الوجبات السريعة تهدد الريجيم في دول المتوسط

تم نشره في السبت 18 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً

 مدريد - يقول خبراء تغذية أسبان إن الحمية الغذائية التقليدية التي يتبعها سكان منطقة المتوسط والمعروفة بأنها من أفضل الحميات الصحية في العالم تواجه هجوما متزايدا من ثقافة الوجبات السريعة.

    ويعاني أكثر من نصف البالغين في أسبانيا بالفعل من الوزن الزائد كما أن 14 في المئة منهم يتصفون بالبدانة الواضحة في زيادة تقدر بضعف النسبة التي كانت سائدة قبل 15 عاما.

    وبدلا من اللحوم الغنية بالدهون المشبعة عادة ما تتألف الوجبة الغذائية في دول المتوسط من الاسماك الغنية بالاحماض الدهنية التي تساعد على مكافحة السكتات وأمراض القلب.

    كما تعتمد الوجبة الغذائية في دول المتوسط أيضا على زيت الزيتون الغني بالأحماض الدهنية والفواكه والخضروات التي تحتوي على مواد مضادة للسرطانات.

    ويرى كثيرون أن الفضل في انخفاض معدلات إصابة سكان جنوب أوروبا بأمراض القلب وزيادة أعمارهم مقارنة بسكان شمال القارة يرجع إلى هذه الوجبة الغذائية. وتعتبر الحمية الغذائية في منطقة المتوسط الاكثر صحة في العالم إلى جانب الحمية اليابانية.

    وبرغم نصائح خبراء التغذية المستمرة بإتباع هذه الحمية إلا أنها تتعرض لهجوم متزايد من قبل مطاعم الوجبات السريعة التي تنتشر بسرعة فائقة في إسبانيا وتقدم وجبات مثل الهامبورجر والبيتزا والكباب والدجاج وضلوع اللحم.

    وتسارعت وتيرة غزو هذه المطاعم لاسبانيا منذ أواخر التسعينيات من القرن الماضي وتواكب ذلك مع تغير عادات الطعام في البيوت التي تلجأ فيها النساء العاملات بصورة متزايدة إلى الطعام المجمد والوجبات سابقة التجهيز وغيرها من الحلول السريعة.

    وأفادت دراسة بأن حوالي 40 في المئة من الاسبان لا يلتزمون بالحمية الغذائية المتبعة في منطقة المتوسط فيما لا يتبع خمسة في المئة منهم العادات الصحية في الغذاء.

    فعشر الاطفال الاسبان يعانون من السمنة والسبب الرئيسي في ذلك هو استبدال الفواكه والخضروات بالاطعمة الدسمة والمحلاة.

    ولا يمكن إرجاع سبب نقص شعبية الحمية الغذائية الخاصة بدول المتوسط إلى ظهور مطاعم الوجبات السريعة الاميركية فحسب بل يرجع السبب أيضا إلى التغييرات الكبيرة في أساليب الحياة في تلك البلدان.

    وقال خوسيه لويس نوينو الخبير في التغذية "من بين أربعة ملايين فرصة عمل وجدت في أسبانيا خلال العقد الماضي فازت النساء اللاتي كن في الماضي يمضين وقتهن في الطهي بحوالي الثلث".

    على أن دخول النساء قوة العمل ليس سوى عامل واحد لان أسلوب الحياة الحديث الذي يعتمد على التنافس الاقتصادي يقلل من الوقت المخصص لاعداد الوجبات كما يزيد من عدد الاشخاص الذين يعيشون بمفردهم مما يقلل من اهتمامهم بالطهي.

    وتزداد أضرار الحميات الغذائية غير الصحية بالنسبة للاشخاص الذين يعيشون حياة تفتقر للحركة والنشاط. ويرى خبراء الصحة أن المخاطر الصحية لا تقتصر على البدناء فحسب بل تمتد إلى النحاف الذين قد يعانون من نقص الفيتامينات والمعادن.

    واختفت العادات الغذائية التي كانت سائدة في الماضي منذ فترة طويلة. ولكن الخبراء يشيرون إلى إمكانية تقليل التأثير المدمر لاسلوب الحياة الحديثة عن طريق التغذية.

    فعلى سبيل المثال قلة ممن يتبعون حمية غذائية يكونون على دراية كافية بسبل التغذية السليمة فيقللون من تناول الاغذية الغنية بالكربوهيدرات مثل الارز والمكرونة والخبز بدلا من تقليل ما يتناولونه من الأغذية المحلاة والدسمة.

    وأصبح من الممكن بفضل الاختراعات الحديثة مثل وعاء الطهي بالضغط إعداد وجبات صحية في وقت أقصر. ويقول خبراء إنه عندما يضطر الشخص إلى الأكل بسرعة فمن الأفضل أن يتناول وجبة صغيرة بدلا من حشو المعدة بكمية كبيرة من الطعام وبسرعة شديدة.

التعليق