قصائد تتجه نحو الاختمار الشعري وأخرى تعود الى مخاطبة الدمع المقفى

تم نشره في الخميس 19 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • قصائد تتجه نحو الاختمار الشعري وأخرى تعود الى مخاطبة الدمع المقفى

في الأمسية الأولى من أماسي مهرجان عمان الثقافي

 

        زياد العناني

عمان- حملت الامسية الشعرية الاولى من اماسي مهرجان عمان الثقافي الثاني 2005 التي نظمتها الدائرة الثقافية في امانة عمان مساء اول من امس في مركز الحسين الثقافي حرارة التنازع بين شعراء النطق الشعري الحديث وبين شعراء تملكتهم نزعة الحكائين فوقعوا في محدودية القاموس الشعري وفي الخوف من تجربة القصائد الجديدة على اعتبار ان قصائدهم القديمة قد جربت ولاقت بعض النجاح فعاشوا في ظلالها وسط استعراضات مكررة ومؤذية عطلت المخيلة والاجتراحات الجمالية الجديدة للشعر وحساسيته المتنوعة.

    واتجهت قصائد الامسية التي شارك فيها الشعراء: يوسف رزوقة وجريس سماوي واحمد الشهاوي وعائشة ارناؤوط الى جملة من المضامين التي اشتبكت مع  التصوف والحبيبة وتلاقت في منطقة البوح معلنة نزغها.

    وابتدأت الامسية بقراءة الشاعر التونسي يوسف رزوقة انتصر فيها الى مخاطبة الشعر في حوارية اكدت على حجم الاغتراب ما بين القديم والجديد واشكاله وتقنياته في شبه بيان موجه الى الكتبة من زعماء الشعر الزائف والمنبوذ: "ما اكتبه ليس الشعر الموزون او الشعر المنثور ما هو بالاعجاز فقد ولى زمن الشعراء المنتفخين بأنفسهم زعماء النظم الزائف والزلفى".

    ثم قرأ الشاعر المصري احمد الشهاوي جملة من القصائد من مجموعته "لسان النار" بينت مدى انشغاله بالشعر واللغة داخل النص الشعري وحفره في اللغة لأبعد مما يحفر الصمت مبتعدا ومتقاطعا مع تجربته الصوفية لمصلحة اللغة غير الصوفية او اللغة السهلة وغير المعقدة والتي لا تحمل الدلالات الثقيلة للمعنى الباطني وتأويلاته اضافة الى نزوحه الى الاختمار الاوثق بالتجربة الشعرية بالمعنى العام للشعرية: "لست الدائس فوق حصاه كواو العطف لست الممنوع من الصرف ولكن اسمي مسكون في حركاتك انا الحرف الذي لم تلده اللغات ولم تكتشفه يد اعود الى النص كلما خذلتني يداي"

   وجاءت قراءة الشاعر جريس سماوي من مجموعته الجديدة "زلة اخرى للحكمة" لتؤكد على تفرد صوته في طقوسه المعبأة برهافة العطر وخطيئة الشعر الذي قرأ كتابات من دونما مدرسة: "سأتبع (ماشا) الى آخر الارض ارقب مشيتها وهي تمضي الى البحر اعزف لحني البدائي في خفة خلفها واداري به وحشتي وضياعي سأشعل قلبي لكي اتهجى خطاها واهجر من اجلها متعتي ومتاعي"

     ثم قرأت الشاعرة عائشة ارناؤوط مجموعة من القصائد التي انضجها الصمت والتباس اللغة في مؤشر يقر الآن بشعرية التفاصيل الملتقطة بعيدا عن القضايا الكبرى التي انشغلت بها الشعرية العربية ردحا طويلا: "افرطت في الصمت كي لا اقول شيئا غالبت في الكلام كي لا اقول شيئا كذلك الآن اتلمس نبض وجودي في منطقة الحدس والتباس اللغة"

    واختتم الشاعر حبيب الزيودي الامسية بقصيدة تطرق فيها الى بداياته مع الشعر الذي سماه دمعا مقفى استذكر فيها وتجول في حدائق الماضي: "لي في بداياتي كتابات مزقها لي لما مارسته ولم تكن شعرا تماما وانما دمعا مقفى في البدء كنت اظن للايام اعناق فان خانت ادرت الشعر في الاعناق سيفا"

 


 

التعليق