"عيد ميلاد" ..مؤشر على استعادة السينما الأوروبية قوتها

تم نشره في الأربعاء 18 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً

فرنسا - افتتح العرض الأول في مهرجان كان السينمائي لفيلم مفعم بالمشاعر مقتبس من قصة حقيقية عن الاتفاق على هدنة في عيد الميلاد أخرجت الجنود الألمان والفرنسيين والبريطانيين من خنادقهم في الحرب العالمية الأولى.

لكن بخلاف الكثير من الأفلام الأوروبية ذات الإنتاج المشترك التي سبقت هذا الفيلم والتي لم تفهم بسبب مشكلات متعلقة بالترجمة ووصفت بأنها أفلام فاشلة يقتبس فيلم "عيد ميلاد سعيد" قصة حقيقية لم تعرف على نطاق واسع تعود إلى عام 1914 عن محاولة للإخاء بين الأعداء.

وأشيد بالفيلم في مهرجان كان السينمائي في عرضه الأول في إظهار قوي للثقة المتزايدة التي بدأت تكتسبها صناعة السينما الأوروبية.

قال المخرج الفرنسي كريستيان كاريون عن الفيلم "إنه يحمل رسالة بسيطة للسلام والإنسانية." وجمع المخرج كبار الممثلين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا للمشاركة في هذا الفيلم الذي كلف 18 مليون يورو والذي من المقرر عرضه في أغلب الدول الأوروبية في منتصف ديسمبر كانون الأول.

يتحدث الممثلون في الفيلم باللغات الثلاث مع مصاحبة الترجمة ومع اعتبار الانجليزية هي الرابط المشترك عندما يتحدثون إلى بعضهم بعضا.

وأضاف المخرج الفرنسي "أذهلتني القصة وعكفت عليها طوال السنوات العشر الماضية."

أخفقت الأفلام الأوروبية ذات الإنتاج المشترك والقصص غير المحبوكة التي حاولت اجتذاب تمويلا من عدة دول لكن فيلم (عيد ميلاد سعيد) يمثل استثناء لأنه يستند إلى قصة حقيقية كما أنه متعدد اللغات.

وقال كاريون "أثر في أن الأعداء يتوقفون عن القتال ويتصافحون في خضم الحرب...إنه أمر لا يصدق. كنت أريد أن أكرم هؤلاء الجنود الذين تحلوا بشجاعة كافية للقيام بذلك. إنهم أبطال. كانوا جزءا من شيء غير عادي."

والتفاصيل المتعلقة بما حدث بالضبط على الجبهة غامضة أو غير معروفة في كثير من الدول لأنه لا يوجد تقريبا أي أدلة رسمية موثقة لما حدث وهو ما مثل حتما إحراجا للزعماء العسكريين في الدول المتحاربة.

   ولكن أقوالا جديدة من الجنود وكتابا حقق أفضل المبيعات في المانيا باسم "سلام صغير في حرب كبيرة" ساعد المؤرخين على أن يجمعوا معا المزيد من أجزاء قصة نهاية قتال في شمال فرنسا عام 1914 .

وقال مايكل يورجز مؤلف الكتاب لرويترز في أواخر عام 2003 "لو كان هناك تلفزيون يبث إرساله على الهواء في ذلك الوقت ولو شاهد الناس هذه الهدنة لكانت تلك نهاية الحرب."

ليس من المعروف على وجه الدقة كيف بدأت هذه الهدنة لكن الكثير من الأقوال وفيلم كاريون أيضا يرجعون بداية الأمر إلى جنود ألمان كانوا يغنون أغنية "ليلة هادئة" وهي من أغاني عيد الميلاد الشهيرة في خنادقهم المزدانة بأشجار عيد الميلاد عشية العيد.

وأعقب ذلك تصفيق وعزف للقرب من خندق مجاور به جنود اسكتلنديون.

بعد ذلك خرج الجنود من الجانبين من خنادقهم بعد أن صاح الألمان قائلين "لن نطلق الرصاص... لن نطلق الرصاص" ويتصافحون.

وقال الممثل الألماني بينو فورمان الذي يقوم بدور مغني أوبرا أصبح جنديا في الحرب "كلهم يشتركون في نفس الأمنية عندما يخرجون من الخنادق ليصافحوا بعضهم بعضا...إنه فيلم مهم بالنسبة لأوروبا لأنه يوضح ما يمكننا ان نفعله... وأيضا بالنسبة للإنسانية."

في يوم عيد الميلاد في الفيلم سادت الهدنة. وتبادل الجنود الطعام والشيكولاتة والسجائر والنبيذ وكذلك القصص العائلية والصور.

كما لعب الجنود كرة القدم... قبل أن يستأنفوا القتال.

التعليق