"قصص تحت الاحتلال" .. عرض لافت أمام "الاشتراكية الدولية" !

تم نشره في السبت 28 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • "قصص تحت الاحتلال" .. عرض لافت أمام "الاشتراكية الدولية" !

 مسرحية تعرض للمعاناة الفلسطينية 

          يوسف الشايب

رام الله -    استطاعت مسرحية "قصص تحت الاحتلال" لمسرح القصبة في رام الله، إثبات أنها من الأعمال المسرحية الأكثر أهمية، في تاريخ المسرح الفلسطيني، خاصة لقدرتها الفائقة على تصوير معاناة الشعب الفلسطيني، جراء الاحتلال وسياساته، من خلال العرض الذي حضرته الوفود المشاركة في مؤتمر "الاشتراكية الدولية"، مساء الثلاثاء، والانطباعات الإيجابية التي تركتها المسرح، سواء من الناحية الفنية، أو لقدرتها الفائقة على تصوير ما يحدث على أرض الواقع، بلغة فنية راقية، بعيداً عن الشعارات والتنظير، وبأسلوب كوميدي يؤهل المسرحية للوصول دون عوائق إلى المتلقي.

     وجاء اختيار" قصص تحت الاحتلال" لهذا العرض، كونها، وحسب نادر جلال، عضو اللجنة المنظمة لمؤتمر "الاشتراكية الدولية"، تمثل عملاً فنياً ذا جودة عالية، وبأداء فني متميز، قادر على تبيان الحالة الفلسطينية، دون الاتكاء على الشعاراتية، ومخاطبة العواطف .. كانت هناك مناقشات كثيرة لاختيار عمل فني بهذه المواصفات، وتم الاتفاق على عرض مسرحية "قصص تحت الاحتلال" لمسرح القصبة.

     وقال جلال: المسرحية تختصر المعاناة الفلسطينية، عبر عمل فني يسخر من معوقات الاحتلال بطريقة مهنية، إضافة إلى قدرتها على إثارة التساؤلات في نفوس المشاهدين، فهي تتحدث عما عاشه ويعيشه الفلسطينيون، وربما عما سيعيشونه في المستقبل.

      وتركت المسرحية، التي قدم لها د. نبيل شعث، نائب رئيس الوزراء، ووزير الإعلام الفلسطيني، على اعتبار أنها عمل فني يندرج في إطار الانتصار للحياة، انطباعات إيجابية لدى عدد من المشاركين في المؤتمر .. يقول ادجن غودين، من بلجيكا: المسرحية رائعة، ومؤثرة، وهي قادرة عن إعطاء انطباعات كافية لكثير ممن لا يعرفون شيئاً عن حياة الفلسطينيين في ظل الاحتلال. وأضاف غودين: نحن في بلجيكا نعرف الكثير من هذه التفاصيل، وكثير منا ينتصر لعدالة القضية الفلسطينية، لكن ورغم ذلك، فقد علمتني المسرحية شيئاً مما كنت أجهله عن الفلسطينيين ومعاناتهم.

     أما سيجيلا أمبالولا، من جنوب أفريقيا فقال: إنه عمل فني فريد من نوعه، خاصة أنه يتحدث بأسلوب سلس عن حياة الفلسطينيين المحاصرين، في كل مكان، وفي كل شيء، وهي صرخة في وجه الاحتلال، وفي وجه الصمت الدولي، وهي في نهاية الأمر صرخة حرية.. المسرحية انتزعتني، وحركت في الكثير من المشاعر المختلطة.

      ولم تبتعد السويدية سينغا ليلان، عن انطباعات سابقيها، عند قولها: إنه "عمل قوي للغاية"، ومؤثر، وقادر على جعلك تعيش معه لحظة بلحظة، ولا تفارقه بأي من حواسك.

ووجد د. أحمد صبح، وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية، في العمل المسرحي "رسالة حضارية لواقع يعيشه الفلسطيني تحت الاحتلال"، مشيراً إلى أن القائمين عليه "وفقوا في التعبير عما يعانيه الفلسطيني، الذي يعيش الحاجز، والمداهمات، والاعتقال، والقصف، والأهم من ذلك كله أنه يحب الحياة، هذه هي الحقيقة التي استطاعت المسرحية نقلها بصورة فنية متميزة.

ورغم مرور أكثر من أربع سنوات على إنتاجها، لا تزال مسرحية "قصص تحت الاحتلال"، لمسرح القصبة في رام الله، تحقق حضوراً عالمياً، وتحصد المزيد من الجوائز، كان آخرها، الشهر الماضي، حين استطاعت المسرحية انتزاع أهم جوائز مهرجان اسبانيا الدولي للمسرح، والذي اشتملت على عشرات العروض الدولية، واستضافته مدينتا "اورينسيه" و"فيغو (شمال اسبانيا).

      وحصلت "قصص تحت الاحتلال"، على جائزة المهرجان الأولى كأفضل عمل مسرحي متكامل، إضافة إلى جائزة الجمهور، الذي منحها عبر آلية خاصة، أعلى الأصوات من بين الأعمال المشاركة. وكانت مسرحية "قصص تحت الاحتلال"، حصلت على الجائزة الأولى في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي في العام 2001، والتانيت الذهبي، كأفضل عمل مسرحي متكامل في مهرجان قرطاج للعام 2003، كما حصلت على أعلى ترتيب مسرحي "خمس نجوم" في صحيفة الغارديان البريطانية، خلال مهرجان LIFT في لندن للعام2002، كما عرضت في عدة دول عربية وغربية، من بينها تونس، والسويد، وبلجيكا، واليابان، والولايات المتحدة، ومن المقرر عرضها في تركيا، الصيف المقبل.

       و"قصص تحت الاحتلال" عبارة عن سرد مسرحي لكيفية تحول الفلسطيني إلى مجرد خبر تتناقله وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم، بينما للفلسطينيين حياتهم ووجودهم كبشر، يفرحون ويحزنون، يضحكون ويبكون، يعيشون ويموتون، ويقاومون من أجل حياة "عادية" دون احتلال.

 

 

التعليق