موت الهمة

تم نشره في الأحد 12 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً

        زياد العناني

   درج النقاد الاردنيون تحديداً على التلاعب بالمدونة النقدية في كتبهم النقدية وفي دراساتهم المنشورة في الصحف والدوريات المحكمة دون ان تعكس كتاباتهم بعداً او تتخذ منحى اسلوبياً بغير تلك النظرة السطحية ومؤشراتها التي تقول: هذا افضل من ذاك" وكفى.

كتابات كثيرة لم تتجاوز موت الهمة غير انها ما تزال محفوفة الى الان بوسائل المناعة التي توفرها بعض المخرجات الاكاديمية في ساحة كفرت تماماً بهذه الموجات المؤسسة على ماضوية سرير" بروست " وغائيتة الهادفة الى تقطيع الاوصال لتكون ملائمة لساديته المقنعة.

في لحظات المعايشة وفي اشدها عنفاً يذهب بعض النقاد بالنص الى اكثر من ذريعة ماتت وانتهت.

كأن يأخذ الناقد دور الشارح لما استغلق على المسلمين ويتوغل في تأويل ليس له اي علاقة تذكر بالنص او يبدأ مادته بدرس بنيوي في مقدمة الكتاب ثم يغرق المتن في بؤس الانطباعية او يذهب في حشد "التقميش" مرة من هنا واخرى من هناك دون ان يدرك ان اضافته الوحيدة تكمن في ادوات الربط فقط.

من نصف قرن مرت على البدايات الاولى للنقد في الاردن ومع ذلك لم نحظ الى الان بوجود ناقد على شاكلة الناقد السعودي المهم عبد الله الغذامي.

احد النقاد "هنا "تورط في كتاب نقدي اورد كل شواهده على قصيدة التفعيلة بقصيدة نثر ثم اورد شواهده على قصيدة النثر بقصيدة تفعيلة الامر الذي اكد على انه كان يخوض غمار موقعة نقدية بلا ادوات مكتملة .

ناقد اخر اقدم على طبع اكثر من عشرين مجزرة نقدية لم تزل مطروحة في مستودعات الجهات الداعمة تعيش موتها بين الغبار في خطوة ان دلت لا تدل الا على تهالكه من اجل الاستفادة من الدعم دون ان يكون المقصود  اثراء المشهد بمواده النقدية المحترمة.

هذه هي اللعنة بين الكلام الاول والكلام الثاني وهذه هي العلاقة التي لا تقصد منزلة واضحة في الكتابة وفي الحياد اللاكتابي ايضاً الذي يقع تحت مع عبارة "دانتي" البليغة التي تقول : ان اشد الاماكن حرارة في جهنم محجوزة للذين يقفون على الحياد في اوقات الازمات.

التعليق