كاتب فلسطيني.. بريطانيا وافقت على تقسيم فلسطين بسبب الحائط

تم نشره في الثلاثاء 21 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً

     القاهرة - أرجع كاتب فلسطيني موافقة بريطانيا على تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية إلى ثورة 1929 التي قال إنها شملت معظم المدن الفلسطينية بسبب الخلاف على هوية الحائط الغربي للحرم القدسي الذي يسميه اليهود حائط المبكى في حين يطلق عليه العرب حائط البراق.

وقال زهير غنايم أستاذ التاريخ بجامعة القدس إن الثورة الفلسطينية بدأت يوم 15 أغسطس اب 1929 عندما قام اليهود "بمظاهرة وصلوا خلالها إلى حائط البراق ورفعوا العلم اليهودي وأنشدوا النشيد الوطني اليهودي وهتفوا.. الحائط حائطنا.. وقام المسلمون بمظاهرة احتجاجية (في اليوم التالي) احتجاجا على مظاهرة اليهود وانتزعوا الاسترحامات التي وضعها اليهود في حائط البراق."

وأضاف في بحث عنوانه (القدس في الوثائق البريطانية 1917 - 1947.. السكان والأماكن المقدسة) أن ثورة الفلسطينيين استمرت بين يوم 16 و29 من الشهر نفسه وامتدت إلى "معظم المدن الفلسطينية وترافقت مع هجمات على الأحياء والمستعمرات اليهودية."

وأشار في بحثه الذي يشارك به في ندوة دولية عنوانها (القدس في المصادر التاريخية) تنتهي مساء اليوم الاثنين بالقاهرة إلى أن بريطانيا لم تتمكن من القضاء على الثورة إلا بعد إحضار قوات عسكرية من خارج فلسطين. وتغير موقف بريطانيا بعد تلك الثورة فدعت "لتقسيم فلسطين إلى دولتين.. دولة عربية وأخرى يهودية ووضع منطقتي القدس وبيت لحم تحت الانتداب البريطاني" على أن تقوم بحراسة الأماكن المقدسة.

ويشارك نحو 60 باحثا وخبيرا عربيا وأجنبيا في علوم التاريخ والوثائق في الندوة التي افتتحت أمس الأحد بمقر جامعة الدول العربية وتنظمها دار الكتب والوثائق القومية في مصر بالاشتراك مع مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في القدس.

وقال غنايم (50 عاما) إن الوثائق السياسية البريطانية عن الأماكن المقدسة في المدينة تثبت أن الحكومة البريطانية منعت اليهود عام 1925 من جلب الكراسي والمقاعد والستائر ووضعها أمام "حائط البراق. وهذا ما فعلته أيضا في الثامن من (أكتوبر) تشرين الأول 1928."

وأضاف أن اليهود احتجوا على قيام المسلمين بتحويل دار في حارة المغاربة "إلى زاوية يقام فيها الأذان وحلقات الذكر واعتبروا ذلك معيقا لهم أثناء صلواتهم. كذلك اعترضوا على إقامة بناء من قبل المسلمين قرب الحائط الجنوبي للبراق. أما المسلمون فقد احتجوا على جلب اليهود لبعض الأدوات كالكراسي والمقاعد والستائر إلى الحائط وأن لهم الحق المطلق والمكتسب في الوصول إلى الحائط دون قيود أو إعاقة."

   وقال إن المسلمين شكلوا لجنة الدفاع "عن (حائط) البراق وجمعية حراسة المسجد الأقصى والأماكن الإسلامية المقدسة بينما شكل اليهود لجنة الدفاع عن حائط المبكى "البراق"."

وفي 29 نوفمبر تشرين الثاني 1947 وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع القرار 181 الذي يوصي بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية ترتبطان معا بوحدة اقتصادية مع وضع مدينة القدس تحت الوصاية الدولية. ثم وقعت القدس الشرقية العربية في قبضة إسرائيل عام 1967 في حرب يونيو حزيران التي احتلت فيها إسرائيل شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية.

وقال غنايم الذي نشر كتبا منها (لواء عكا في عهد التنظيمات العثمانية 1864 - 1918) و(الخبر الهاشمي في جريدة فلسطين 1937 - 1952) إن عدد سكان القدس قفز من 62578 نسمة عام 1922 إلى 157503 نسمة عام 1944 "وكانت الزيادة كبيرة جدا بين اليهود الذين تضاعف عددهم عدة مرات خلال هذه الفترة... المهاجرون اليهود ازدادوا حوالي 63029 نسمة خلال 22 عاما" في حين لم يزد عدد مسلمي المدينة خلال الفترة نفسها إلا حوالي 17217 نسمة كما زاد عدد المسحيين 14651 نسمة.

وأرجع سبب تلك الزيادة إلى "الهجرة اليهودية المستمرة إلى المدينة."

وتناقش جلسات الندوة خلال يومين عددا من القضايا تحت أربعة محاور رئيسية هي (القدس في الوثائق العربية والأجنبية) و(القدس في ظلال الاحتلال الإسرائيلي) و(الهوية العربية الإسلامية للقدس) و(القدس في الكتابات الإسلامية والأدبية والحضارية).

التعليق