من معالم الكرك الرئيسية .. مقام النبي نوح وسفينته

تم نشره في الخميس 23 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً
  • من معالم الكرك الرئيسية .. مقام النبي نوح وسفينته

هشال العضايلة

    الكرك-ما ان تدخل مدينة الكرك من الجهة الغربية حتى يطالعك وفي منطقة صخرية وعرة  بناء صغير الحجم باللون الأخضر تعلوه  قبة ولا  تزيد مساحته على مساحة غرفة صغيرة وهو مغلق على الدوام . وقد وضعت لوحة ارشادية  من قبل وزارة الاوقاف الاسلامية منذ فترة قريبة ،تؤكد بأن هذا البناء الصغير المتواضع انما هو مقام النبي نوح عليه السلام . ويقع المقام في الجهة الغربية من مدينة الكرك متوسطا المقبرة الوحيدة للمدينة كلها ،والتي سميت باسم مقبرة نوح كونها بنيت في محيط هذا المقام ،والتي يحرص الكثيرون من ابناء الكرك على ان يدفنوا فيها وذلك تقربا من صاحب المقام على الرغم من عدم قدرة المقبرة على استيعاب المزيد من القبور .

    ولا يعرف احد بالتحديد في الكرك متى بني هذا المقام او الى من ترجع  فكرة بنائه ولكن الذاكرة الشعبية في الكرك والمتوارثة عبر الأجيال تؤكد ان المقام موجود منذ ان وجدت الكرك ،كحاضرة في هذه المنطقة مما يؤكد ان البناء قديم . وتوافق الرواية الرسمية هذا الرأي حيث يقول مدير أوقاف الكرك ماجد القضاة : ان مقام النبي نوح عليه السلام يتكون  من غرفة واحدة مساحتها "57 " مترا مربعا بارتفاع اربعة أمتار وهو عبارة عن بناء من الحجر والطين تعلوه قبة . ويوجد بداخله قبر بمقاسات طبيعية كما هو في الوقت الحاضر . 

    ويؤكد القضاة ان " البناء الموجود حاليا وحسب الوثائق الرسمية يرجع الى العهد المملوكي وقد تهدم اكثر من مرة  وأعيد ترميمه آخر مرة  بشكل كامل من قبل الدولة العثمانية في العام  1920 . وذلك تأكيد على الاهتمام الرسمي الديني بهذا الموقع . ولاحقا فقد أجريت للمقام عدة عمليات صيانة من اجل الحفاظ عليه " .

    ويضيف القضاة بأن " هذا المقام مسجل الآن وبشكل رسمي في وزارة الاوقاف على انه وقف اسلامي خصوصا انه قد اقيم حول مقبرة اسلامية منذ فترة طويلة " .

    وكان العديد من ابناء مدينة  الكرك وما حولها ولفترة طويلة يقومون بزيارة هذا المقام اعتقادا منهم انه الضريح الحقيقي لنبي الله نوح . ولذلك  أقاموا مقبرتهم الوحيدة بالقرب منه على الرغم ان المنطقة صخرية ووعرة ولا تصلح بان تكون مقبرة  . وبسبب تلك القناعة  اصبح الناس يصرون على دفن موتاهم وخصوصا الاطفال قريبا من الضريح .

     واستكمالا  لهذه الرواية الشعبية والرسمية معا وعلى بعد أقل من 1000 متر من المقام وفي اسفل الجبل تحديدا تنتصب كتلة صخرية منفصلة وبشكل غريب مشكلة ما يشبه السفينة ، بشكل واضح تماما , الامر الذي جعل الناس يجزمون بأن هذه الصخرة انما هي سفينة نوح علية السلام وأصبحوا يطلقون عليها سفينة نوح بشكل لا يقبل مجالا للشك. وبذلك تكتمل القصة فقبر نوح هنا وكذلك سفينته .

    ولكن وعلى الرغم من كل ذلك فإن ما يمكن أن يقال هو : على ماذا تستند الرواية الرسمية بوجود مقام نوح في هذه المنطقة ؟ واذا كان صحيحا او غير صحيح ما يقال حول وجود الضريح فلماذا هذا الاهمال لموقع ديني مهم . ولماذا لا تتم الاشارة والترويج له بشكل رسمي والاستفادة منه في السياحة الدينية . خصوصا اذا علمنا أن هناك آلافا من هذه المقامات الشبيهة  في العالم الاسلامي والتي تلقى الرعاية والاهتمام في تلك البلدان وقد لا يكون وجودها حقيقيا ولكنها تشكل معلما مهما وجزءا من تاريخ  تلك البلدان وتكوينها الحضاري .

 

التعليق