"ثمن الاحتلال الباهظ".. ملف عن مركز جنين للدراسات

تم نشره في الخميس 2 حزيران / يونيو 2005. 10:00 صباحاً

 عمان- الغد- يعاين ملف شهر ايار الصادر عن مركز جنين للدراسات الاستراتيجية الثمن الذي تدفعه إسرائيل نتيجة غطرستها في التعامل مع الشعب الفلسطيني واحتلالها لاراضيه.

   ويوضح كتاب صدر مؤخراً باللغة العبرية من تأليف شلومو سوريسكي الثمن السياسي والعسكري والإقتصادي والإجتماعي الذي تدفعه إسرائيل جراء استمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية. وينقسم الكتاب إلى جزأين؛ يتعلق الأول بالفترة الممتدة لعقدين من الزمن  (1967 –1987)، حيث كان الثمن الذي دفعته إسرائيل متوازنا ومتدنٍيا نسبياً نتيجة للمكتسبات التي حققتها من الاحتلال.

   أما الجزء الثاني فيبدأ مع انطلاقة انتفاضة عام 1987 إلى عام 2005. ومنذ ذلك الحين، وخصوصا خلال السنوات الأربع الماضية، فقد ارتفعت فاتورة الاحتلال بشكل مذهل، اقتصادياً خسرت إسرائيل 12 مليار دولار، وارتفعت البطالة فيها إلى نسب غير مسبوقة مما دفعها وخلال ثلاث سنوات فقط  إلى تقليص النفقات الحكومية بمقدار 60 بليون شيكل.كما يبحث الإصدار ما تركته القضية الفلسطينية من بصمات واضحة على الحياة السياسية في إسرائيل، إذ أنها أنهت فترات طويلة من الاستقرار السياسي، فخلال عقد التسعينيات حكم إسرائيل خمسة رؤساء وزراء ولم يتوقف الأمر عند زيادة عدد الأشخاص المتواجدين على قمة الهرم السياسي وانخفاض فترة بقائهم هناك، بل أن تحالفاتهم أصبحت أقل استقراراً، وتلاشت لأول مرة في عالم السياسية الحدود التقليدية الفاصلة بين اليمين واليسار. ناهيك عن فقدان القيم العسكرية وتحول الأدوار، فالجيش الذي يجب أن يقتصر دوره على المهمات الخارجية أصبح يجد نفسه في مواجهة سكان يعارضون الاحتلال ويعملون للحصول على حقوقهم القومية وبالتالي أصبح الجيش مسيّساً، كما انتقلت قوات الشرطة لتقوم بدور الجيش.

   هيمنة طرف ما على مقدرات الشعوب وتباهيه بقوته قد يقوده من حيث لا يدري إلى نهاية هيمنته، هذه هي الفكرة الأساسية التي يستند إليها "سوريسكي"  محاولاً إثبات وجهة نظر مفادها أن استمرار الاحتلال مكلف وأن إسرائيل في اتباعها سياسة عدم تطوير المناطق الفلسطينية منذ بداية احتلالها للاراضي الفلسطينية شكلت هزيمةً لذاتها، فالغطرسة التي ولدت مع بداية انتصارها العسكري السريع في حرب 1967 دفعت ثمنها باهظاً، وإذا رغبت في سلام دائم وثابت فعليها الشروع بعمل ما، رفضته طوال ثمانية وثلاثين عاماً من عمر الاحتلال، وهو، مساعدة الفلسطينيين في خلق اقتصاد قابل للحياة.

التعليق