الكمبيوتر.. صديق حميم يعطل وظائف الحياة اليومية

تم نشره في الاثنين 13 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً
  • الكمبيوتر.. صديق حميم يعطل وظائف الحياة اليومية

أكاديميون وتربيون يحذرون من مخاطره

 

       نسرين منصور

   عمان- اعتاد شادي خليل ( 23 عاماً)، ومنذ عدة سنوات، لعب كرة القدم مع أصدقائه، ولكنه الآن لم يعد يهوى تلك اللعبة، إذ بدأت علاقاته تخف تدريجياً بمن حوله، حتى لم يعد لديه أصدقاء، ولا يستقبل المكالمات الهاتفية، إضافة إلى أنه لا يتناول مع عائلته الطعام في مواعيده.. والسبب ليس لأنه كبر وأصبح شاباً، بل لأنه وجد صديقاً يغنيه عن كل ذلك ولا يستطيع فراقه سوى عندما يعجز عن فتح عينيه ويستسلم للنوم أمامه.

    إن هذا الصديق ليس كما يتبادر لذهن بعضهم بأنه من وحي الخيال، بل هو حقيقي وموجود ليس فقط في بيت شادي بل في كثير من البيوت، يقول شادي: " علاقتي بالكمبيوتر بدأت منذ حوالي ستة أعوام حين اشتراه لي والدي في عيد ميلادي، ثم بدأت بالتعرف على أسرار هذا الجهاز من خلال الالتحاق بالدورات والجلوس أمام شاشته باستمرار"، مضيفاً: " الآن تعودت عليه كثيراً، وأصبح صديقي المفضل".

    وشادي واحد من جيل الشباب الذين تربطهم علاقة حميمة مع الكمبيوتر إلى حد الادمان، ولا ينكر بأن علاقاته بأسرته وأصدقائه تقلصت، ولكن هذا لا يعني بأنه أصبح منعزلاً فهو لديه الكثير من الأصدقاء والعلاقات عبر مواقع الدردشة والانترنت.

    ويقضي شادي ما يقارب عشر ساعات يومياً جالساً أمام جهاز الكمبيوتر، ولا يشعر خلالها بالملل، فهو يقوم بتحميل البرامج على الجهاز لدرجة أنه أصبح ملماً وخبيراً في أمور الكمبيوتر.

    ويتفق الطالب في جامعة فيلادلفيا مصطفى الخطيب (20 عاماً) مع شادي في أن الكمبيوتر صديق مقرب له، فهو يجده مسليا جداً، ويتوفر دائما على ما هو جديد.

    وبالرغم من أن الخطيب يعشق الكمبيوتر إلا أنه لا يعوضه عن عائلته وأصدقائه: " الكمبيوتر لا يغني عن أي شيء". ولا يقتصر استعمال الخطيب للكمبيوتر فقط أثناء تواجده في  منزله، بل إنه يرتاد عدة محلات متخصصة لممارسة الألعاب التي يفضلها، موضحاً بأنه يقضي يومياً ما يزيد على الأربع ساعات في اللهو واللعب مع أصدقائه من خلال الكمبيوتر".

     ولا يعلم الخطيب إذا ما كان هنالك مضار نتيجة كثرة استخدام الكمبيوتر، ويؤكد:" شخصياً أنا لا أسرف في استعماله".

    وتتعدد استخدامات الشباب للكمبيوتر، فبعضهم يستخدمه لأغراض التصفح والتعرف على أصدقاء جدد من خلال مواقع الدردشة، فيما آخرون لا يعلمون عن تقنياته شيئا سوى أنه وسيلة للترفيه والتسلية، وأداة لتشغيل الألعاب الالكترونية، غير أن هناك فريقاً آخر يركز على الجوانب الايجابية في استخداماته للكمبيوتر، فهو مفيد وعملي بالنسبة اليهم، سواء في مجال تطوير عملهم، أو الاستفادة منه في دراستهم.

     فالطالبة في كلية تكنولوجيا المعلومات شيرين حسان ( 22 عاماً) ترى بأن دراستها تتطلب اقتناء جهاز كمبيوتر، مؤكدة أنه بمثابة المرجع الوحيد لها، ويمدها بكل المعلومات اللازمة لأبحاثها ومشاريعها، فدراسة شيرين فرضت عليها التعامل مع جهاز الكمبيوتر الذي أصبح بعد فترة وجيزة صديقها المفضل الذي لا تستطيع الاستغناء عنه.

    ولا تنكر شيرين بأنها مدمنة على الكمبيوتر "ولكن ليس دون فائدة"، فهي تعتقد بأن الكمبيوتر وسيلة احتكاك مفيدة ومهمة بالعالم أجمع، لافتة إلى أن " الكمبيوتر أصبح في مقدمة المهارات المطلوبة، ويفتح المجال لفرص أكثر أمام الشباب للحصول على أي وظيفة في كثير من المجالات".

وتوضح شيرين بأن الكمبيوتر أتاح لها المجال للتعرف إلى عالم البرامج وتحميلها، حتى أن الأهل والأصدقاء أطلقوا عليها لقب " عبقرية الكمبيوتر" لأنها أصبحت على معرفة عالية بتفاصيله وكثير من برامجه.

ولكن هناك شيئاً واحداً يثير حنق شيرين وهو عدم استطاعتها الدخول إلى عالم الانترنت باستمرار وهي في البيت، لأن أهلها يتشاجرون معها باستمرار بسبب حاجتهم إلى الهاتف.

    ولم يكن يخطر ببال عيسى نبيل ( 26 عاماً) في يوم من الأيام بأن تتحول غرفته الخاصة به إلى موقع تحكم يحتوي على ثلاثة أجهزة كمبيوتر.

     إن طبيعة عمل عيسى (يملك محلا للكمبيوتر) هي التي دفعته إلى اقتناء هذا العدد من أجهزة الكمبيوتر مشيراً إلى أنه" يستخدم واحدا منها لتحميل البرامج، والثاني لأغراض الانترنت، والأخير مخصص للألعاب الالكترونية".

    ويشعر عيسى بالانجذاب نحو جهاز الكمبيوتر لدرجة أنه ليس لديه الاستعداد للتخلي عن الجلوس أمامه إلا لتلبية حاجات ضرورية، مبيناً بأن " الكمبيوتر كل شيء في حياتي واذا تعطل واحد من الأجهزة المتوفرة لديّ فهناك غيره".

     ولا يختلف محمد طنطش ( 18 عاماً) في  رأيه عن ما سبق في كون الكمبيوتر أمرا أساسيا في حياته، وفقدانه يشعره بالنقص. ويتذمر والدا محمد كغيرهما من الأهالي بسبب استعماله الكثير للكمبيوتر وخصوصاً الانترنت، فهو يهوى إلى جانب الألعاب الالكترونية الدردشة مع الأصدقاء على " الشات".

     الألعاب الالكترونية المشوقة بالنسبة لمحمد جعلته لا يكتفي باستخدام الكمبيوتر المتوفر في بيته، بل يلجأ إلى محلات الانترنت حيث يقضي هناك وقتاً ممتعاً باللعب مع أصدقائه. ويحرص محمد في الوقت نفسه على ألا يسرقه الكمبيوتر من دراسته وعائلته، مبرراً بأن" الشخص الذي يستخدمه لا يشعر بطول الوقت الذي يقضيه فيه". 

    وبات من المعروف لدى غالبية الناس بأن ثقافة الكمبيوتر منتشرة بشكل كبير بين جيل الشباب، إلا أن فئة كبيرة منهم لا تعلم ما هي المؤثرات السلبية لهذا الجهاز على نفسية الشباب ومهاراتهم الاجتماعية إذا أفرطوا في استخدامه.

     وحول هذا الأمر يقول أستاذ علم النفس المساعد في جامعة عمان الأهلية أمجد أبو جدي بأن" الكمبيوتر كجهاز فيه خصائص معينة تميزه عن بقية الأجهزة"، مضيفاً بأن" هذه الخصائص تتفاعل مع طبيعة الشباب وبالتالي تسهل عملية جذب هذه الفئة تحديداً".

    ومن ضمن هذه الخصائص التي يتحدث عنها أبو جدي "خاصية التنوع، فالكمبيوتر يحتوي على الانترنت، التسلية، الألعاب الالكترونية، البرامج، العلم وغيرها من الاهتمامات التي تغطي قطاعا كبيرا من شرائح المجتمع"، مشيرا إلى أن " القيود الزمنية ملغية وغير متوفرة في الانترنت، كما أن جميع المعلومات متوفرة على مدى 24 ساعة، وهذا يسهل عملية التفاعل بين الشخص وجهاز الكمبيوتر، وبالتالي يخرج عن قضية الروتين الاجتماعي المعتاد عليه في المجتمع"، موضحاً بأن" جهاز الكمبيوتر دائماً يقدم الجديد ويعطي سقفا أعلى من الإثارة مما يجعل الشباب يحبونه ويتعاملون معه باستمرار".

    ويؤكد أبو جدي بأن هناك تأثيرات سلبية لجهاز الكمبيوتر، وخصوصاً الانترنت إذا تم الإفراط في استخدامه فـ "هو قد يعطل وظائف الحياة اليومية، سواء على صعيد العمل أو الدراسة أو الأسرة".

التعليق