذا المرض بإمكانه تغيير وضع المريض وتجنب تطور المرض.

            يذكر أنه يطلق على مرض الانسداد الرئوي المزمن"المرض الصامت" لصعوبة ملاحظة أعراضه، وتطورها ببطء،حيث تزداد سوءاً مع مرور الوقت, ففي البداية قد تلاحظ صعوبة في التنفس عند ممارستك الرياضة، وقد تعاني سعالاً مزعجاً, هذه الأعراض قد لا تبدو خطيرة في البداية ولكنها قد تتطور لدرجة أن ممارسة أمور الحياة الاعتيادية كالمشي واللبس وحتى الأكل تسبب صعوبة شديدة في التنفس.

 

 

التعليق