(أرابيلا) عروس الشمال تخضع لعمليات تجميل لتجديد شبابها!

تم نشره في الأربعاء 25 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً
  • (أرابيلا) عروس الشمال تخضع لعمليات تجميل لتجديد شبابها!

مشروع بلدية اربد لاعطاء المدينة وجها ثقافيا

 

      رأفت سارة

   إربد- "لتجديد شبابها من خلال عمليات تجميل جديدة" تنوي بلدية أربد الكبرى أجراءها في أوصال الجسد الذي يكاد يشيخ!

في عمل دؤوب ، بدأ المهندس وليد المصري وطاقم هائل من الفنيين والعمال ، في رسم معالم الحلم الجميل الذي سيبدأ أولى خطوات تحويله إلى واقع ملموس ، بعدما يتم ترميم العديد من المباني التابعة لإشراف وتنظيم البلدية كـ"منزل الشاعر عرار ومدرسة حسن الصباح و السرايا القديمة و ظهر التل" بالإضافة للعديد من المنازل كبيوت "علي خلقي الشرايري و النابلسي وبيت جمعة " وبعض الساحات من طراز سوق الصاغة القديم والبركة الرومانية وساحة الافراح. وتأمل البلدية أن تستكمل أحلامها الكبرى بإنشاء منطقة حرفية كبرى وحدائق ومتنزهات عامة وتحويل منطقة شطنا لقرية ثقافية سياحية لاستغلال مكامن الجمال فيها. 

وإيمانا من البلدية بدورها الهام والحيوي، بتطوير المستوى الخدماتي لسكان المنطقة ونقله وتوسيعه ليشمل مناحي اخرى ، فان النية تتجه لانتقال البلدية حالياً من دورها التقليدي "الخدماتي اليومي" الى تلبية حاجة المواطن في ممارسة النشاط الثقافي والترفيهي, والوعي بحاجات البيئة المسكونة والطبيعة وهوية المدينة المعمارية ، من اجل تطوير المعاني اليومية الكفيلة بتغذية وتنمية علاقة الإنسان بالمكان وتعبير المكان عن حاجة الإنسان وهويته.

   وتطمح بلدية اربد، الى المساهمة الفاعلة في تنمية قطاع إدارة المعرفة من خلال التوسع في توفير المكتبات الالكترونية في سائر المناطق التابعة لها, كما ترنو الى اقامة شراكات قوية مع منظمات المجتمع المدني والدولي والقطاع الخاص من اجل تحقيق الحلم الاقتصادي والاجتماعي, وذلك بتوفير فرص العمل ومحاربة الفقر وإشراك الناس في إيجاد حلول لمشاكلهم.

لدى بلدية اربد حزمة من "رؤى واحلام" لمشاريع مستقبلية حيوية من شأن انجازها ان يحقق تطورا ملحوظاً في التنمية الشاملة لبلدية اربد, خصوصا وان هناك امكانيات تاريخية وطبيعية وثقافية ومعمارية تجعل المكان" الاربدي" ذا ملمح متميزة واستثنائية.

حلم التخطيط الاستراتيجي

   ويتضمن تصميم المخطط التنظيمي لبلدية اربد، بناء على الدراسات السكانية الاجتماعية, والبيئة الاقتصادية, والمخططات المرورية والوقائع الإدارية والثقافية والسياسية, وذلك من اجل تكوين خطط عمل مستقبلية شاملة لخمسة وعشرين عاما قادما، بمشاركة مختلف القطاعات وبالتركيز بشكل اساسي على إدماج الشباب في تلك الخطط ،علما بأن المناطق المنظمة في بلدية اربد لا تتعدى ربع مساحة المدينة, ومن شأن عملية استكمال تخطيط الثلاثة أرباع المتبقية من مساحة المدينة ان يرسم مستقبلها وأحلام سكانها, وان ينظم الامتداد العمراني والبنية التحتية للمدينة, ويحافظ على الرقعة الزراعية فيها.

 

حلم احياء وسط الدينة

   يعد تل اربد بمثابة مركز الحكم للمدينة على مر العصور, وهو من الآثار الماثلة التي تحمل بقايا المدينة القديمة, ويعد من اكبر التلال التي صنعها الإنسان في هذه المنطقة, ويعود تاريخه الى 5 آلاف سنة ق.م, وتنوي البلدية إحياء هذه المنطقة, وإعادة الحياة لشريانها من جديد عبر إعادة الناس إليها, كما يجري العمل على إحياء منطقة وسط المدينة "السوق" التي تشكل مركز الحركة التجارية في المدينة.

كما تنوي البلدية تحويل وسط المدينة وظهر" التل" الى بؤرة جذب سياحي وثقافي من خلال العمل على ترميم وإعادة تطوير الاماكن القديمة مثل السرايا القديمة ومنزل شاعرالأردن "عرار"ومدرسة حسن كامل الصباح.

وفي مشوارها الحثيث لمواكبة هذا الطموح ، سارت البلدية قدما نحو تحقيق الحلم، فاستملكت عددا من المباني التراثية: كـ"بيت النابلسي, بيت جمعة, بيت الشرايري" بغية تحويلها, بعد ترميمها, الى مراكز تنموية ثقافية فعالة, وبؤر إشعاع تاريخي وحضاري تروي حكاية العراقة والحداثة في انصهارهما عبر بوتقة الحاضر الذي يحمل روح الثقافة والفن على أجنحة المستقبل. منزل علي خلقي الشرايري و منزل النابلسي و منزل جمعة وبازاء مشروع ساحة الافراح ثمة سوق الصاغة القديم ولا بد من إعادة استثمار البركة الرومانية لتعميق دائرة الحلم بوسط مدينة عصري وعريق في الوقت نفسه, من الأفكار الطموحة المتصلة بهذا المكان، إعادة حفر البركة التي طمرت أوائل السبعينيات من القرن الماضي التي يقال, بحسب أهالي المنطقة, أن عمقها يزيد على خمس عشرة مترا.

    حظيت البركة قديما باهتمام المؤرخين والرحالة والمستشرقين, حيث وصفوها بأنها "ضخمة محاطة بالحجارة, ويتم النزول إليها بواسطة درج", وقيل أنها كانت مركزا لتجمع مياه الأمطار, وان "ارتفاع المياه فيها كان يبلغ 55 قدما" ومياهها صالحة للشرب.

وحتى تبدو دائرة الحلم مشبعة بعراقة التاريخ وبهاء الحاضر, لا بد لهذا المشروع الحيوي والريادي ان يرتبط بالمسجد "المملوكي" الذي يقع في المنطقة القديمة بالمدينة, وخطط المسجد على النمط المعماري نفسه الذي بنيت عليه كافة المساجد المملوكية في الأردن, ويسمى اليوم المسجد "الغربي", ويحتاج هذا المسجد الى ترميم بسبب وجود تصدعات في أجزاء عديدة من جدرانه, وبإنجاز متطلبات الجامع الكبير تتجمع عناصر المدينة الإسلامية في وسط المدينة الجامع الكبير, السوق, والساحة.

ومن الأحلام المؤجلة "حلم المنطقة الحرفية وحلم حدائق اربد الكبرى ومتنزهاتها".

 كما تتوجه انظار بلدية اربد الى إقامة متنزه شطنا بمساحة 500 دونم يهدف الى استغلال غابات شطنا وأحراشها كمتنزهات ومتنفسا بيئياً صحيا لسكان اربد يكون مزودا بمختلف الخدمات والتجهيزات.

فلاش باك

    تعد اربد ثاني مدن الأردن مساحة وسكاناً, وتشكل مع ألويتها وحدة جغرافية متكاملة, بسبب تضاريسها المتعددة والمتنوعة, وتعد مدينة اربد عاصمة إقليم الشمال. و اربد تاريخيا تعد من المستوطنات البشرية القديمة الواقعة جنوب الشام, وهناك الكثيرة من الشواهد تدل على ان وجود المدينة يعود الى العصر البرونزي المتوسط "1600- 2000ق.م" وكانت تعرف باسم" أرابيلا", ومنه استمد اسمها الحالي.

 وكانت اربد, كما تؤكد الشواهد التاريخية, محاطة بسور ضخم مبني من الحجارة السوداء الكبيرة, وقد وجد فيها مغائر من العصر البرونزي, وبركة ماء رومانية, اما الدلائل السكانية التي تشير الى نوع الحياة ما بين العصر البرونزي والروماني فقد اندثرت نتيجة للعوامل الطبيعية القاسية, وأهمها الزلازل الذي تعرضت لها المنطقة.

 وفي العصر الروماني كانت اربد تحمل اسم "ارابيلا" وكانت من مدن الحلف التجاري العشر "الديكابوليس". اما في العصر الاسلامي فسميت المنطقة المحيطة باربد غرباً وشمالاً الى نهر اليرموك ووادي الاردن بالاقحوانة, نسبة الى زهر الاقحوان الذي ينبت بكثرة في هذه المناطق, وحظيت مدينة اربد في العصر الايوبي بدور مهم في حركة الاتصالات والمواصلات بين دمشق وعكا على الساحل الفلسطيني, وكان على من يريد ان يصل الى عكا ان يمر عبر مدينة اربد. في العام 1851 شكلت الحكومة العثمانية "سنجق عجلون" وكان تابعاً لدرعا, واتخذت اربد مركزاً لهذا السنجق. وبعد انسحاب الجيش البريطاني العام 1919 اصبحت اربد خاضعة للحكم الفيصلي في دمشق, وبقيت كذلك حتى انتهاء العهد الفيصلي في شهر تموز العام 1920 .

 وفي العام 1921 تولى الامير عبدالله بن الحسين امارة شرق الأردن, وانتهى عهد الحكومات المحلية, وأخذت إمارة شرقي الاردن في النمو والتطور في مختلف الميادين.

 

 

التعليق