باحث مصري يدعو للاعتراف بالتباينات الثقافية والدينية العربية

تم نشره في السبت 18 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً

      القاهرة - حث باحث مصري على الاعتراف بما وصفه بالتباينات الثقافية والاجتماعية والدينية والطائفية بين الدول العربية ووضع هذه الاختلافات في الحسبان في أي عمل تربوي عربي مشترك مع مراعاة خصوصية كل دولة.

    وقال سامي نصار الأستاذ بمعهد الدراسات التربوية بجامعة القاهرة في كتابه (قضايا تربوية في عصر العولمة وما بعد الحداثة) إن الاعتراف بهذا التنوع "ضروري فليست الوحدة أو القومية (العربية) هي القفز فوق التباينات أو إلغاء بعضها لحساب البعض الآخر."

   وأضاف ان تجاهل هذا التنوع على كافة المستويات من شأنه تأجيل الخلافات مؤقتا وربما يؤدي إلى تعميقها في حين يكون الاعتراف بها ضروريا "باعتبارها روافد أصيلة في الثقافة العربية ومصدر غنى وإثراء لها وسندا سياسيا وثقافيا لنا في التعامل مع الآخر."

   والكتاب الذي صدر في سلسلة (آفاق تربوية متجددة) عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة يقع في 216 صفحة من القطع الكبير ويعالج قضايا تربوية منها (الاتجاهات المعاصرة في علم اجتماع التربية) و(العمل التربوي العربي المشترك بين المد القومي والعولمة) و(صورة المعلم بين قيود الحداثة وشروط ما بعد الحداثة) و(جودة التعليم العالي في ظل تحديات العولمة).

   وقال نصار إن العصر الحالي هو "عصر المعرفة واللايقين. عصر الترابط الكوني وصدام الحضارات. عصر الاعتراف بالآخر وإذابة هويته. عصر التحرر والهيمنة. إنه عصر المتناقضات."

وأضاف أنه عني في كتابه "في هذا الزمن العربي الرديء بمناقشة العمل التربوي العربي المشترك الذي انهار مع تراجع المد القومي (العربي) وبروز دور الدولة القطرية في ظل حالة غريبة من التفكك والتشرذم وفقدان الثقة في النفس وفي الآخرين."

   وأشار إلى أن العمل العربي المشترك في مجال التربية ارتبط مدا وجزرا بالحالة السياسية العربية فعندما "ساد قدر من التضامن بين الدول العربية زادت فعالية مؤسسات العمل العربي المشترك ومنها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم أو الجهاز العربي الإقليمي لمحو الأمية... كان هناك مردود لما تبذله المنطقة والجهاز من جهد."

    وذكر أن تداعيات الغزو العراقي للكويت في الثاني من أغسطس اب 1990 والذي أدى إلى حرب الخليج الثانية أدت إلى ما اعتبره تشرذما عربيا شهدت معه هذه المؤسسات وغيرها "بدءا من المؤسسة الأم وهي جامعة الدول العربية قدرا كبيرا من التآكل في هياكلها."

    ونوه نصار إلى أن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التي أنشئت عام 1970 حاولت ألا تلعب دور "ناقل الفكر.. ولكنها على الرغم من ذلك وقعت في شرك الثنائيات المتعارضة التي تعاني منها بنية الثقافة العربية مثل.. العرب والعالم.. كأن العرب ليسوا جزءا منه أو أنهم قدر عليهم أن يكونوا في مواجهته."

   ومن الثنائيات التي ذكرها الكاتب أيضا العروبة والإسلام "كأن أحدهما لابد أن يكون بديلا عن الآخر."

وقال إنه لا يؤمن بنظرية المؤامرة في صنع التاريخ الذي يرى في تدفقه "اللانهائي تعبيرا عن علاقات اقتصادية واجتماعية وسياسية تتم في لحظات تاريخية معينة ذات سمات وقسمات حددتها المصالح المشتركة والمتعارضة والتوازنات المختلفة لمختلف القوى والجماعات الفاعلة فيه."

وأضاف أنه في ظل ما وصفه بقصور تعاني منه الأنظمة التعليمية العربية وحالة "الوهن التي تعيشها الثقافة العربية يأتي المشروع الإسرائيلي للنظام الإقليمي شرق الأوسطي بما يتضمنه من تطبيع ثقافي مع إسرائيل.. هذا المشروع لا يتوقف عند حدود إقامة سوق شرق أوسطية بل هو في صيغته الإسرائيلية كما عبر عنه (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق) شمعون بيريس يتعدى ذلك إلى تأسيس نظام إقليمي جديد."

ووصف نصار مضمون الخطاب الثقافي الإسرائيلي بأنه "في جوهره مع الاتجاه الداعي إلى عولمة القيم... هذا الاتجاه يهدف إلى نشر وترسيخ حالة ذهنية أو سيكولوجية لدى العرب تجعلهم تدريجيا بلا وعي تاريخي ولا هوية قومية وطنية."

    وأشاد التربوي المصري البارز حامد عمار بالكتاب في مقدمة أشار فيها إلى تحديات تواجه العالم العربي منها ما وصفه بصراع القيم "التي تزحف بها العولمة وتداعياتها ولعل من أهمها السعي إلى تكوين الفرد المنمط في قيم السوق في تجاوز تكوين المواطن الواعي بقيم تحديات وجوده.

    "ولعل مشروعات تغيير خريطة الشرق الأوسط الكبير ومعالمها التي تتحدث عنها القيادات الأميركية وقيادات الاتحاد الأوروبي هي من المخاطر التي تفرضها تلك القيادات سواء بمختلف مصادر القوة والضغط بدعاوى حق يراد بها باطل كنشر الديمقراطية والالتزام بحقوق الإنسان والتنوع الثقافي."

التعليق