أول فيلم عراقي يخوض المسابقة في مهرجان "كان"

تم نشره في السبت 14 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً

كان (فرنسا) - احتاج المخرج الكردي العراقي هينر سليم الى تمثال لصدام حسين ليظهر في فيلمه لعام 2005 (الكيلومتر صفر). ولم يوافق اي كردي على ان يصنع له التمثال ولذا فقد اقنع سليم في النهاية مثّالا عربيا بالسفر الى الشمال الكردي. وكانت المشكلة الوحيدة هي ان السلطات الكردية عندما اكتشفت تمثال الزعيم المخلوع وضعت الفنان في السجن.

وحاصرت مثل هذه المشاكل العملية اول فيلم عراقي يعرض في المسابقة بمهرجان كان السنوي للأفلام بما يعبر عن احد الموضوعات الرئيسية للفيلم وهو التوتر بين العرب والاكراد في العراق.

     وقال سليم ان فيلم (الكيلومتر صفر) الذي تدور احداثه قرب نهاية الحرب العراقية الايرانية في عام 1988 ليس فيلما سياسيا لكن تصويره لصدام والنظام الذي قمع الاكراد بوحشية والانقسامات العرقية الحالية في العراق تجعل منه فيلما متعلقا بالاحداث الجارية.

وقال سليم ان اسم (الكيلومتر صفر) "يشير الى حقيقة اننا ما زلنا في نفس المكان... فالعراق انشئ منذ نحو 80 عاما ولم تتخذ البلاد خطوة واحدة الى الامام." وتتابع القصة الشاب اكو الذي اعتقلته القوات العراقية في قريته الكردية وساقته الى الجنوب حيث ارغم على قتال الايرانيين.

     ويحاول في الجبهة ان يعرض نفسه للإصابة بجرح صغير يكون بمثابة بطاقة عودة الى السلامة وتصدر له الاوامر بإعادة جثة جندي الى عائلته في الشمال. ومن خلال علاقة اكو بسائق عربي يستكشف سليم الكراهية والافكار الخاطئة التى تسود بين المجموعتين العرقيتين الرئيستين بالعراق والتي اججها صدام حسين خلال فترة حكمه. وقال سليم الذي فر من العراق وهو في السابعة عشرة من عمره وعاد ليعمل هذا الفيلم "عندما سقط صدام حسين بكيت فرحا لرؤيتي مقدار سعادة الناس."

      ويصل الفيلم الذي يتسم بالقتامة بوجه عام عن الحياة والموت وسط جحيم شمولي تحت نار شمس محرقة الى نهاية ايجابية عندما يحتفل اكو وزوجته التي هربت الى باريس بأنباء هزيمة صدام في عام 2003.

     لكن حتى ذلك يشوبه تطور غير متوقع. فالمشاهد الختامية تحتوي على سطر مكتوب يقول "ماضينا كان سيئا وحاضرنا مأساوي لكن لحسن الحظ ليس لنا مستقبل". وقال سليم للصحفيين "الجزء الاخير من الحوار في الفيلم هو شيء كان جدي يردده واعتقد انه ما زال صالحا جدا اليوم."

      واضاف انه سيكون من الصعب بناء عراق يعيش فيه العرب والاكراد والسنة والشيعة معا في سعادة لاسيما ان هذا ليس في مصلحة كل البلدان "وبدون ذلك ما علينا الا ان ننتظر صدام حسين آخر". وشعر الاكراد طويلا بالمرارة تجاه المعاملة التي لاقوها على ايدي العرب ويريدون المزيد من الاستقلال الذاتي الى الاستفادة من الثروة النفطية الضخمة في شمال البلاد.

      وبعد البهجة التي احاطت بسقوط صدام حسين سعى الاكراد الى شق طريقهم سياسيا في العراق مع ان العنف لم يستثن الشمال. وعلى الرغم من الجو الكئيب للفيلم فقد استخدم سليم الفكاهة السوداء مثل المشهد الذي يقود فيه اكو سيارة الاجرة التي تحمل نعش الجندي قريبا جدا من قرية اخرى. وعندما ترى امرأة ثكلى النعش ترفض ان تصدق ان الرجل الذي قتل في المعركة ليس زوجها. وقال سليم "هذا الحس الفكاهي ساعدنا على البقاء."

وفيلم (الكيلومتر صفر) هو ثاني فيلم يصور في شمال العراق منذ انتهاء حرب 2003. وكان الفيلم الاول (السلاحف يمكن ان تطير) من اخراج الايراني بهمان غوبادي.

التعليق