ربة مؤاب ..حضارات تركت إرثها فوق الأرض

تم نشره في الخميس 12 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً
  • ربة مؤاب ..حضارات تركت إرثها فوق الأرض

  الكرك- ما ان تصعد من وادي الموجب حتى تطالعك سفوح مؤاب لتمشي على الطريق الملوكي التي خطتها قوافل الراحلين، ما بين مدن قديمة احتضنتها سفوح مؤاب وتعاقبت عليها حضارات عمرت ومضت وتركت إرثها فوق أديم هذه الأرض ..فتدعوك الأعمدة الأثرية الواقفة على الجانب الغربي من الطريق الملوكي التي تمر وسط بلدة الربة " ربة مؤاب" للتوقف الاجباري..ويقودك المدخل القديم المرصوف بالحجارة السوداء الى بوابة المعبد النبطي الصغير، الواقع على رأس تلة صغيرة تحيط به آثار قديمة متهدمة تدل على اكثر من حقبة زمنية .

    يعود بناء معبد" ربة مؤاب" الى العصر النبطي والروماني وأصبح فيما بعد مركز ابرشية بدلا من مدينة البتراء في نهاية العصر البيزنطي كما اشارت المصادر التاريخية والاثرية .

واشار لانكسر هاردنج في كتابه آثار الاردن ان " ربة مؤاب" ورد اسمها في التوراة باسم "اريوبوليس" الرومانية وذكرت ايضا في خارطة مادبا الفسيفسائية وهي من اهم المراكز الدينية المسيحية في العصر البيزنطي .

    وذكر الدكتور جمعة كريم في كتابه " الكرك عبر العصور" ان الربة اصبحت المدينة الاساسية على هضبة الكرك خلال العصر البيزنطي، في القرن السادس الميلادي كما ورد اسم الربة في اللوحات الفسيفسائية، التي عثر عليها في كنيسة القديس "اسطفا نوس "في موقع ام الرصاص .

    وذكرها المؤرخون العرب القدماء منهم ابو الفداء وابن عباس رضي الله عنهما وياقوت الحموي في مؤلفاتهم بأنها من البلدان القديمة التي تعاقبت عليها عدة حضارات قديمة .

وتشاهد المعبد النبطي القديم الذي يقع الى الغرب بمحاذاة الطريق، شامخا بنيانه على ربوة صغيرة، محاطة بسور اثري قديم، ما زالت بواقيه ظاهرة للعيان .

    وتضم بوابته الصرحية حنيتين على جانبي واجهة المعبد كانتا تضمان تمثالي الامبراطورين " ديوقلسيا نوس" و " مكسيميانوس " ويظهر فن العمارة النبطي القديم من قواعد البناء التي تقف عليها أعمدة تحمل حنيات هلالية الشكل مبنية باسلوب "العقد" ترتفع فوق صحن المعبد المستطيل الشكل فيما تحمل الاعمدة الاخرى والجدران غرف الطابق الثاني الذي يتالف منها مبنى المعبد .

    والى الشرق الجنوبي من المعبد بين المباني المهدمة، تشاهد بقايا الكنيسة البيزنطية، حيث محراب الكنيسة وصحنها المرصوف بالحجارة البازلتية السوداء وهناك بقايا اثرية متناثرة لاجران حجرية وحجارة طحن الحبوب" الرحى" من الحجارة البازلتية السواد .

   وما زالت بعض الأعمدة الأثرية واقفة تحمل على رؤوسها الزخارف بنقوشها الرائعة تشبه الى حد كبير الاعمدة الرومانية والبيزنطية القديمة ومنها الاعمدة المنحوتة من الحجارة السوداء باحجام وأشكال مختلفة ويظهر انها تعود للعصر النبطي القديم .

    ومن الدلائل الاثرية النبطية في ربة مؤاب، بركة تجميع مياه الامطار الكبيرة الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية من المعبد والتي تستخدم فيها قنوات الري لنقل وايصال المياه التي تميز بها الانباط في جميع المواقع التي بنيت في عصرهم .

    ويحتاج الموقع الاثري الى جهود بسيطة لاعادة ترميمه لكون أغلب الانقاض الاثرية ظاهرة فوق سطح الارض ولا تحتاج الى حفريات كما ان مبنى المعبد قائم واعادة ترميمه واعماره لا تتطلب تكاليف كبيرة اذا توفرت الامكانيات ومن الممكن ان يستفاد من البعثات الاثرية الاكاديمية وخصوصا قسم الآثار في جامعة مؤتة الذي أولى المكان اهتماما اكاديميا وبحثيا جيدا، في حين ان امكانيات الإعمار والترميم تحتاج الى المزيد من التعاون بين وزارة السياحة والآثار العامة والجامعة. 

التعليق