محاضرة لباحث مصري في مجمع اللغة العربية

تم نشره في السبت 28 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً

       محمد جميل خضر

عمان - رأى باحث مصري ان العلم والمعرفة اصبحا يشكلان قوة العالم الجديد، واكد رئيس قسم اللغة بكلية دار العلوم التابع لجامعة القاهرة د. محمد حسن عبدالعزيز ان السبيل الوحيد امام العرب ليصبحوا اقوياء هو تسلحهم بالعلم وامتلاكهم اسبابه.

    وقال في محاضرته "اللغة العربية في القرن الحادي والعشرين في المؤسسات التعليمية في مصر: الواقع والتحديات واستشراف المستقبل" التي نظمها له مجمع اللغة العربية الاردني ضمن موسمه الثقافي "الرصيد القومي المعرفي هو المعيار الحقيقي لقوة الامم, ومؤشراته ليست عدد المصانع ولا البنوك ولا الارصدة الموجودة في الخزائن، فحسب بل في عدد العلماء والمهندسين ومتوسط عدد سنوات التعليم على مستوى الدولة وعدد الاكتشافات الدولية الجديدة, وعدد الدوريات العلمية والبحوث المتخصصة المنشورة والقدرة على استيعاب التكنولوجيا الجديدة, واستخدام الحاسب الآلي", واكد عبدالعزيز ان العلم يتقدم في مجالات خطيرة جدا تشكل سبقا كبيرا لمن يمتلك اسبابه او تشكل تهديدا لمن يفتقد القدرة على الوصول اليه. وحدد المحاضر الاهداف الكبرى لتطوير العملية التعليمية ولخصها بتكافؤ الفرص, التوسع في التعليم, التعليم للمتميز والتميز للجميع, تحقيق مبدأ الجودة الشاملة وتنمية الطفولة المبكرة.

    وعرف عبدالعزيز التعليم بمعناه العصري بانه التعليم مدى الحياة وتمكين الانسان من خبرات التعليم الذاتي المركز على الجانب المعرفي والقدرات الحياتية والاتصالية والابداعية والابتكار واقتحام المجهول او ما اطلق عليه المحاضر "صناعة التفوق" التي رأى بانها لم تعد صدفة سعيدة او طفرة استثنائية "بل اصبحت صناعة مخطط لها واستثمارا علميا لطاقات كامنة, وعملية تنموية متكاملة طويلة الامد هدفها الطاقة البشرية".

     واشار المحاضر الى تأثير احداث 11 ايلول على الوضع التعليمي العربي وكيف ادت الى تدخل اميركا في مناهج التعليم في العالم العربي والاسلامي بحجة محاربة الارهاب, وتناول في سياق متواصل تقريري "واشنطن" و"كولن باول" بالقراءة والتحليل, موضحا ان مظاهر الكراهية المنتشرة في العالمين العربي والاسلامي للسياسة الاميركية ناتجة عن مواقفها المتحيزة للعدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

     واكد ان تلك الكراهية لا تقتصر على العالم العربي بل تمتد الى معظم شعوب الدول النامية لاسباب موضوعية مختلفة وما تفرضه شروط السوق الجائرة المتحكمة في مقدراتهم وتطلعاتهم وما تسبب به من زعزعة الاقتصاديات الوطنية, وما يتبع سياسات اميركا تلك من تنميط ثقافتها الخاصة وفرضها على العالم بوسائل متعددة وخيارات مفتوحة.

 ودعا المحاضر الى تأهيل اللغة العربية لتصير قادرة على معالجة متطلباتها ومتطلبات العصر آليا محذرا من اتساع الفجوة بينها وبين باقي لغات العالم المتقدم "تنظيرا وتعليما واستخداما وتوثيقا". وخلص المحاضر الى ان استشراف المستقبل هو الطريق المستقيم لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين عبر التخطيط اللغوي والتربوي وتبني استراتيجيات تمكن لغتنا من مواجهة النظام العالمي الجديد ومن المحافظة على عربيتها الفصحى وتطويرها وفق منطق قومي.

التعليق