داء كرون او التهاب الامعاء ..اعراض مرضية غير متجانسة(1-2)

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً

       د. نعيم ابو نبعة

مـرض نادر الحدوث، نشاهده في بلادنا بيـن الحـين والاخر،ويصيب الجنسـين بنفس النسبة تقريباً، وهو التهاب مزمن قد يصيب اي جزء من القناة الهضمية من الفم حتى الشرج، ويعتبر الجزء اللفائفي من الامعاء وخاصة الجزء الاخير منه المكان الرئيسي للاصابه ،اما بمفرده او مع اصابة اجزاء اخرى مثل القولون او الصائـم، ويتميز هذا المرض بانه يصيب منطقة ويقفز عن اخرى ليصيب المنطقة التي تليها.

وعندما تكون الاصابه منعزلـة في القولون يكون مكانها في القولون الاسفل ( المستقيم او القولون  السجمـي ) اكثر من كونها في منطقة اللفائفي الاعوري.

ويميل الالتهاب ان يكون شاملاً لجدار الامعاء وهناك تثخن واضح في الطبقة تحت المخاطيـة.

وهو من امراض المناعة الذاتية مشابه لالتهاب القولون التقرحي، والحقيقة ان البحث عن طبيعة المرض بين وجود اجسام مضاده ذاتيه والتي من المحتمل ان تكون علامات سيرولوجية لانواع خاصة من المرض، ولكن منفعتها قليلة للطبيب في عمله اليومي.

 لا يعرف بالتحديد ما هو الانتجين الذي تتعرف عليه هذه الاجسام المضاده الذاتية الكثيره والمتعدده والتي تعطي الانطباع بان هناك انواع لمرض كرون، ومن الجدير بالذكر انه لم يلاحظ وجود اي علاقة ما بين الجسم المضاد ونشاط المرض او مكان تواجده في القناة الهضمية او فترة مكوث المرض او نوعية العـلاج، لذلك لا يعتبر اكتشـاف نوع الجسـم المضاد ذا قيمة من اجل التشخيص او العـلاج.

والواضح ان مرض كرون هو عديد العوامل حيث تـؤثـر فيه عوامل بيئية وعوامل جينية خاصة بالمـريض وهذا ما يحدد ليس فقط الاستعداد للمرض انما كذلك شدة المــرض.

  العوامل البيئية:

 نسبة حدوث هذا المرض وانتشاره تختلف من منطقة لاخرى ومن قاره لاخرى؛ فـإذا اخذنا مثالاً القارة الاوروبية فلقد بينت دراسة قامت بها عدة مراكز اوروبيـة في وقت واحد ان النسبة في اوروبا هي حوالي مريض واحد لكل عشـرة آلاف مواطن، وبينت الدراسة ان النسبة تزداد في مناطق الشـمال وتقـل في الجنـوب.

امــا فـي بـلادنا فلا توجد احصائيات دقيقـة ولكننا نشاهد بين الحين والاخر حالات هنا وهناك ومعظمها لاشخاص في سـن الشبـاب.

والحقيقة ان هناك عدة عوامل يعتقد ان لها دور وتأثيـر في ازدياد نسبـة هذا المرض من بينها مناخ المنطقـة، وجبة الطعام، الحالة الماديـة، بالاضافة الى عوامل اخرى مثل التدخين ، تناول حبوب منع الحمـل، استعمال السكر المكرر ( المصفى ) ، التهابات في الطفـولـة، النظافة المنـزليـة واخيرا وليس اخراً استعمال بعض المضادات الحيـويـة.

والارتباط الاكثر تواجداً من كل العوامل المذكوره سابقاً هو ارتباط عدم التدخين مع التهاب القولون التقرحي وكذلك الصلـة بين التدخين ومرض كرون ، اما العوامل الاخرى المذكوره سابقاً والتي يعتقد ان لها علاقة مع مرض كــرون ومرض التهاب القولون التقرحي فهي بحاجة الى اعادة تقييم من اجل معرفـة قوة الصلــة من عـدمهــا.

وهنــاك بعض البيـانات الوبائيـة الحديثة التي تتحدث عن فيـروس الحصبة فتقول ان هذا الفيروس قد يبقى في جدار الامعاء... وتشير الى ان الاصابة بالحصبه في فترة الطفولة المبكره يمكن ان تعتبر احد العوامل في تكوين مرض كرون في فترة متأخـرة من الحياة وهناك دراسات لمعرفة دور زمرة الجراثيم المعوية في تثبيط التمنيـع الذاتي ( Autoimmune  ) .

اعراض مرض كرون:

يتميـز مرض كـرون بتقديمه لاعراض مرضية غير متجانسة من حيث ظهوره لاول مره او تطوره او التكهـن بعاقبة المـرض.

1. الاسهــال:

 يعتبر الاسهال احد الاعراض الاكثر حدوثاً... وهناك عدة آليات تسبب الاسهال في هذا المرض من بينها التغيـرات في سطح الامتصاص، والتسكيـر اللمفاوي الذي يحدث في المنطقة المصابه بالاضـافة الى التـلوث البكتيـري.

والحقيقـة ان طبيعة الاخراج وكميتها ونوعها يعتمد على موقع وطول المناطق المصابه وعلى امكانية وجود بعض المضاعفات.

عندما يتواجد المرض في الامعاء الدقيقة يعاني المريض من تغوط شحمي او اسهال(افرازي دهني)،والذي يعتمد على مكان تواجد الاصابه ( في الاثنى عشر ام اماكن اخرى في الامعاء الدقيقـة ) ويعتمـد كـذلك علـى اتساع وامتداد الاصابـه.

الاليات الاخرى التي تسبب الاسهال هي التلوث البكتيري الذي يتكون عند وجود انسداد ناتج عن تليف وتضيق في جدار الامعاء أو عند وجود ناسور أو اتصلات غير طبيعية بين الامعاء.

يمكن أن يكون الاسهال مختلطـاً مع مخاط و دم، و يكون التبرز فقط في أقل من 10% عند مرضى كرون طبيعي بدون اسهال أو أن يكون عندهم امساك .

2-الآلام في البطن:

هـو أحد الأعراض المعتادة و الأكثر حدوثا عندما تكون الأمعاء الدقيقة هي المصابة بالمرض ،و يحدث الألم عندئذ بعد تناول الطعام في منطقة ما حول الصرة وفي الربع السفلي الأيمن من البطن.

أما اذا كانت الاصابة في القولون الأسفل (المستقيم) فيحدث الألم قبل التبرز،ويتحسن الألم و تقل تقلصات و تشنجات القولون عندما يقل الألتهاب و يزول الورم الآلتهابي و هذا ما يحدث بعد تناول العلاج المناسب و خاصة اذا لم تكن الحالة قد تقدمت و وصلت الى تليف في جدار الأمعاء.

و الحقيقة أن 25% من المرضى تكون لهم قصة مرضية لألم حاد في الربع السفلي الأيمن من البطن لفترة معينة قبل التشخيص النهائي.

ومن الجدير بالذكر أنه في الحالات المتقدمة من المرض يعاني المصاب احياناً من ألم مستمر في البطن اما نتيجة تليف في جدار الأمعاء أو نتيجة اصابة النهايات العصبية في منطقة البريتون.

و يجب الانتباه أن هناك أماكن أخرى للألم مثل منطقة المعدة، جوانب البطن الأيمن أو الأيسر أو في الربع السفلي الأيسر من البطن ,أو منطقة الشرج ,منطقة أسفل البطن ...الخ ويكون ذلك نتيجة اصابة مناطق معينة من القناة الهضمية أونتيجة وجود مضاعفات متنوعةللمرض.

3. ارتفاع في درجة حرارة الجسـم:

قـد تكون السخـونه احدى الاعراض التي نجدها خلال مرحلة نشاط المـرض ، لذلك ففي حالة وجود سخونـه من اصل غير معروف يجب استثناء مرض كـرون كسبب لارتفاع درجة الحراره.

وعندما تصل درجة حرارة المريض الى 39 درجة او اكثر مع قشعريره وتعرق عند مريض كرون يجب البحث عن مضاعفات هذا المرض مثل وجود خراج او ناسور.

4.النـزيف الدموي السفلي المختلط مع البراز او مع المخاط:

وياتـي النـزيف الدموي السفلي المختلط مع البراز او مع المخاط عندما تكون  الاصابة في القولون ونادرا ما يكون هذا النـزيف شديداً قادما من قرحة عميقة في القولون.

5. النقص في الوزن:

شـائع في مرحلة نشاط المرض ، ويكون اكثر وضوحاً اذا كان الجزء المصاب هو الامعاء الدقيقـة، و إن تأثـر حالة التغذية في مرض كرون يكون نتيجة سـوء الامتصاص وفقدان بروتينات مع البراز وكذلك نتيجة تناول سعرات حراريـه اقل بسبب الاعـراض.

6.غثيـان وتقيـؤ:

وتحدث عند بعض المرضى نتيجة لحالة شبه الانسداد العلوي او ان تكون احد الاعراض غير النوعية في حالة انسمام الدم الذي يحدث احياناً عند مرضى كـرون.

7. التعب العام:

 يشكو مريض كرون من تعب عام وارهـاق اذا كانت حالة المرض من النوع النشط.

التعليق