العولمة وأثرها في تقارب العالم في كتاب جديد لفريدمان

تم نشره في الخميس 26 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً
   واشنطن- يحاول فريدمان في كتابه "العالم مسطح" أن يقدم تحليلاً لما يحدث حالياً على الساحة العالمية. وكلمة "مسطح" في عنوان الكتاب لا تعني أن الأرض مسطحة، لكنها تعني أن العالم مرتبط مع بعضه البعض. فقد ساهم الحد من سلطة الحدود بين الدول، والقيود السياسية بينها، وكذلك التقدم العلمي الكبير الذي حدث في عالم الاتصالات، في زيادة قدرة الناس على ممارسة جميع أشكال النشاطات مباشرة مع مئات ملايين الناس الآخرين وفي جميع أنحاء العالم.

     ويقسم فريدمان العولمة إلى ثلاث مراحل. المرحلة الأولى تنتهي عام 1800 عندما كان كل شيء يعتمد على الدولة. أما المرحلة الثانية فتمتد بين 1800-2000 حيث لعبت الشركات متعددة الجنسيات الدور الأبرز في النشاطات الاقتصادية بشكل خاص على المسرح العالمي. أما المرحلة الثالثة -من عام 2000 إلى العصر الحاضر - فإنها، حسب رأي فريدمان، مرحلة الأفراد البارعين. ففي هذه المرحلة انتقلت القيادة من منظمات التجارة العالمية الضخمة، مثل البنك الدولي، إلى أفراد يستخدمون أجهزة الكمبيوتر ويعملون لحسابهم الخاص ويبرعون في مجالاتهم في جميع أنحاء العالم، وبشكل خاص في الهند والصين.

ولكن مفهوم توماس فريدمان للعولمة يضع أميركا في مركز العالم، ويريد من جميع الدول أن تقلد أميركا في جميع الميادين حتى تنجح من وجهة نظره.

        ويعتقد فريدمان أن أي بلد يرفض النموذج الأميركي للعولمة يعاني من مرض ما، بل إنه يقارن البلدان الرافضة للنموذج الأميركي بـ"المدمنين على الخمر". أما فيما يتعلق بباقي دول العالم، فيعبر فريدمان عن ثقته الكاملة بفوائد العولمة الأميركية، لكنه في نفس الوقت يعبر عن شكوكه في استفادة أميركا من هذا النموذج للعولمة. ويعبر فريدمان عن بعض القلق حول الثراء المتبادل الموعود الذي وعدت به نظرية ريكارد عن الفائدة المقارنة، ويتساءل عما إذا كانت هذه النظرية قابلة للتطبيق في إطار يكسب العمال الصينيون فيه جزءاً يسيراً من رواتب أمثالهم في الولايات المتحدة.

         ولا شك أن نقاد العولمة يعرفون الآثار السيئة للتجارة العالمية الحرة على العمال ذوي الدخل المنخفض في الدول الغنية، لكن الاقتصاديين يقولون إن هذه مشكلة مؤقتة. تؤثر على قطاع صغير في المجتمع.

        وتعطي اللقاءات التي أجراها فريدمان مع عدد من رؤساء الشركات الكبيرة والمسؤولين الحكوميين الكتاب مصداقية خاصة فيما يتعلق بالتحديات التي يواجهها رجال الأعمال الأميركيون والاقتصاد الأميركي في بعض الدول، وبشكل خاص البرازيل وروسيا والهند والصين.

         ويتحدث فريدمان بإسهاب عن ضعف القطاع التعليمي في الولايات المتحدة مقارنة مع باقي أنحاء العالم، وكيف يؤثر ذلك على الطلاب الذين يعتبرون القوة العاملة في المستقبل، ويقول فريدمان إن طلاب الصف الرابع الابتدائي في الولايات المتحدة من بين أفضل الطلاب في العالم في العلوم والرياضيات، ولكن ما إن يصلوا إلى المستوى الثامن حتى يصبحوا في الوسط حسب الترتيب العالمي.

         أما طلاب المرحلة الثانية عشرة في أميركا فهم من بين أسوأ الطلاب من حيث التحصيل في العلوم والرياضيات، وخاصة في الدول الصناعية الكبرى. ويقول فريدمان إن على الولايات المتحدة أن تجري إصلاحات جذرية في قطاع التعليم لتحسين مستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب.

         ويخصص فريدمان الصفحات الأخيرة في كتابه للحديث عن الأخطار التي تمثلها التنظيمات الإرهابية، مثل القاعدة، على عالم اليوم وضرورة مواجهة هذه المنظمات بكافة الوسائل لمنعها من وقف عجلة التقدم والتطور حسب رأيه.

الكتاب: العالم مسطح

المؤلف: توماس فريدمان

الناشر: فرار، ستراوس آند جيروكس، 2005

التعليق