السخرة تقضي على أحلام الاطفال في بنين

تم نشره في الخميس 23 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً

    كوتونو (بنين) - حين كانت راشيل أكاوي في الثامنة أرسلتها عمتها من بنين الى النيجر للعمل كخادمة في المنازل. وبعد عشر سنوات عادت أكاوي أخيرا لديارها لكن بعد أن ضاعت طفولتها وتحطمت أحلامها.

وقالت "كنت أريد أن أصبح محامية. الآن وانا في السادسة والعشرين من عمري بدأت تعلم القراءة والكتابة. عندما تكون عبدا وانت طفل لا يكون أمامك خيار.. تشعر دوما بأنك مهمل.. لا مستقبل لك. ويظل هذا الإحساس باقيا معك مدى الحياة."

    وللاسف فإن ما روته أكاوي شائع في بنين وهي دولة صغيرة في غرب افريقيا تعاني من مشكلة كبيرة تتمثل في تشغيل الأطفال سببها الفقر والعادات في بلد تسرق فيه طفولة الاطفال ولا يزيد فيه متوسط العمر على 50 عاما.

    لكن قد يكون لطفولة أكاوي الضائعة فائدة. فقد روت قصتها في فيلم وثائقي انتجته مخرجة من بنين هي كريستيان شابي كاو والذي تقرر ان يعرض في المدارس والأسواق وفي التلفزيون الحكومي.

    وقالت شابي كاو "أحاول من خلال فيلمي التسجيلي ان أفهم لماذا يحدث ذلك في بلادنا."

    المشكلة لا تقتصر على بنين وهي دولة صغيرة تمتد من خليج غينيا إلى حدود النيجر، وأهم ما تشتهر به هو انها مهد ديانة "الفودو" وهي ديانة افريقية قديمة تقوم على السحر الأسود.

    ويقدر صندوق رعاية الطفولة التابع للامم المتحدة (يونيسيف) أن هناك 246 مليون طفل يستغل في العمل على مستوى العالم وان 70 في المئة منهم يعملون في ظروف سيئة. ويقول أن 200 الف على الأقل يهربون من غرب ووسط افريقيا سنويا.

     فالأطفال يعملون بالمناجل في زراعات الكاكاو بساحل العاج ويكسرون الحجارة في محاجر الجرانيت بنيجيريا ويحفرون في المناجم بحثا عن الألماس في سيراليون وينظفون الأرض والمنازل في الجابون.

    وانيفاث زوكانيرو هي طفلة في العاشرة باعتها شقيقتها الكبرى لغريب في كوتونو المدينة الرئيسية في بنين مقابل عشرة آلاف فرنك افريقي (19 دولارا) قبل عامين. وتقول انها كانت تضرب ولا يقدم لها طعام كاف. وأضافت والدموع تنهمر على خطوط قبلية محفورة على خدها "أريد أن أقول لشقيقتي إنه لا يصح بيع الأطفال لكني أسامحها على ما فعلت."

    ومشكلة تشغيل الاطفال في بنين معقدة لانها ضرورة اقتصادية متأصلة منذ عشرات السنين في بلد 60 في المئة من سكانها البالغين أميون ولا يذهب الى المدارس الابتدائية سوى نحو نصف أطفالها.

وعادة ما يرسل الآباء الفقراء الذين يعيشون في القرى النائية اطفالهم لاقارب في المدينة. البعض يراها فرصة. والأقل سذاجة يعلمون أن أطفالهم قد يتعرضون لمعاملة العبيد لكنهم يرون أنه ليس أمامهم خيار آخر.

    وعادة ما يأخذ الأقارب الأطفال من أسرهم على وعد بانهم سيربونهم مع أطفالهم. لكنهم بدلا من ذلك يبيعونهم لمهربين أو يعطونهم مباشرة لأسر أخرى مقابل المال. ويذهب أجر الأطفال مباشرة إلى الأقارب، مما يجعلهم أقرب الى العبيد.

   وتأمل شابي كاو ان يساعد فيلمها (الأطفال العبيد) في شرح ضرورة وقف هذه الممارسات. وتقول "هذا الفيلم يهدف إلى اعلام ابناء بلدي وغيرهم عن طريق عرض حياة هؤلاء الأطفال عليهم."

    جلست أكاوي في مكتب الوكالة التي تنتج فيلم شابي كاو وحكت قصتها. في السادسة ارسلت للعمل لدى عمتها في شمال بنين. كانت تنظف الفناء وتغسل الأطباق في حين كان ابناء عمتها يذهبون للمدرسة. وكانت أيضا تعمل مع عمتها في الحقل. وفي الثامنة من عمرها ارسلت إلى دولة النيجر المجاورة.

    وقالت "أرسلتني عمتي لنحو 15 أسرة. كان الوضع واحدا في كل مكان. كنت أعامل بشكل مختلف عن باقي أطفال الأسرة." كانت أكاوي محظوظة نسبيا. فالأطفال الذين يجري تهريبهم عادة ما يتعرضون للضرب أو التجويع أو الانتهاكات الجنسية.

    وقد يصعب على شخص من الخارج تصور كيف يعرض الآباء أطفالهم لمثل هذه المخاطر. لكن والد كليمنتين (عشر سنوات) التي ترد قصتها في الفيلم يحاول تفسير ذلك. ويقول "أرسلتها لأنه من وجهة نظري التغيير سيجعلها تتعلم أكثر". وتركت كليمنتين مخدومها لانها ضربت حين انفقت 200 فرنك افريقي (40 سنتا) على شراء طعام.

    وتأمل شابي كاو ان يقنع فيلمها الناس بعدم تشغيل اطفالهم. وتقول وكالات إغاثة مثل اليونيسيف إن من الاجراءات الأخرى المهمة سن قوانين تضمن معاقبة مهربي الأطفال.

    لم يحدث ذلك بعد في بنين وفي حين تسامح زوكانيرو شقيقتها الكبرى التي باعتها يبدو آخرون أقل تسامحا.

    وترى جوجو اديجبونون (11 عاما) التي باعتها عمتها قبل خمس سنوات لتعمل في الجابون انها يجب ان تعاقب على فعلتها وتقول "اريد ان تدخل عمتي السجن."


 

التعليق