كاتب فرنسي.. أميركا فشلت في الربط بين غزو العراق والإرهاب

تم نشره في السبت 25 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً

    القاهرة  - في حين يشير الكاتب الفرنسي إينياسيو رامونيه إلى عدم دقة مصطلح الإرهاب وأن العنف كان ضروريا في بعض الأحيان فإنه يشدد على أن أميركا لم تثبت وجود علاقة بين صدام حسين وتنظيم القاعدة كما لم تستطع الربط بين الحرب على العراق والحرب على ما تعتبره إرهابا.

   وقال رامونيه في كتابه (حروب القرن الحادي والعشرين) إن الرئيس الأميركي حتى لو كسب الحرب فإنه "من غير المؤكد أن السيد بوش سيكون قد تخلص مما يسميه الإرهاب لأن تعبير (إرهاب) غير دقيق ويجري استخدامه منذ قرنين للوصف بلا تمييز لكل أولئك الذين يلجأون خطأ أو صوابا إلى العنف في سبيل محاولة تغيير النظام السياسي. وقد أثبت التاريخ شئنا أم أبينا أن هذا العنف كان ضروريا في حالات بعينها."

    والكتاب الذي ترجمه الكاتب المصري خليل كلفت ويقع في 192 صفحة من القطع الكبير يحمل عنوانا فرعيا هو (مخاوف وأخطار جديدة) وصدر بمصر عن دار العالم الثالث بالتعاون مع المركز الفرنسي للثقافة والتعاون بالقاهرة.

    ونفى رامونيه الذي يرأس تحرير صحيفة (لوموند ديبلوماتيك) الفرنسية الشهرية وجود دليل على "تواطؤ من أي نوع بين الفاعلين الأصليين وراء الهجمات الشريرة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 ونظام صدام حسين. ما من دليل. ولم تستطع السلطات الأميركية والسلطات البريطانية حتى بعد الانتصار العسكري إثبات أنه كانت هناك صلة بين شبكة القاعدة وصدام حسين كما لم تستطع إثبات أن الهجوم ضد العراق تربطه صلة من أي نوع بالحرب ضد الإرهاب الدولي."

     ووصف الأمم المتحدة بأنها أصبحت بالحكم الذي يخضع لتأثير العضو الأقوى والأكثر تشددا في النادي بعد أن أثبتت وقائع كثيرة في عدد من مناطق النزاع في العالم خضوعها لما أطلق عليه شروط واشنطن وصارت جدارة الأمم المتحدة بالاحترام "قريبة من درجة الصفر وغدت متهمة بالكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بتقييم مشكلات العالم وفقا لما إذا كان أحد الأطراف حليفا أم خصما للولايات المتحدة."

    وقادت الولايات المتحدة في ديسمبر كانون الأول 2001 حربا على تنظيم القاعدة وأسقطت نظام طالبان في أفغانستان كما شنت يوم 19 مارس اذار 2003 حربا على العراق وأسقطت نظام الرئيس المخلوع صدام حسين في التاسع من ابريل نيسان من العام نفسه وأعلنت احتلالها العراق.

    ووصف رامونيه العنف السياسي العالمي بأنه قليل إذا ما قورن بما اعتبره بؤسا مفزعا وظلما لا ينتهي وتعاني منه غالبية سكان الكوكب حيث إن العالم الذي أقامته العولمة الليبرالية الجديدة في الخمس عشرة سنة الأخيرة "بتواطؤ عدد كبير من القادة حافل بعنف ولا مساواة لم يسبق لهما مثيل. يموت 30 ألف شخص كل يوم لأنهم شربوا مياها ردئية وهو عشرة أمثال عدد ضحايا هجمات 11 سبتمبر. ويموت 30 مليون شخص جوعا كل عام في حين أن الإنتاج الزراعي العالمي من الوفرة بحيث يسمح بتغذية عدد يصل إلى ثمانية مليارات شخص."

    وأضاف أنه "بسبب نقص الأدوية يموت طفل صغير أو فتاة أو صبي من أمراض يسهل علاجها كل ثلاث ثوان."وتساءل "أليس من المفارقات (في ظل هذا البؤس) أن يكون هناك هذا القليل إلى هذا الحد من العنف السياسي.."

    ومن المفارقات التي أشار إليها أيضا أن وسائل الإعلام تتحدث كثيرا عن الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر في حين تضاءل العنف السياسي "بشدة" مقارنة مع الوضع الذي كان سائدا منذ أعوام في عدد من الدول بأميركا اللاتينية وافريقيا واسيا وأوروبا إضافة إلى جماعات العنف السياسي مثل الفهود السود والبورتريكيين في الولايات المتحدة وجبهة تحرير كيبيك في كندا كما اختفت الألوية الحمراء في إيطاليا ولم يتبق سوى منظمة إيتا لسوء الحظ في إقليم الباسك الاسباني."

    وذكر أن الولايات المتحدة "زرعت دكتاتوريات في كل مكان تقريبا وبصورة رئيسية في أميركا الوسطى ومنطقة الكاريبي."وقال " يوجد في الشرق الأوسط على وجه التحديد مشروع إقامة ديمقراطية في العراق فإنه لا يمكن تصديقه كثيرا نظرا لأن واشنطن تقدم العون هناك منذ عقود لعدد من أشنع دكتاتوريات المنطقة. مصر أحد البلدان التي يوجد فيها أكبر عدد من السجناء السياسيين في العالم. أكثر من 20000 والمملكة العربية السعودية المركز الرئيسي للنزعة الإسلامية الراديكالية وإمارت الخليج وباكستان حامية طالبان لسنوات."

    وأضاف أن حجة الدعاية الأميركية ممتازة تحت شعار الموت في سبيل الديمقراطية غير أن "الواقع أقل سموا.. غزو النفط العراقي. كان الهدف الحقيقي الموجه ضد بغداد هو النفط ولم يكن الباقي سوى ذرائع زائفة وكانت الأمم المتحدة تعرف هذا وكانت تعرف أنه بالقرار 1441 أو بدونه لا مناص من أن تهاجم الولايات المتحدة."

    ونص قرار الأمم المتحدة رقم 1441 الذي جرى تبنيه في نوفمبر تشرين الثاني 2002 على أن "العراق سيتعرض لعواقب وخيمة في حالة استمراره في عدم الوفاء بالتزاماته" بشأن نزع الأسلحة.

    ووصف رامونيه "الصقور" المحيطين بالرئيس الأميركي في عملية غزو العراق بأنهم "الرباعي الجهنمي" وهم نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد والرجل الثاني في (وزارة الدفاع) البنتاجون بول ولفويتز ورئيس مجلس السياسة الدفاعية ريتشارد بيرل الملقب بإبليس."

    وقال إن هؤلاء الأربعة كانوا يشكلون مع مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس وإلى حد ما وزير الخارجية كولن باول آنذاك "الحكومة الحقيقية للحرب. هؤلاء الأشخاص خطرون... كانت المغامرة السياسية الكبرى الأولى لهذا الرباعي الجهنمي غزو بنما في ديسمبر (كانون الأول) 1989 دون تفويض من الأمم المتحدة ولا حتى من الكونجرس الأميركي" لإطاحة حاكمها الجنرال مانويل نوريجا.

    وأضاف أنه بفضل الانتصار الذي تحقق في بنما أثبت الصقور أن الحرب "ليست خيارا ينطوي على مجازفة كبيرة بل طريقة ممكنة للإدارة الدبلوماسية. وحصل الرجال القساة أو الأشرار الأربعة على ما كانوا يسعون إليه وهو ما تمثل في أن يعاد إلى القوات المسلحة الأميركية دورها كأداة لا مناص منها للسياسة الخارجية. ومنذ ذلك الحين صارت القوة العسكرية العظمى للولايات المتحدة في خدمة مشروع للسيطرة الإمبراطورية على الكوكب. هم الذين خططوا لحرب الخليج في 1991" بحجة إخراج القوات العراقية من الكويت التي غزاها صدام في الثاني من أغسطس اب 1990.

    وأشار رامونيه إلى أن من وصفهم بالصقور "اعتصموا بالجامعات أو مراكز الدراسات واستمروا هناك في الدفاع عن أطروحاتهم" خلال فترة حكم الرئيس السابق بيل كلينتون (1992 - 2000)."

    وذكر أن ولفويتز شدد في مذكرة نشرت عام 1992 قبل 11 عاما على هجمات 11 سبتمبر على ضرورة الانتقال إلى "الحرب الاستباقية والهجوم مباشرة على الدول المارقة مثل كوريا الشمالية وإيران والعراق."

ووصف الحجج الأميركية الرسمية التي استخدمت لشن الحرب على العراق بغير المقنعة.

    واستعرض المؤلف بعض مظاهر الدمار الذي تعرضت له كثير من المدن في التاريخ منها "ما قيل عن نهب القسطنطينية عام 1204 على أيدي المحاربين الصليبيين الكاثوليك" ونهب روما عام 1527 وتخريب بغداد عام 1258 على أيدي المغول بقيادة هولاكو وصولا إلى ما جرى بعد الغزو الأميركي للعراق قبل أكثر من عامين.

    وقال إن القوات الأميركية "سمحت بأعمال تخريب همجية بشعة الآثار أدت إلى دمار جانب كبير من دلائل كل أمجاد الماضي (العراقي)... نهب متاحف الآثار في بغداد والموصل وتكريت وإحراق المكتبة القومية ونهب أكثر من خمسة آلاف موقع أثري. آلاف من قطع متحف بغداد جرى تدميرها وأكثر من 75000 قطعة أثرية سرقت."

    وشدد رامونيه على أن "المسؤول الحقيقي عن نهب بغداد هو دونالد رامسفيلد." وذكر أن هذا "المحو لجانب من ذاكرتنا التاريخية أدى إلى استقالة مارتن سوليفان مستشار الرئيس بوش للثقافة وجاري فايكان عضو اللجنة الأميركية للملكية الثقافية بسبب سلبية القوات الأميركية أمام مثل هذه الأعمال البربرية."

التعليق