رجل دين ماليزي يطارد الاشباح بالقرآن والحديث

تم نشره في الخميس 26 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً

   بانجي (ماليزيا) - يصطف نحو مئتي ماليزي مسلم بعضهم على كراسي متحركة منذ بزوغ الفجر امام عيادة هارون دين ليداويهم. وداخل العيادة المكونة من طابقين يتلو هارون (65 عاما) ايات من القرآن بينما يحاول معاونوه السيطرة على امرأة تتلوى على الارض بينما تصرخ كأنما مسها شيطان. ثم يتلو ايات من القرآن على زجاجة مياه تشربها فيما بعد لتخلصها من الارواح الشريرة.

     وفي وقت لاحق يشرح هارون وهو رجل دين ومعالج صوفي وسياسي "انهم اشخاص يعانون من مشاكل روحانية... مسهم شيطان. نستقبل عددا كبيرا من هذه الحالات هنا."

ويذهب الناس إلى "دار الصوفية" بحثا عن علاج لامراض غريبة او حتى لضمان اخلاص شريك حياتهم.

      كما ان هارون وهو نائب الزعيم الروحي لحزب الإسلام الماليزي المعارض المحافظ يقوم بطرد الاشباح من المنازل والمكاتب والمتاجر. وقال هارون خلال فترة استراحة "نتلقى اتصالات لا تنتهي لنتوجه لهذه الاماكن و"تطهيرها". ودون ان يشعر بأي مفارقة توقف ليبتلع قرصا من الدواء التقليدي وصفه له طبيبه لعلاج قلبه. ومضى قائلا وهو يبتسم"لا نطارد الاشباح ذاتها." وتابع "نزور المكان ونصلي ونتلو القرآن. من ردود الفعل التي تأتينا يتضح اننا تمكنا من المساعدة... غير ان الفضل لا يرجع لنا بل الى الله."

        وينفي انه يمارس الشعوذة ويقول إن اسلوبه في العلاج يعتمد على القرآن والحديث.

وأضاف "يعتمد علاجنا على القرآن والحديث لسنا مشعوذين ولا صلة لنا بالارواح. نطلب مساعدة الله فحسب." ورغم التطور الذي شهدته ماليزيا ينتشر بين تعداد سكانها البالغ 25 مليون نسمة اكثر من نصفهم من المسلمين الاعتقاد بوجود مس شيطاني وارواح شريرة و"سحر اسود".

        بل ان بعض الشخصيات الشهيرة في المجتمع تلجأ إلى المشعوذين. ويتذكر احد المشعوذين كيف قام بلف ذيل بقرة سوداء لطرد اشباح من مصنع تملكه زوجة احد اباطرة الاعمال البارزين وكيف تمكن من القبض على الارواح الشريرة وحبسها في زجاجات ثم ألقى بها في البحر.

        ودرس هارون الشريعة الإسلامية في جامعة الازهر بالقاهرة واكتسب مهارته في العلاج بالقرآن والحديث من والده ليباي دين. وقبل 22 عاما انشأ دار الصوفية التي تفتح ابوابها طوال ايام الاسبوع واصبحت الان إلى جانب العلاج معهدا لتدريب شبان على هذا النوع من العلاج ويعاونه ايضا عشرات من المعالجين بالقرآن والحديث.

        وفي بعض الايام يصل عدد المترددين على عيادته نحو اربعمئة وفي كثير من الحالات يستغرق العلاج أقل من دقيقة او نحو ذلك حيث يقوم بتلاوة القرآن على زجاجات مياه تستخدم فيما بعد في الشرب او الاستحمام. ويقول هارون انه يقدم خدماته مجانا غير أن معاونيه يقولون ان مرضاه يتبرعون بما لا يقل عن 1500 رينجيت (390 دولار) يوميا.

وساعدته ممارسة العلاج بالقرآن على ان ينعم بحياة رغدة فيعيش في منزل من طابقين بجوار عيادته في بانجي على مشارف كوالالمبور. ولديه اسطول مكون من تسع سيارات وقاربين يقول ان اشخاصا عالجهم منحوه اياها.

         ويتمتع هارون باحترام واسع كرجل دين كبير في السن غير ان هناك من ينتقدونه.

ويسخر مهاتير محمد الزعيم الماليزي السابق وهو طبيب من عمل هارون ويتساءل لماذا لجأ هارون لاطباء غربيين لعلاج قلبه بينما يفترض ان المياه التي يباركها يمكن ان تشفي المرضى.

          ويقول استورا جابات الذي يدير مجلة إسلامية محلية إنه يشعر ان من الخطأ أن يطلق هارون على عمله مصطلح طب إسلامي واضاف " لا اتفق معه لانه يقول انه طب إسلامي. ماذا عن عمل علماء مسلمين عظام مثل ابن سينا." وابن سينا طبيب فارسي نبغ في نهاية القرن الحادي عشر وكان كتابه القانون في الطب مرجعا طبيا في اوروبا حتى عصر النهضة.

        ويلجأ موظفون وربات بيوت وطلبة واطفال إلى هارون. ويقول رجل جئت بحثا عن علاج "لالم غامض" في جسمه يصيبه يوميا. ويضيف غوص محمد مهادوم (57 عاما) "آتي إلى هنا منذ عامين. أشعر بتحسن الان."

التعليق