"أو": منحوتات تنتصر للحياة وتحول الحجر الى كائن مسكون بالروح

تم نشره في الأربعاء 18 أيار / مايو 2005. 10:00 صباحاً
  • "أو": منحوتات تنتصر للحياة وتحول الحجر الى كائن مسكون بالروح

معرض للفنان الفلسطيني  جواد إبراهيم في رام الله

       يوسف الشايب

   رام الله - كادت حجارة جواد إبراهيم، أن تبوح بأسراره وأسرارها، فهي من صلب بنايات رام الله القديمة، وهو من تربطه وإياها حكاية عشق صوفية .. بهذه الكلمات يمكن لنا أن نلخص الحديث عن معرض "أو" للفنان الفلسطيني جواد إبراهيم، والذي تستضيفه مؤسسة عبد المحسن القطان برام الله، ويضم منحوتات تنتصر للحياة، وتنفض الغبار عن كيمياء من نوع خاص، استطاع إبراهيم من خلالها أن يلبس الحجر بصلابته وجموده، شيئاً من روحه.

    إبراهيم يرى أن في الحجر "إحساسا عاليا جداً"، وأن "العمل على تحويل الحجر بسكونه التام إلى كائن مسكون بالحياة، يتطلب علاقة حب متبادلة"، ويقول: ثمة كيمياء من نوع غريب تربطني بالحجر دون غيره.. حبي للحجر وراء شعوري بالمتعة برفقته.. الحوار الذي يتم بيني وبينه لا حدود له.

    ويؤكد إبراهيم، وهو أحد الفنانين القلائل الذين يستمرون في "نصرة النحت" في فلسطين، على أن العثور على حجر يصلح للنحت أصعب بكثير من نحت الحجر نفسه، لكني تغلبت على ذلك من خلال استعانتي بأحجار من بنايات رام الله القديمة، وفي ذلك رسالة واضحة على قدسية الحجر بالنسبة للإنسان الفلسطيني عبر التاريخ، والذي توج في استخدامه لمقاومة الاحتلال.

    ويعترف إبراهيم بقلة توجه الفنانين الفلسطينيين نحو النحت، لأسباب عدة، من بينها الإمكانات المادية الكبيرة التي تتطلبها أية منحوتة فنية، فشراء حجارة تصلح لهذا الغرض، أمر مكلف للغاية، ولكني تغلبت على ذلك بمساعدة مباني رام الله القديمة، كما أن النحاتين الفلسطينيين، تاريخياً، لم يخرجوا عن الإطار التقليدي المرتبط بالرموز الدينية، وبالتالي لم يكن أية توجهات جديدة في هذا الاتجاه فلسطينياً، كما لم يتم التعاطي مع النحت بالجرأة المطلوبة.

    من جهته عبر الكاتب زكريا محمد، وله تجارب سابقة في النحت، عن إعجابه بـ"إصرار وشجاعة إبراهيم، للعمل في جو لا يشجع على النحت أبداً"، وقال: أعتقد أن الشرارة التي رماها، من خلال هذا المعرض، ستقع في قش قد يشتعل عما قريب.

    ويقول محمد، والذي سبق له أن أقام معرضاً خاصاً في النحت العام 1997: حتى نستمر في النحت، نحن بحاجة لمساحات واسعة نمارس فيها عملنا، ولخط كهرباء (3 فاز)، ولحجر يصلح للقيام بما نريد، وهو مكلف جداً، ولوقت نتفرغ فيه لممارسة النحت، وهذا غير متوفر على الإطلاق، مطالباً المؤسسات ذات العلاقة، بالعمل على توفير المكان، و"عدة النحت"، والأحجار، كي يتم تطوير هذا الفن في فلسطين، خاصة أن أموره تزداد سوءاً في الضفة الغربية وقطاع غزة.

    ويرى الفنان هاني زعرب، أن أهمية المعرض، تكمن في انتصاره لفن يكاد ينقرض في فلسطين، ونجاح إبراهيم في صنع أعمال مفعمة بالحياة، ويقول: أتمنى أن يكون هذا المعرض حافزاً لكثير من المحترفين والموهوبين، الذين ابتعدوا عن هذا الفن للعودة إليه.

التعليق