شاهين :لا أمل في أدب عظيم يخضع لمقاييس متواضعة

تم نشره في الثلاثاء 7 حزيران / يونيو 2005. 09:00 صباحاً
  • شاهين :لا أمل في أدب عظيم يخضع لمقاييس متواضعة

روائي وتشكيلي فلسطيني يرى ان الأدب العربي ما يزال متردداً في دخول عوالم مجهولة"
 

         عزيزة علي

دمشق- يرى الروائي والقاص والفنان التشكيلي الفلسطيني محمود شاهين ان البشرية برمتها تفتقر اليوم إلى العمالقة معتبرا انه لا أمل في أدب عظيم ما يزال يخضع لمقاييس متواضعة، تجهل ما هو الأدب العظيم"

ويضيف صاحب "الارض الحرام" ان الأدب العربي ما يزال متردداً في دخول عوالم مجهولة، أو الولوج إلى عوالم الأحلام" مستثنيا من ذلك ما كتبه ابو العلاء المعري

وشاهين من مواليد القدس 1946، صدر له أربع روايات هي؛ (الأرض الحرام) 1983، وترجمت إلى التركية عام 2002، (الهجرة إلى الجحيم) 1984، (الأرض المغتصبة) 1989، (غوايات شيطانية) ملحمية، ترجمت إلى الألمانية عام 1999.اضافة الى  ثلاث مجموعات قصصية هي  (نار البراءة) 1979، (الخطار) 1997، (موتى وقط لوسيان) 1998، بالاضافة الى اقامته لعدد من المعارض التشكيلية "الغد" التقت الروائي الفلسطيني في دمشق وكان معه هذا الحوار

*ماذا حدث معك في مقهى "النوفرة" (أقدم مقاهي دمشق وأشهرها)، ولماذا اخترت أن تعرض لوحاتك في دكان صغير في أحد أحياء دمشق؟

-في مقهى "النوفرة" كنت أتعامل مع أناس بسطاء لا يمتون إلى عالم الثقافة بأية صلة، واللوحة التي قد لا تقدر بثمن عندي، لا تعني لهم أي شيء على الإطلاق، ما يهمهم هو أن يكسبوا المال بالحسنى أحياناً وبالابتزاز أحيانا أخرى، وحين زاد الابتزاز عن حدّه المقبول، قررت ألا أرضخ له، مما أدى إلى طردي من المقهى، على أمل أن أدفع لهم أكثر، لكنني لم أدفع.

فيما يتعلق بالمحل الصغير "الدكان" أنا لم أجد أفضل منه حتى الآن وبسعر مناسب أو اتفاق مناسب مع صاحبه. أنا أدفع لصاحب هذا المحل نسبة من المبيعات ولا أدفع أجرة ثابتة.. ثم إنني أعيش من الرسم منذ أكثر من عشرة أعوام ولا بد من مكان دائم لي كي تبقى لوحتي في متناول الناس، أحاول حاليا إيجاد محل في عمان أيضاً.

*"غوايات شيطانية" عملك الملحمي مزج بين الرواية والشعر والنص الايقاعي هل كان هذا العمل بالنسبة لك تأسيس لكسر الحواجز بين الاجناس الابداعية؟

-إنه الانفلات من أسر الواقع إلى عالم الخيال والحرية، دون التقيد بشكل أدبي معين ودون التقيد بفكر معين.. أظن أو أكاد أجزم أنني فعلت ما هو جديد على صعيد الأدب العربي، شكلا ومضموناً، وحسب معرفتي لا يوجد أدب عربي من هذا النوع... وهذا ينطبق على ملحمة "الملك لقمان" أيضاً.

الأدب العربي ما يزال متردداً في دخول عوالم مجهولة، أو الولوج إلى عوالم الأحلام. قد أستثني من ذلك "رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري.

*أعمالك الأخيرة تنزع نحو الصوفية ان كان على صعيد الرؤية او استخدام المعجم نفسه، ماهو فهمك للصوفية والى اي من مدارسها تميل؟

-لجأت إلى صوفية محدثة - من قبلي- ولم آخذ من الصوفية القديمة إلا ما هو قليل ولا يكاد يذكر، وهذا الفهم الجديد للفكر الصوفي، لا يمكن سبر أغواره إلا لمن يقرأ أدبي الجديد.

الصوفية القديمة، تعني لي التبحر في فهم الدين، والاجتهاد فيه، إلى أبعد الحدود، وفي "صوفيتي" إذا  جاز لي ذلك، أنا أبحر في التبحر، وأجتهد في المطلق حتى إلى ما قبل العدم

*ترجمت بعض أعمالك الأخيرة إلى الألمانية دون أن تصدر بالعربية، كما في "غوايات شيطانية" ما تفسيرك لذلك ولماذا ألمانيا؟

-هناك أعمال أخرى ترجمت إلى الإنجليزية والفرنسية وغيرهما من اللغات العالمية، وترجمة "الغوايات" جاءت بمحض الصدفة فالناشر الذي التقيته وعرضت عليه فكرة الرواية وأعجبته كان ألمانيا.. وقد أرسلت المخطوط إلى فرنسا وأميركا، ولم أتلق أية إجابات أما عن عدم الصدور بالعربية، فعائد إلى تخوف الناشرين من مضمون الكتاب الذي يتطرق الى الدين بشكل مباشر، وهو ما لا يتفق معي به المتدينون - سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين-.

*"الأرض الحرام"، و"الهجرة إلى الجحيم"، "الأرض المغتصبة" عناوين روايات لك تشي باتجاه نفسي واحد وهي احالات الى تشاؤمية من نوع ما لماذا؟

-هذه الروايات بمجملها بالنسبة لي على الاقل ليست أكثر من تجارب أدبية مررت بها، لست راضيا عنها، ولا أظن أنني سأرضى يوما عن شيء أكتبه أو أرسمه، أنا لا أحب أدبي وخاصة الواقعي منه، أشعر أنني أحب الرسم وأتعلق به أكثر خصوصا وأنه فتح أمامي أفاقا كان يصعب الدخول إليها أدبياً.

هناك كثيرون يحبون بعض أدبي أو كله، أنا أختلف معهم في هذا الحب، وما يعتبرونه جميلاً ومميزا جداً، "ومن أهم ما كتب في الأدب الفلسطيني" (حسبما يرى فاروق وادي او غيره من النقاد) أعتبره أنا أدبا عاديا جداً بل وأقل من عادي.

*اذا جاز لنا ان نطلق حكما فية في توصيف الادب فما هو الادب العظيم بالنسبة لك؟

-أظن أن الأدب العظيم مسألة كبيرة جداً ويندر أن نجد أدباء عظماء في هذا العصر ... أين أمثال "دوستويفسكي وغوته وثربانتس وشكسبير وهوميروس ودانتي"، وغيرهم من عمالقة الأدب..

البشرية برمتها تفتقر اليوم إلى العمالقة، لأن الزمن هو زمن خواء وعطالة وبحث عن لقمة العيش، فلا أمل في أدب عظيم بمقاييس متواضعة، يجهل ما هو الأدب العظيم.

* محمود شاهين روائي وقاص وفنان تشكيلي أيهما أقرب إلى نفسك، وأين أنت من هذه الفنون؟

-"يا لون، كان الكلام عشق روحي، فغدوت أنت روحي، لأغدو كلمة في لون، ولونا في كلمة. فماذا في مقدوري أن أقول لك حين يمنع الكلام من أن يقول كلامه، من أن يبوح بمكونات بدئه؟!

يا لون يا رفيقي، يا صديقي، يا حبيبي، كم من أيام كنت وحدك فيها تنير ظلمة الهزيع من حولي بشموع ترقص، وكم من ليال كنت وحدك فيها ترسم تفاصيل الحلم، بعد أن خان الزمان زمانه وضاق صدره بصريح الكلام!

أنا مدين لك أيها اللون، مدين لك بودي لك بعشقي، مدين لك بكل خلايا عمري، فشكراً يا لون، شكراً يا أحمر، شكراً يا أصفر".

*لماذا تنشر كتاباتك حالياً من خلال الإنترنت، هل تعتقد ان هذه الطريقة  تسهم في تواصلك مع قرائك؟

-ما نشرته على الإنترنت هو بعض أعمالي التي لم يجرؤ أي ناشر في الوطن العربي على نشرها، مع أنني اتصلت بناشر على الأقل في أكثر من سبعة بلدان عربية، وهذه الأعمال هي "الملك لقمان" بجزأيها" و"غوايات شيطانية- سهرة مع إبليس" بجزأيها أيضاً، وهناك الجزء الثالث من "الأرض المغتصبة" الذي ما ازال متخوفا من نشره، لأنه يتطرق إلى وقائع مأساوية تاريخية وبشكل مباشر وانفعالي، ولا أظن أنني سأنشره، مع أنه مضى على كتابته أكثر من خمسة عشر عاماً.

حتى الآن لم يتم. أي تواصل مباشر بيني وبين أي من قرائي على الإنترنت، ولا أعرف عنهم إذا كان هؤلاء من قراء سابقين أو جدد.. ولا أعرف عددهم أيضا، باستثناء موقع اللادينيين العرب، (Ladeeni.net). الذي انشر فيه بشكل أساسي، وأتابع عدد القراء فيه، وهم حتى الآن لم يبلغوا المائتين، ثم إن أعمالي مطولة، ولم أبدأ بنشرها الا منذ فترة قريبة، لا تتجاوز بضعة أشهر.

* لك كتابات في النقد الأدبي وخصوصا الأدب الفلسطيني، كيف ترى المشهد الثقافي الفلسطيني؟

-للاسف، منذ أن تحولت إلى الرسم لم أتابع ما هو جديد في الأدب الفلسطيني ولم أكتب نقداً أيضاً.. ولا أظن أن المشهد الثقافي الفلسطيني قد تغير عما قبل.. ما زال الأدب الفلسطيني في مجال القصة والرواية قاصرا عن التعبير عن المأساة الفلسطينية بالشكل الأرقى والأجمل، وأنا هنا لا أستثني نفسي فأنا أقل الكتاب الفلسطينيين موهبة وقد لا ينطبق هذا على الشعر الذي حققنا فيه إنجازات كبيرة، ربما لأن كتابة الشعر اسهل بكثير من كتابة الرواية.

*باعتقادك هل ما زالت الكتابة عن فلسطين تغري القارئ العربي والفلسطيني خاصة في زمن الاحباطات المتوالية التي يعيشها الإنسان العربي؟!

-لا أظن ذلك، خصوصا وأن القراء في الوطن العربي محدودين جداً، ولا يشكلون طموحاً لأي كاتب! وإذا أضفنا إلى ذلك مقاصل الرقباء في الأنظمة العربية فإن حال الأدب يستحق الرثاء!

التعليق