مستوى المدارس أفضل من سمعتها في ألمانيا

تم نشره في الثلاثاء 14 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً

  برلين- ربع التلاميذ الألمان غير مؤهلين في المستقبل لدخول الحياة الجامعية أو المهنية. هذا ما أظهرته دراسة "بيزا" الأخيرة، مما أحدث زلزالاً هز المجتمع الألماني. ولكن حسب دراسة خاصة أجريت مؤخرا تبين أن هذه النتائج مبالغ فيها.

إذ أنه منذ صدور نتائج دراسة "بيزا" الأخيرة يُتهم المعلمون في المدارس الألمانية بأنهم مسؤولون إلى حد كبير عن المستوى السيء الذي يعاني منه التلاميذ في ألمانيا. ويجدر ذكره أن "دراسة بيزا" هي عبارة عن تقرير دولي يصدر سنوياً هدفه متابعة تحصيل وتقييم مستوى التلاميذ في المدارس. ووفقا لدراسة خاصة قامت بها كل من المجلة الاقتصادية "كابتال" و"مايكروسوفت ألمانيا" أخيرا، فإن هذه الاتهامات للنظام المدرسي في ألمانيا مبالغ فيها لحد ما. فالمدارس الألمانية تستحوذ في مستويات أفضل من تلك السمعة التي تطلق عليها. وقد حاولت كل من "كابتال" و "مايكروسوفت ألمانيا" إجراء دراستهما على جميع المدارس الألمانية التي تمنح شهادة المرحلة الثانوية (العام الدراسي الأخير)، إلاّ أن عدد المدارس التي شاركت في الدراسة لم يتجاوز 20 في المئة من مجموع هذه المدارس. ومن أجل إجراء نوع من المقارنة فقد تم اختيار 200 مدرسة متميزة ومرموقة من 16 دولة أوروبية أخرى.

وفي تعليقه على نتائج هذه الدراسة، قال رئيس التحرير في مجلة "كابتال" كاي شتيب: "النتيجة جاءت على غير المتوقع، فقد فوجئنا أن المدارس الألمانية استطاعت أن تبرز نفسها وأظهرت مستوى جيدا بالمقارنة مع المدارس في الدول الأوروبية الأخرى. فعلى سبيل المثال لو قامت المدارس العشرة الأولى المتفوقة حسب دراسة "بيزا" بالمشاركة في هذه الدراسة التي قمنا بإجرائها، لتمكنت مدرسة ألمانية واحدة على الأقل من المدارس المشاركة تحصيل أحد المراكز العشرة، لهذا اقول أننا أفضل مما قد يتصور الكثيرون".

تنويع المواد مصدر قوة

    وتوجد أغلبية المدارس الألمانية المتفوقة في ولايتي بافاريا وشمال الراين - وستفاليا. إذ يوجد في هاتين الولايتين حوالي ثلث أفضل المدارس الثانوية، أما أفضل مدرسة على الاطلاق فتوجد في ولاية بادن - فورتمبيرغ. ويفوق عدد التلاميذ في الصف الواحد في المدارس الألمانية عددهم في المدارس الأوروبية الأخرى، يضاف إلى ذلك أن المعلمين الألمان هم في الغالب أكبر سناً من زملائهم الأوروبيين. وتحاول المدارس الألمانية خلق نوع من التوازن في هذه الفروق من خلال تقديمها لعروض تعليمية أوسع مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى. إذ تقوم غالبية المدارس الألمانية بتقديم مواد إضافية في اللغات الأجنبية وموضوع البيئة والفنون والموسيقى.

ويقول شتيب: "أظهرت النتائج أنه ليس بالضرورة أن تكون عوامل مثل التجهيزات الحديثة والفخمة والطاقم التعليمي الكبير هي العامل الأساسي والحاسم في مدى تفوق مدرسة على أخرى. فعلى سبيل المثال هناك مدرسة حكومية تحتل مرتبة متقدمة جداً فيما يتعلق بجودة مستوى التعليم بالرغم من ضعف امكانياتها. لاشك أن هناك الكثير من المدارس الخاصة تتميز بتفوقها وجودة تعليمها، إلاّ أنها مكلفة جداً".

المال ليس العنصر الأهم

    وبالرغم من الدور الكبير الذي تلعبه الناحية المادية والتمويلية في تحسين المستوى التعليمي في المدارس، إلا أنها ليست الوحيدة المسؤولة عن تفوق هذه المدارس وجودة التعليم فيها. فمن المهم أيضاً أن تكون هذه المدارس قادرة على تأمين أماكن تدريب مهنية لتلاميذها من خلال علاقتها الجيدة بمؤسسات وشركات الدولة المختلفة. ويضيف شتيب في هذا الخصوص "أن جودة التعليم في المدارس لا تتوقف على مشاركة المدرس الفاعلة في العملية التعليمية أو على إدارة المدرسة فحسب، وإنما تعتمد أيضاً على المحيط القريب والبيئة الاجتماعية للتلاميذ. لكن الشيء الأكيد هو أن الناحية التمويلية ليست هي المعيار الحاسم في تحقيق جودة أفضل في المستوى التعليمي في المدارس".

أخيرا يمكن القول انه وبالرغم من وجود نسبة لا بأس بها من المدارس الألمانية جيدة المستوى، كما أظهرت الدراسة المذكورة، إلاّ أنه ما يزال أمام ألمانيا قطع شوط كبير وبذل المزيد من الجهد في سبيل كسب سمعة أفضل في مجال التعليم المدرسي.

التعليق