"الاموات يحتفلون ايضا" ادانة للواقع العربي الراهن

تم نشره في الجمعة 20 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • "الاموات يحتفلون ايضا" ادانة للواقع العربي الراهن

         كوكب حناحنة

عمان - حاول عرض الجامعة الهاشمية "الاموات يحتفلون ايضا" تأليف واخراج محمد غانم الذي عرض مساء اول امس على خشبة مسرح مركز الحسين الثقافي ضمن مهرجان جامعة فيلادلفيا المسرحي العربي الخامس، ان يحاكي الواقع العربي الراهن وما يحمله من تناقضات وتبدل في كثير من المواقف والمبادئ, وان يصور صراع القوى بين اقطاب هذا العالم .

ويستنهض المخرج غانم  شخوص هذا العرض -الاموات-من قبورهم ليحاكو عبر سرد قصصهم وحكاياهم التي رافقتهم في الواقع الدنيوي, الواقع الذي تعيشه الانسانية هذه الايام, وصور بني البشر التي تبدلت بسبب الكثير من الظروف التي عصفت بهم اجتماعيا وسياسيا وانسانيا.

وضمّن غانم عرضه المسرحي "الاموات يحتفلون ايضا" الذي أدى الأدوار فيه محمد تمام، وآلاء خليل, ومحمد الراعي, ومريم الشروف, وبشار معشر، مسرحية متخيلة نصها كان كل ما يجري على هذه الارض من حروب وويلات وتبدل لمعاني الانسانية والاخلاق والابتعاد عن الدين والعادات والتقاليد. واختار شخصيات مسرحيته من المقابر واستدرجها للدخول في فكرة عرضه الجديد ورؤيته التي تصور الواقع بكل ما فيه من تفاصيل.

   وعبر ديكور كشف عن المسرح المتخيل، وهو احدى المقابر التي احتضنت اصحاب قصص وروايات واقعية, انطق غانم شخوصه الذين راحوا يطلقون آهات من الندم والمرارة والحرقة على ما يمر به ابناء الامة العربية من حال انقلبت فيها الموازين كافة.

واختار العرض المسرحي المتخيل في عرض "الاموات يحتفلون ايضا" ان تكون البداية من حفل عيد ميلاد يلتقي فيه الاموات, فيقدم احدهم اقتراحا بعمل مسرحي يقوم هو بإخراجه ويختار الحضور ليكونوا ابطالا له. ومن هذه البداية رسم المخرج رؤيته الاخراجية والفكرة التي يريد ايصالها, فسلط الضوء من خلال شخصية من قضى في سبيل الوطن والدين شهيدا, والذي بدأ يعترف بأنه روح ضحية حرب لا يعرف ما الغاية منها والهدف, وبذلك اشارة ومن خلال هذه الشخصية الى ان هنالك كثيرين من الضحايا والموتى الذين ذهبوا ضحايا في سبيل حروب سببها السيطرة والانتهازية وسيادة المصلحة.

وفي عرض "الاموات يحتفلون ايضا" يصور غانم واقع العلاقات الانسانية التي تبدلت، واصبح الحب فيها كذب وخداع وخيانة, والمصلحة والانتهازية هي المسيطرة على بني البشر. وينتقل من خلال تجسيد شخصية المهرج في عرضه المتخيل، الى رسم معنى واحد هو انّ من يستطيع العيش في هذه الدنيا بواقعها الحالي يجب عليه ان يكون خاليا من العقل والمشاعر لا يملك سوى الكلام الذي لا معنى ولا مضمون له.

   ويشير العرض بطريقة غير مباشرة الى ما يجري على الاراضي العراقية من قتل الابرياء وتدمير ويعرج على الواقع السياسي والصراع من اجل تحقيق المكتسبات حتى ولو كانت على اجساد الاطفال والشيوخ. ويحمل العرض فكرة ان الحياة تعيد نفسها والماضي يرتسم في الحاضر في كل متناقضاته وصوره السلبية, وان الانسان هو في النهاية من يخرج خاسرا من هذه الدنيا التي تبدلت فيها موازين العدالة واصبحت القوة والظلم هي المقاييس الحاكمة لكافة الشعوب.

(تصوير: اسامة الرفاعي )

 

التعليق