رحلة عبر التاريخ في معرض الأسلحة بجامعة اليرموك

تم نشره في الثلاثاء 21 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً
  • رحلة عبر التاريخ في معرض الأسلحة بجامعة اليرموك

احمد التميمي

   اربد- يأتي معرض الأسلحة عبر العصور الذي أقامه متحف التراث الأردني في كلية الآثار والانثروبولوجيا بجامعة اليرموك ضمن توجهات الكلية والمتحف في توثيق ونشر التراث الحضاري من جهة،وزيادة الوعي المجتمعي بأهميته هذا التراث لدى شرائح المجتمع المختلفة بشكل عام والطلبة بشكل خاص ، وتبرز أهمية تعزيز الهوية الحضارية العربية والإسلامية في ظل الانفتاح الحضاري الذي تشهده المجتمعات المعاصرة ، ويقع ذلك على عاتق المؤسسات المعنية بالآثار والتراث في المنطقة العربية ، لما للتراث العربي من أهمية ومساهمة في الحضارة الإنسانية .

    وقال مدير متحف التراث الاردني في جامعة اليرموك الدكتور محمود الروسان بان المعرض يلقي الضوء على الجوانب الهامة في تاريخ المنطقة العربية ، في محاولة لإعادة تمثيل التقنية الحربية التي طورها الإنسان من أجل الدفاع عن وجوده وحماية أمته ، وذلك من خلال عرضه لنماذج مختلفة من الأسلحة التي تمثل المراحل التاريخية المختلفة ، يدعمها عرض من الصور الإيضاحية ، وقدم المعرض مجموعة من الأسلحة المقتناة لدى متحف التراث الأردني وبعض المجموعات الخاصة لدى عدد من المهتمين بجمع التراث وحفظه" .

    واضاف الروسان بان "الإنسان شكل في عصور ما قبل التاريخ أدوات حياته اليومية من الصوان والبازلـت ، فشذب الفؤوس والبلطات الحجرية التي ربما استخدمها في الدفاع عن نفسه ، وربما صنع أدواتا وعصيا من الخشب الذي لم يتبق منه أثر ، وقد عثر في مواقع مختلفة من الأردن على أسلحة استخدمت للصيد وأدوات يومية ، مثل الفؤوس والبلطات ورؤوس السهام الصوانية ".

   وشهد أرض الأردن القديم خلال الألف الرابع قبل الميلاد بدايات التاريخ البشري ، وانتقلت المجتمعات من حياة القرية الى المدينة وما تبعها من تطورات سياسية واجتماعية في حياة المدن الناشئة ، ورافق ذلك تطوير آليات الدفاع الحربية لحفظ أمن التجمعات السكانية ومصادر المياه من العدوان الخارجي ، وشهدت تلك المدن نشوء النظم السياسية الحاكمة ، وتشكيلات الجيوش المحاربة في كل من بلاد الرافدين وبلاد الشام ومصر القديمة .

   من جانبة اشار عميد كلية الاثار والانثروبولوجيا في جامعة اليرموك الدكتور زياد السعد الى الأسلحة التي اعتمد عليها المحاربون في الشرق القديم ، فضمت الأسلحة الفردية ، مثل القوس والسهم والرمح ، وحمل المحارب ترساً خشبياً ، كما ارتدى درعاً واقياً ، ووضع خوذة على رأسه لحماية نفسه ، وعرفت حضارات الشرق الأدنى القديم المعدات الدفاعية ، والعربات العسكرية ، وآلات دك الأسوار ، والسلالم ، والأبراج ، واستخدمتها في حصار المدن .

   واوضح السعد بان الإنسان ساهم بانتاج البرونز من خلال صهر معدن النحاس وخلطه مع القصدير ، في صنع أسلحة عالية الجودة ، مثل الخناجر والسيوف والرماح ، ومنذ الألف الأول قبل الميلاد ، أدى اكتشاف معدن الحديد إلى صنع أسلحة أكثر صلابة من البرونز .

وقال بان المحاربون الإغريق أستخدموا الرمح والسيف المستقيم سلاحين أساسيين خلال الحروب المختلفة ، كما استخدموا الترس البرونزي ، ودرع الصدر ، والخوذة لحماية أنفسهم ، وبرع الإغريق في استخدام السفن الحربية خلال حروبهم البحرية ، مما مكنهم من القضاء على الفرس واحتلال الشرق خلال القرن الرابع قبل الميلاد وتمكن الرومان بقيادة بومبي في القرن الأول قبل الميلاد من احتلال الشرق ، واستخدمت فرق المشاة الرومانية الأسلحة الفردية من الأقواس والسيوف والرماح والخناجر والبلطات ، كما اشتهر الرومان باستخدام ألآت الحصار والسفن الحربية،وأنهت الإمبراطورية البيزنطية حكم الرومان للشرق في القرن الرابع الميلادي ، ولعب الخيالة دوراً هاماً في الجيش البيزنطي ، بينما كان دور المشاة ثانوياً ، واعتمدت الجيوش البيزنطية على الأقواس والسيوف العريضة والرماح والخناجر والبلطات" .

   واضاف بان التقنية العسكرية في الحضارة العربية الإسلامية منذ القرن السابع الميلادي شكلت عاملاً هاماً في تقويض أركان الاحتلال الأجنبي آنذاك من البيزنطيين والفرس ، واستخدم العرب المسلمون أسلحة كالسيف ، والرمح ، والقوس ، والمنجنيق ، والعرادة ، والأبراج العالية ، والقذائف النارية ويعد السيف الدمشقي من أبرزها ما أنتجته الحضارة العربية الإسلامية ، وامتاز بجودته العالية، قياساً إلى غيره من سيوف العالم القديم والوسيط وأضاف إليه الصانع العربي ما سمي بالجوهر ، وهو عبارة عن خطوط متداخلة ومتباينة ، مختلفة الألوان والأشكال ، تظهر على صفحات النصول ، كما طورت التقنية العسكرية الإسلامية القذائف النارية والأسلحة الحارقة ، وأصبحت سلاحاً هاماً في حصار المدن براً وبحراً خلال الفتوحات الإسلامية ، وفي العصر العباسي احتلت قذائف النفط مكانة هامة في التقنية العسكرية ، وتشكلت فرق عسكرية حارقة تقوم بقذف المواد الحارقة وترتدي ملابس ضد النار ولعب المهندسون العسكريون صناع السلاح في العصر المملوكي دوراً حاسماً في صنع المدافع التي تقذف مواد ملتهبة من مسحوق البارود ، وبلغت صناعة المدافع عام 1512م" .

   وتضمن المعرض معروضات حلول الأسلحة التي استخدمتها القوات العثمانية في بلاد الشام منذ القرن السادس عشر الميلادي أسلحة الفرسان التقليدية ، وبرع صناع بلاد الشام في صناعة السيوف والخناجر والأقواس والرماح وبلغت درجة عالية من الدقة والإتقان ، واعتمد صناع السلاح العرب على خامات الحديد المتوافرة بكثرة في بلاد الشام في صناعة السيوف الشامية ، وكانت غابات بلاد الشام تشكل مصدراً هاماً للحصول على الأخشاب كمادة أولية لصناعة الأقواس وأعقاب البنادق وعجلات المدافع وبناء المراكب والسفن البحرية .

   أدى استخدام البارود كمادة متفجرة ، دوراً هاماً في أحداث تطور نوعي تمثل في تطوير الأسلحة النارية الخفيفة " البنادق " ، والتي كانت سلاحاً أساسياً اعتمد عليه العثمانيون في تحقيق سيطرتهم على مناطق واسعة من العالم ، إلى جانب الأسلحة النارية الثقيلة" المدافع ".

ساهمت الحرب العالمية الأولى والثانية في تطوير الأسلحة بشكل غير مسبوق ، وساهمت الأبحاث النووية التي شطرت نواة الذرة ، وحولتها عام 1928 إلى إشعاعات نووية في صنع القنبلة " النيترونية " النووية في أعقاب الحرب العالمية الثانية .


التعليق