عودة إلى التاريخ المقدس :رؤية جديدة للمجتمع اليهودي في العقدين الاخيرين

تم نشره في الخميس 2 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً

  دمشق -  يأتي كتاب الباحث الفلسطيني نبيه بشير «عودة إلى التاريخ المقدس» محاولة للإسهام في دراسة ما طرأ على المجتمع اليهودي في العقدين الأخيرين من ناحية تعزيز الخطاب الديني والدمج بين المفاهيم والأهداف السياسية والدينية، وتمظهرها بأنماط جديدة متدينة في المجتمع اليهودي الإسرائيلي، تركز على الدور المركزي للأفكار الدينية، وبالتالي تعاظم دور الدين، وليس المقصود ارتفاع نسبة المتدينين، وإنما ازدياد مستوى التدين وشدته، إذ نسبة المتدينين لم تتغير منذ العقد السادس من القرن الماضي حتى الآن، وتبلغ نسبتهم اليوم حوالي 53% ينتمون إلى ثلاثة أنماط: 5% حريديم، 12% متدينون، 35% تقليديون. أما العلمانيون فحوالي 43% والمعادون للدين 5%.

   وتتجلى إحدى صور هذا التدين  بحسب عرض قدمه موقع نسيج لـ"لعودة الى التاريخ المقدس" في تعزيز شدة تأثير المعسكر الحريدي (ذلك المجتمع اليهودي المتزمت دينياً في إسرائيل وخارجها) في عملية اتخاذ القرار السياسي بين أروقة البرلمان وفي الحكومة الإسرائيليين، وتبدو بوضوح على صعيد عدد المقاعد في الكنيست، فقد نال المتدينون ستة عشر مقعداً في عام 1949، بينما حصلت الأحزاب الدينية في الكنيست الخامس عشر عام 1999 على سبعة وعشرين مقعداً، تعود إلى ثلاث قوائم متدينة هي شاس وهمفدال ويهدوت هتوراه. جاءت هذه التحولات في المجتمع الإسرائيلي في هذه الحقبة التاريخية من خلال عملية جدلية تتلخص في التعزيز الدائم لإرادة وفعل المجتمع المتدين عموماً، والفئات الحريدية خصوصاً، تحت تأثير آخذ بالتصاعد على المجتمع برمته، علمانيين وتقليديين. تنبع الأهمية الكبرى لهذا الكتاب في كونه يكشف عن أهم سمات المرحلة الجديدة التي ما زلنا في صلب عملية تبلورها والمرشحة لتكون القاعدة التي سيبني عليها المجتمع الحريدي في المستقبل القريب نظرته لدولة إسرائيل ولسياساتها، ومن دون شك ستكون لها إسقاطات كبيرة جداً على جميع الصعد السياسية منها والثقافية حتى القطرية في الشرق الأوسط. وعلى ذلك نشهد ظهور استعداد جديد لدى الفئات الحريدية والمتدينة لاستيعاب التأثيرات المختلفة ذات الثقافة العلمانية الغربية. في هذا الجانب، يتوقع الباحث ظهور تكوين غريب في العقود المقبلة، تجمع بين الحريدية والصهيونية. والحريدية تعني «اليهودية الأرثوذكسية» وهي فرقة دينية يهودية حديثة ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر، وكانت على عداء مع الصهيونية، على أن الحاخامات الأرثوذكس تمكنوا من صهينتها. اليوم نحن أمام حريدية متأثرة بالمجتمع الإسرائيلي وبالصهيونية معاً، كما هو حاصل على أرض الواقع في العقود المنصرمة. ومن جانب آخر، نشهد صهيونية منغمسة بمفاهيم دينية حريدية غريبة عن منشأها، ترفض السياسة الاتحادية المتوافق عليها، أو بلورة سياسة صهيونية جديدة.

الخلفية التاريخية

   يصف الباحث أسس تطور هذا التكوين، ويولي أهمية كبيرة للخلفية التاريخية والثقافية التي ترجع إلى الثورة البروتستانية وحركة التنوير الأوروبية، ولسياق الحريدية الثقافي، لأن العديد من الميزات مدينة لتلك الخلفية وذلك السياق، ولا يمكن لأية دراسة تبحث في تطور مجتمع الحريدية دون العودة إلى السياق التاريخي والثقافي والسياسي الأوروبي الذي نشأت فيه، مما كان له تأثير كبير على تطور وعيها الديني. ولا يمكن استيعابها كظاهرة إلا باستعراض نشوئها وتطور تياراتها المتعددة بأفكارها الدينية والعقِدية والفكرية المختلفة، وتشمل: الحسيدية، الحريدية اليهودية الألمانية، جماعة ملوبافيتش، اليهودية الإصلاحية، اليهودية المحافظة. بالإضافة إلى التنظيمات الحريدية في العصر الحديث (تيار همزراحي، ابراهام يتسحاق هكوك كوك، منظمة أغودات يسرائيل الحريدية، منظمة شباب أغودات يسرائيل، بوعاليه أغودات يسرائيل) كذلك أسباب ظهور العقدية الصهيونية والتعريف ببعض جوانبها والأساس المشتركة بين جميع تياراتها المختلفة.

التعليق