"عودة الغرباء" :اقتراب من الواقع السياسي العربي بتجلياته الراهنة

تم نشره في الأربعاء 18 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً
  • "عودة الغرباء" :اقتراب من الواقع السياسي العربي بتجلياته الراهنة

      كوكب حناحنة

   عمان- اقتربت المخرجة نوال عبدالعزيز في مسرحيتها "عودة الغرباء" الذي عرض مساء اول من امس على المسرح الدائري في المركز الثقافي من الواقع السياسي العربي الراهن بتجلياته الاجتماعية والاقتصادية والانسانية .

    وجاء عرض "عودة الغرباء" لجامعة البترا الذي قدم  ضمن مهرجان فيلادلفيا الخامس للمسرح الجامعي العربي، صورة  لتفاصيل ما بعد نكبة العام 1948 وما تبعها من تغيرات  قلبت الكثير من مفاهيم الحياة والحب، وسيطرة المصلحة والانتهازية على الكثيرين نتيجة الظروف السياسية .

    وحولت المخرجة عبدالعزيز خشبة المسرح عبر ديكور بسيط الى منطقة متخيلة يلتقي فيها كل من اغترب عن وطنه وامته وحتى عن ذاته، لتجعل منها مساحة للبوح الداخلي ومحاكاة للنفس البشرية، لتصور كل ما يجري بين ابناء الامة العربية سواء في تعاملاتهم الخاصة، او مشاعرهم وطموحاتهم واحلامهم المسروقة.

    واختارت المخرجة القضية الفلسطينية وتشرد الشعب الفلسطيني محورا لهذا العرض، مجسدة حالة التشرد والغربة التي يعيشها ابناؤها وحرمانهم من ابسط حقوق الحياة والشعور بالامان والاستقرار بعد ضياع الوطن والارض والهوية وفقدان الاهل والاصدقاء، من هنا كانت البداية لتنطلق في رسم رؤيتها الاجتماعية للواقع العربي، فصورته من خلال شخصية "خليل الدرويش" الذي يستغل كل شيء ويبتعد عن الانسانية في التعامل مع الآخرين وتحديدا مع المرأة، لتؤكد ان حالة من الانتقام تسيطر على وجدان الكثير من ابناء الامة العربية جراء ما يمر عليهم في كل يوم من اضطهاد وحرمان، لكنه سرعان ما يحتكم العربي المسلم الى دينه ويعود الى رشده وحبه للخير وخدمة الآخرين وتجدد عزيمته في استرداد حقه ووطنه.

    وتغوص عبدالعزيز في تفاصيل الحياة الاجتماعية وتشير في مشاهد مختلفة في العرض الى تبدل المبادىء والاحتكام الى المادة والاستغلال، والابتعاد عن الوفاء والصدق والاكتفاء عنهما بالنفاق والكذب وما تخلفه هذه المقاييس الغريبة لدينا كعرب ومسلمين من حزن والم، لتؤكد في نهاية العرض الى اننا في هذه الدنيا غرباء منتظرون العودة، عودة كل من ضاعوا في اللهو والكذب الى خالقهم.

    وتعرج المسرحية على ما تنادي به الدول الكبرى من حقوق انسان فيما هي تقتل بيدها الاخرى وتظلم الانسانية جمعاء، وكيف تحول الحقائق وتقلبها فالمطالب بحقه والمدافع عن ارضه هو ارهابي .

    ويختتم العرض في مشهد لشيخ قادم من الماضي يحاكي ابناء الجيل الحالي ويطالبهم في  البحث عن الحقيقة، ويشير لهم في حديثه ومناجاته لكل الغرباء في الارض إلى حقيقة شعب تشرد وضاع وطنه، ويؤكد لهم ان الحقيقة الاولى هي رب نخشاه ودمعة نمسحها وبسمة نزرعها وشيخ نوافيه حقه وامرأة ننصفها وارض تقدر بالدماء، ثم يصرخ بدعوة ابناء الامة العربية الى ان يرحموا شعبا مقهورا طالت ظلمته وضياعه.

التعليق