"تجمع الحوار الثقافي": استئثار تجمع بعينه بعضوية الهيئة الادارية افضى الى اقصاء الاخر

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً
  • "تجمع الحوار الثقافي": استئثار تجمع بعينه بعضوية الهيئة الادارية افضى الى اقصاء الاخر

 التيار الجيد في الرابطة يطرح نفسه خيارا ثالثا

 

       زياد العناني

  عمان- يحاول التيار الثالث في رابطة الكتاب الاردنيين الذي اختار الانشقاق عن التجمع الثقافي الديمقراطي وكتلة القدس تحت مسمى "تجمع الحوار الثقافي" ان يجد له مكانة بين التيارين  لتصويب اوضاع الرابطة والنهوض بدورها حاضرا ومستقبلا من خلال المتابعة والمناقشة الدائمة للاوضاع الراهنة التي تتعلق بالرابطة وما نشأ عنها من ظواهر سلبية وايجابية.

ويؤكد اعضاء "تجمع الحوار الثقافي" في بياناتهم واجتماعاتهم على اهمية الدفاع عن حرية التعبير وتوسيع هامش الحريات والدفاع عن الكتاب والمثقفين من خلال ضمان حريتهم في التعبير عن رأيهم بمختلف الوسائل المتاحة وعبر مختلف الادوات والمؤسسات المعنية من صحافة واذاعة وتلفزيون.

 كما يؤكد اعضاء "تجمع الحوار الثقافي" على ضرورة ان يقف الكتاب الى جانب النقابات المهنية ومختلف مؤسسات المجتمع المدني وذلك حرصا منهم على تأكيد دور الرابطة وموقعها من تلك المؤسسات باعتبارها جزءا من الجسم النقابي لافتين ايضا الى ضرورة توسيع دائرة المشاركة في تشكيل القرار الثقافي الاردني والمطالبة بتمثيل حقيقي للرابطة في المؤسسات الثقافية كالمجلس الاعلى للثقافة وغيره من المؤسسات المقترحة.

   ويصر اعضاء "الحوار الثقافي" على ضرورة تحقيق المكاسب المهنية للكتاب والادباء من اعضاء الرابطة كالتأمين الصحي والتفرغ والاسكان مشيرين الى انه لا مبالغة في هذه  الاهداف  وان تحقيقها يمكن ان يكون بصورة جزئية وان الظروف الحالية تنطوي على امكانيات مناسبة لتحقيق هذه المكاسب التي من شأنها رفع المستوى المعيشي للكتاب بصورة جيدة تتيح لهم درجة مناسبة من العيش الكريم مؤكدين على ان الدولة مسؤولة عن دعم الكتاب والحركة الثقافية في البلاد وهي على هذا الاساس ينبغي ان تكون ملزمة بتقديم كل ما يلزم للكتاب باعتبارهم النخبة التي تتجشم هموم الوطن والمواطن وتناضل من اجل الحفاظ على الثقافة الوطنية في مواجهة الحملات الثقافية المعولمة.

ويسعى اعضاء "تجمع الحوار الثقافي" الى المساهمة في ضخ الدماء الجديدة في الرابطة وتوسيع الحراك الثقافي القادر على بلورة افكار تحترم الحياة واشاعة روح الديمقراطية التي تلتزم الخيارات الفكرية و تفكيك الشللية.

   ويرى رئيس "تجمع الحوار الثقافي" الكاتب عبد الهادي النشاش ان الرابطة ومنذ تشكيلها قبل ثلاثة عقود ونيف كان هاجسها الاضطلاع بدور سياسي وقومي مبينا بأنها افلحت بالفعل القيام بهذا الدور وحظيت جراء ذلك بنفوذ محلي وعربي ودولي سيما بعد ان ساهمت الى جانب العديد من القوى السياسية في البلاد في ترويج مفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان وساهمت كذلك في الدفاع عن القضايا الوطنية والقومية الكبرى وظلت متماسكة حتى اللحظة بهذا النهج. ويؤكد النشاش على ان هذه الحقائق لا يختلف عليها اثنان لافتا الى انها ليست موضع اختراق بين تيارات الرابطة المتعددة وذلك لأن البرامج المعلنة لهذا التيار او ذاك لا تشي باختلافات جوهرية بصرف النظر عن التباين في بعض التفاصيل مبينا ان اعضاء الرابطة من كتاب ومبدعين ومثقفين لا يتطابقون في رؤيتهم لما هو سياسي او فكري وهذا شأن طبيعي لكنهم في المقابل يتمسكون بأدب الرابطة وتراثها وهذا بحد ذاته يمثل عنصرا ايجابيا في وحدة الرابطة واستمرارها.

ويعتبر النشاش ان الجوانب الاخرى ذات الصلة المباشرة بظروف الكتاب والمبدعين لم تلق حتى اللحظة اهتماما كافيا من لدن الهيئات الادارية المتعاقبة الامر الذي يطرح اليوم اشكالية حول دور الرابطة على هذا الصعيد سيما وان الغالبية العظمى من اعضائها يعيشون ظروفا صعبة مذكرا بواقعة الاضراب عن الطعام التي كانت بغيتها لفت الانظار الى هذا الموقع المرير.

   ويلقي النشاش بالمسؤولية في هذا المجال على الدولة في توفير حياة كريمة للكتاب والمبدعين مشيرا الى ان هذا المطلب لن يتحقق دون سعي جاد من الهيئات الادارية ومن هنا يجب ضرورة الدعوة الى ايلاء هذا الموضوع اهمية خاصة واستثنائية في مقبل الايام.

 وفيما يتعلق بوجود تيارات اخرى تسعى للفوز بعضوية الهيئة الادارية قال النشاش هذا امر ايجابي يعزز المناخ الديمقراطي مشيرا الى ان التجربة اثبتت ان استئثار تجمع بعينه بعضوية الهيئة الادارية قد افضى الى اقصاء الاخر واستبعاده والحؤول دون اسهامه الجاد في تطوير اداء الرابطة على الصعد كافة.

   وحول المبادرة في تأسيس "تجمع الحوار الثقافي" اكد النشاش ان هذه المبادرة جاءت لتفكيك بنى الشللية وجعل الكفاءة في حقل التخصص هي المعيار في التعامل مع الزملاء ضمن نشاطات الرابطة وفاعلياتها وسعيا لتحقيق مكاسب مهنية للكتاب والادباء. تعزيز قيم المقاومة الثقافية فيما يرى الناطق الاعلامي لـ "تجمع الحوار الثقافي" الروائي عبد الناصر رزق ان هناك ضرورات ثقافية واجتماعية استدعت قيام "تجمع الحوار الثقافي" لضرورة خلق حراك ثقافي يهدف الى تعزيز قيم المقاومة الثقافية في مواجهة الهجمة الثقافية المعولمة لافتا الى ان "تجمع الحوار الثقافي" يأتي بمثابة حركة ثقافية تقوم على ضرورة تجميع قوى ثقافية محلية وعربية هدفها قيام جبهة متراصة من المثقفين التقدميين تقاوم التراخي الحاصل في ظل هجمة ثقافية الاستسهال والاستسلام لمعطيات الهيمنة الامريكية على المنطقة.

    كما يرى رزق ان قيام مثل تلك الجبهة ينطوي في حقيقته على ضرورة ان يخوض المثقفون مواجهة مع كل من يقوم بدور ثقافي مشبوه يهدف الى اشاعة السقوط والاستجداء امام تلك القوى المهيمنة سياسيا وثقافيا, كما ينطوي على النضال من اجل تحقيق مكاسب مهنية وانسانية واجتماعية للكتاب هدفها تعزيز صمودهم وتمتين دورهم الوطني لافتا الى ان الكتاب بوصفهم النخبة المدافعة عن ثقافة الوطن وحريته وكرامته يحتاجون الى الحد الادنى المعقول من اجل ان يحيوا بكرامة ويتمكنوا من الاضطلاع بدورهم بعيدا عن الابتزاز في لقمة خبزهم, مبينا ان شعار "تجمع الحوار الثقافي" هو كرامة المثقفين كجزء من كرامة الوطن. التأمين الصحي والاسكان.

   من جهتها اشارت عضو لجنة المتابعة في "تجمع الحوار الثقافي" الاعلامية والكاتبة هند التونسي الى بداية الرابطة وانحسارها في كتلتين لدرجة ان ذلك التنافس قد حصر فيهما الى درجة اقرب الى الاحتكار لافتة الى ان هناك فئة مستقلة غير راضية عما يجري لسبب او لآخر.

 وبينت التونسي بأن الرابطة باتت وبعد ما يقارب من الثلاثة عقود على تأسيسها بحاجة الى التجديد والتطور والتحديث برؤى جديدة وتوجهات حديثة تستقطب جميع الاعضاء والمبدعين على قاعدة المصلحة العليا للمبدع بعيدا عن الاستئثار والانتقائية والمحسوبية وذلك ما ينعكس سلبيا على المبدع وبالتالي يضر بالمصلحة العليا للرابطة وبدورها الريادي وبأهدافها على صعيد الوطن والامة.

 واعتبرت التونسي ان ايجاد تجمع ثالث في الرابطة يكسر حدة الاحتكار فيها على مدى عقود ويحتكم الى ديمقراطية العمل المؤسسي في التعددية في اطار "تجمع الحوار الثقافي" الذي ولد ليكون لكل اعضاء الرابطة بدون استثناء والذي على قمة اولويات النهوض بالمبدع والابداع, لافتة الى ان تجمع الحوار الثقافي يؤمن بجدية بأن ذلك لن يتم بدون تحقيق اهم اسس الحياة الكريمة وعلى رأسها التأمين الصحي والاسكان. اثراء الواقع الثقافي.

   وفي السياق ذاته أكد الناقد د. محمد القواسمي على ان الاتجاهات الثقافية في رابطة الكتاب الاردنيين تتسع لوجود اتجاه جديد يحمل رؤية يتوخى ان تكون عميقة ومبتكرة تثري الواقع الثقافي من ناحية وتشد ازره من ناحية اخرى وتكون ضرورية لضبط ايقاع الحركة الثقافية التي تمثلها الرابطة وجسدها الثقافي المهم.

 ويشير د. القواسمي الى ان تسمية هذا الاتجاه تفصح عن المحيط الذي تتحرك فيه لافتا الى ان هذه التسمية تنقسم الى مفردتين مهمتين هما: الحوار والثقافة حيث يقوم الحوار على دعوة الثقافة الى الالتقاء على برنامج ثقافي واحد كما تحمل المفردة ايضا احترام الاخرين كبشر مثقفين ومعاملتهم على ضوء هذا الفهم اي بأقصى ما يكون احترام الانسان لأخيه الانسان, اما مفردة الثقافة فتشكل المحيط الذي يجب ان يتم فيه هذا الحوار مشيرا الى ان المطالب الثقافية ووجوب السعي لتحقيقها اضافة الى المطالب المعيشية التي يجب ان تحظى باهتمام كبير فلا تكون ثقافة دون احساس بالكرامة والامن وعدم القلق بشأن العيش.

   ويزيد د. القواسمي بأن اتجاه الحوار الثقافي ضروري ومهم ويفتح الباب واسعا نحو مزيد من الديمقراطية واحترام حقوق الاخرين خصوصا وهو يتجه لا الى الغاء الاخر واقصائه بل لاحترامه وتقديره ولكن ضمن موقف ومبدأ لا يحيد عنهما يتمثل في برنامجه التأسيسي الذي يقدمه.

   ويختتم عضو لجنة المتابعة في "تجمع الحوار الثقافي" الكاتب هيثم سرحان بالحاجة الملحة الى "تعليق الجرس" مبينا ان الرابطة ورغم مسيرتها الطويلة والتغيرات المتسارعة لم تقم بتطوير برنامجها وسياسساتها لافتا الى ان السبب في ذلك يعود الى آليات العملية الانتخابية السائدة في رابطة الكتاب التي يمكن وصفها بالتقليدية والبدائيه ايضا.

ويرى سرحان انه لا يعقل ان تسيطر كتلتان على توجهات الكتاب لأن ذلك يعني انهما يمثلان شرائح الكتاب كافة, مشيرا الى انه لو كان هذا الكلام صحيحا وهو ليس كذلك فإن الامر يدل على محدودية خيارات الكتاب وعلى ان هناك وصاية تمارس على الكتاب غير المنتمين الى احدى الكتلتين.

ويعتبر سرحان ان التأكيد على وجود كتلتين متصارعتين ادى الى تعطيل التنمية الثقافية التي يتطلع اليها الكتاب لافتا الى ان الصراع على الهيئة الادارية حال دون تقدم مؤسسة الرابطة قياسا بما احرزته المؤسسات الوطنية الاخرى وبعيدا عن كيل الاتهامات يشير سرحان الى ان السائد فعليا في صفوف الكتلتين هو التناحر على المرجعيات والامتيازات الامر الذي ادى الى احداث حالة احتقان اضرت بتقدم مشروع الثقافة في الاردن وذلك لأن الطرفين ينطلقان من مبدأ وضع العربة امام الحصان.

 ويؤكد سرحان على ضرر الكتاب من جراء هذه المعادلة التي تنظر اليهم بوصفهم ارقاما في قوائم الانتخابات وفق منطق شمولي قائم على المصادرة والاستبعاد مما ادى الى عدم الالتفات الى همومهم وتطلعاتهم وتنمية مشاريعهم.

التعليق