باحثون عن الشهرة يتصيدون النجوم في أروقة المحاكم

تم نشره في الأربعاء 18 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • باحثون عن الشهرة يتصيدون النجوم في أروقة المحاكم

      أيمن شرف الدين

القاهرة -   يبدو أن بعض المهووسين بالشهرة احترفوا لعبة جديدة ربما تساعد على نشر أسمائهم في مانشيتات الصحف ووكالات الأنباء، باعتبار أن أسهل طريق للشهرة هو أن ترفع قضية ضد فنان أو ضد عمل فني ناجح أو مثير للرأي العام.. آخر القضايا كانت تلك التي رفعها محام غير معروف ضد المخرجة إيناس الدغيدي "لخروجها عن المسموح وامتلاء فيلمها "الباحثات عن الحرية" بالمشاهد الساخنة، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى الأفلام الكوميدية أيضا ففيلم "أبو العربي" الذي لم يشفع له أنه فيلم كوميدي بالأساس تعرض لمحاولة وقف عرضه على يد المجلس الشعبي المحلي لمحافظة بورسعيد في كافة دور العرض السينمائية بالمحافظة، وتضامن مع ذلك القرار المحافظ الدكتور مصطفى كامل رغم عرضه في أكثر من دار للعرض بالمدينة، ورغم استقبال المحافظ شخصيا لأسرة الفيلم في عرض خاص، وإقبال الناس على حضوره بشكل كبير طوال أيام عرضه.

   ولم يكتف المجلس المحلي لمدينة بورسعيد بالمطالبة بوقف عرض الفيلم فيها بل أضاف اتهامات من نوع الإساءة إلى شهداء مصر، والرقص على تمثال ديليسبس، حتى أن نائبا برلمانيا بورسعيديا أصدر بيانا قدمه إلى رئيس المجلس الشعبي في المدينة مطالبا فيه بوقف عرضه في دور السينما بالمحافظة طالما أنه لا يمكن وقف عرضه فورا في مصر كلها، واتهم بيان النائب صناع الفيلم بأنهم "يشوهون صورة أبناء بورسعيد على أنهم يعيشون في خيالات وأوهام، وأن سكان المدينة الباسلة هم مجرد حفنة من المهربين واللصوص والأفاقين دون الإشارة إلى جانب إيجابي واحد".

والمثير للدهشة أن الفيلم كوميدي بالأساس (وليس تاريخيا يسجل لمرحلة ما) قائم على شخصية وهمية اسمها "أبو العربي" وهي شخصية اخترعها المصريون منذ زمن طويل للتنكيت عليها، وكثير من أهل بورسعيد أنفسهم يبتكرون النكات عليها، ربما سخرية من أنفسهم، أو من أي شيء آخر، فما الداعي لجرجرة أهل الفن للمحاكم، اللهم إن لم يكن الجهل بطبيعة الفن، وطريقة معالجته لموضوعاته.

   هاني رمزي (أبو العربي في الفيلم) علق على كل ذلك قائلا "إذا كان هذا حدث لفيلم لمجرد تناوله لشخصية مصرية مثل أبو العربي احترف المصريون التنكيت عليها فلماذا لم يرفع البورسعيدية قضايا على كل المصريين"، وأضاف "إنني أحترم شعب بورسعيد جدا لكن فيلمي كوميدي ولا يسخر بأي شكل من البورسعيدية كما أن أي فيلم يحمل العديد من المبالغات، فقد قدمت من قبل شخصية الصعيدي فلماذا لم يرفع الصعايدة قضايا ضدي؟!"

ولم تكن هذه الدعوى هي الأولى ضد فيلم من أفلام هاني رمزي فمنذ عامين تقدم محام شهير من دمنهور بدعوى قضائية ضد منتج فيلم "محامي خلع" قصة وسيناريو وحيد حامد وبطولة هاني رمزي، يتهم فيها الفيلم بالإساءة للقضاء والسخرية منه وطالب فيها بوقف عرض الفيلم وفرض غرامة على المنتج الذي غامر بتقديم هذه النوعية من الأفلام بغرض تحقيق أرباح!!

   أما أحدث القضايا تلك التي رفعها ورثة شخص اسمه ملاك خلة ضد عماد الدين أديب رئيس مجلس إدارة شركة جود نيوز المنتجة لفيلم "عمارة يعقوبيان" وضد السيناريست وحيد حامد كاتب سيناريو الفيلم وضد علي أبو شادي رئيس الرقابة على المصنفات الفنية لموافقته  على تصوير الفيلم، وضد مؤلف الرواية علاء الأسواني وطالب الورثة في الدعوى القضائية بإيقاف تصوير الفيلم لاستغلاله شخصية حقيقية دون الرجوع إلى أصحابها، ومازالت الدعوى تنظر حاليا رغم تصريحات كل صناع الفيلم بأن الشخصية خيالية ولا علاقة لها بشخصية "ملاك خلة" الحقيقية، حتى السيناريست وحيد حامد أكد أن الرواية مختلفة تماما عن الفيلم في الكثير من الجوانب، فلا توجد لديه شخصية باسم ملاك خلة ولكن توجد لديه شخصية باسم ملاك أرمانيوس، وقال وحيد حامد إن "مثل هذه الدعاوى أصبحت موضة جديدة احترفها باحثون عن الشهرة أو المال تعويضا عن أي شيء، فهؤلاء لم يدركوا بعد الفارق بين الواقع والخيال واعتقد أن هناك حساسية زائدة في مثل هذه الدعاوى".

   وبالتأكيد كانت الضجة التي أثيرت حول فيلم "بحب السيما" هي الأكبر في حجمها فقد توجه 40 من رجال الدين الأقباط ورجال القانون المسيحيين والمسلمين إلى النائب العام المصري وسلموه مذكرتين تطالبان بوقف عرض الفيلم، ورفضت الدعوى القضائية التي علق المخرج أسامة فوزي عليها قائلا "هذه الدعوى التي طالبت بوقف عرض الفيلم بحجة إساءته إلى الأقباط تعتمد على رؤية منقوصة ففيلمي يدعو إلى رفض التزمت ويبدو أن حساسية بعض الأقباط بشكل عام حول ظهورهم على الشاشة كشخصيات درامية طوال تاريخ السينما العربية التي تمتد إلى 100عام هو ما دفعهم لرفع تلك الدعوى". 

ومن جهة أخرى هناك فئة من صغار المؤلفين تحاول دائما تشويه سمعة أي عمل فني وخطوات هذا التشويه تأتي كالتالي.. يشاهدون عملا فنيا ناجحا ثم يقومون بعرض سيناريو شبيه له على الرقابة على المصنفات الفنية لوقف عرضه بحجة أن سيناريو الفيلم المعروض مشابه لسيناريو آخر تمت كتابته من مدة وحصل على تصريح رقابي فيتهم بذلك

صاحب السيناريو الأصلي بالسرقة، حدث ذلك مع أكثر من فيلم ولعل القضية الأشهر تلك التي اتهم فيها كاتب روائي اسمه محمد عثمان الفنان عادل إمام والسيناريست يوسف معاطي بسرقة قصة فيلمهما "عريس من جهة أمنية"، وأكد أنه كتب روايته منذ خمس سنوات تحت عنوان "العجز"، وأنه سجل القصة في الرقابة على المصنفات الفنية في شهر يوليو عام 2000، بعد صدورها بعشرة أشهر، لكنهم رفضوها ووافقوا ليوسف معاطي لكن معاطي وعادل إمام لم يعلقا على السرقة سوى بأن فيلمهما اختلف تمام الاختلاف عن أي رواية أخرى كما أكد معاطي وقتها أنه حتى لم يقرأ هذه الرواية.

   كذلك اتهم سيناريست شاب السيناريست أحمد عبدالله ومحمد هنيدي بالسطو على سيناريو له عنوانه "محيي شان"، لكنه عرض تحت اسم فول الصين العظيم، وبمجرد ظهور الفيلم قدم السيناريست الشاب بلاغا لقسم الشرطة وآخر للرقابة على المصنفات الفنية ضد صناع الفيلم يتهمهم بسرقته، لكن المؤلف أحمد عبدالله نفى هذه السرقة تماما وقال إن "هذا السيناريست يسعى للشهرة بأي طريقة حتى لو باتهام الآخرين بالسرقة ولا تعليق عندي أكثر من هذا".

وليس أكثر غرابة من هذا ما حدث لأحمد السقا عندما كان يجهز لفيلم بعنوان "الحارس" توقف تصويره والتحضير له لظروف إنتاجية، فأثناء التحضير فوجئ السقا بشكوى مقدمة للرقابة من قبل سيناريست شاب اسمه أيمن عبد الرحمن يؤكد فيها أن فيلم "الحارس" الذي يحضر له أحمد السقا وتكتبه السيناريست عزة شلبي مسروق من سيناريو له بعنوان "ولد بيئة وبنت روشة" بل إنه متطابق معه تماما، رغم أنه حصل به على تصريح الرقابة منذ عامين ولم يتم تصويره بعد"، والغريب هنا أنه ولأول مرة يثبت فيها صحة اتهام السيناريست الشاب فقد أكدت الجنة التي كونتها الرقابة بوجود تشابه كبير بالفعل بين السيناريوهين ويبدو أن إيقاف التحضير له لم يكن بسبب ظروف إنتاجية ولكن بسبب سرقة السيناريو.

 

التعليق