"نذر العولمة" كتاب يعاين السعي المحموم لتهديم كل نمط يخالف النموذج الاميركي

تم نشره في السبت 18 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً
  • "نذر العولمة" كتاب يعاين السعي المحموم لتهديم كل نمط يخالف النموذج الاميركي

        راجعه - زياد العناني

   "لا شك ان العقيدة الرأسمالية بلا خلق ولا دين هكذا هي منذ ان ولدت حتى يومنا هذا"، هذا ما يقوله البروفسور دون فان ايتن في معرض تعليقه على كتاب "نذر العولمة" الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في طبعته الجديدة والمنقحة.

    ويجيء كتاب "نذر العولمة" لمؤلفه الباحث عبد الحي زلوم ليقف ووقفة طويلة امام عربه العولمة والمشكلة التي تكمن في الانظمة والحضارة التي تم تركيبها داخل هذه العربة لافتا الى ان هذه العربة يمكن ان تكون وسيلة خير او وسيلة شر وذلك يعود الى طريقة استعمالها ومن يقودها.

    ويرى زلوم ان ثقافة وانظمة العولمة يقودها الان نظام امتصاصي طفيلي حول الاقتصاد العالمي الى كازينو للمقامرة بثروات الاخرين وقدراتهم مشيرا الى ان حضارة العولمة التي تم الترويج لها هي ثقافة الاستهلاك واطلاق العنان للشهوات والرغبات والتفكك الاسري والجريمة المنظمة خالقة في كل مجتمع طبقة الواحد بالمائة المستولية على مقدرات تلك الامم.

    كما يرى زلوم ان فكرا مدروسا تم ايجاده بعد دراسات مستفيضة قبل واثناء الحرب العالمية الثانية وتم خلق المؤسسات اللازمة لادارته ومنها الامم المتحدة وصندوق النقد الدولي لتصبح عملية استلاب الشعوب الاخرى وخيراتها تتم عبر العولمة وادواتها كالشركات عبر القطرية المتعددة الجنسيات والتي يديرها ارباب المال العالمي عن بعد وبطريقة "الريموت كونترول" حيث مكنت العلوم الادارية والاتصالات الحديثة من ذلك فأصبح نظام العولمة اشد ضراوة ونهبا من الاستعمار القديم ولكن بطريقة جديدة غاية في الذكاء والدهاء.

    ويتطرق زلوم الى اخلاقيات وسبل هذا النظام، لافتا الى ان كثيرين غيره قد سبقوه الى انتقاده داخل المؤسسة الاميركية نفسها بما فيها بعض الرؤساء الاميركيين انفسهم، مسميا البروفسور ديفيد كورتين الذي عمل استاذا في كلية الدراسات العليا لجامعة هارفارد الذي قال: "ظننا لمدة طويلة بان العالم مقسم الى دول غنية واخرى فقيرة وفيما تمضي عملية العولمة الاقتصادية في خطواتها قدما فاننا نجد جزرا من اصحاب الثروات الفاحشة في دول يسود فيها الفقر المدقع وكنا نراقب بهلع كيف ادت نفس السياسات التي كانت الولايات المتحدة تنادي بها للعالم الى خلق عالم ثالث ضمن حدود وفي عقر دارها وذلك ما تكشف عنه الفجوة متزايدة الاتساع بين الغني والفقير.

   كما يتطرق زلوم الى المحطة التي بدأت بانهيار الاتحاد السوفياتي وبالسيطرة على مصادر النفط العالمي في كافة ارجاء المعمورة لافتا الى ان حرب الخليج ما كانت الا جزءا من هذا المخطط الشامل ومشيرا الى ان اصحاب المال العالمي هم انفسهم اصحاب هوليود ولا ينقصهم الخيال ولا السيناريوهات لتحقيق احلامهم في ارجاع روسيا الى دولة من دول العالم الثالث حيث اصبح حجم اقتصادها يقل الان عن حجم اقتصاد هولندا وقد تم الاستيلاء على ثرواتها وشركاتها وعلمائها واختراعاتها مبينا انه يتوجب في هذا المقام ان ندفع غدا أتاوات هذه الاختراعات المسروقة تحت مسمى حقوق الملكية الفكرية مؤكدا على انهم خلقوا طبقة من البارونات اللصوص في روسيا.

    وامستشهد بما بناه احدهم من الشركات الصناعية والاعلامية والبنوك التي عادلت موجوداتها 10% من الناتج المحلي الروسي في الوقت الذي عجزت فيه الدولة عن دفع تقاعد الموظفين المسنين، ناهيك عن تحول النساء الروسيات اللواتي كن يباهين باحترافهن مهنا مرموقة الى ممارسة الدعارة في الديمقراطيات الغربية وغير الغربية كما تم تهديم كافة النماذج الرأسمالية وغير الرأسمالية الاخرى التي تغاير النمط الاميركي فأصبح التعايش حتى مع الانظمة الرأسمالية كما في اليابان والمانيا امرا تدرج من درجة المكروه الى درجة الحرام حيث بدأت الرأسمالية المفترسة تكشر عن انيابها وتفترس الحلال والحرام كما كانت ايام القرن التاسع عشر او ايام البارونات اللصوص كما اسماهم المؤرخون الاميركيون انفسهم، لافتا الى اننا ايضا نعيش في هذه الحقبة ونحن امة آمنت وارتضت الا ان نظام العولمة هذا قد جاءنا الى عقر دارنا متحديا ليس فقط بقوانينه الاقتصادية بل والاجتماعية والثقافية والحضارية.

التعليق