"جدارية محمود درويش" تتحول الى عمل مسرحي ضد الفناء

تم نشره في الاثنين 9 أيار / مايو 2005. 09:00 صباحاً
  • "جدارية محمود درويش" تتحول الى عمل مسرحي ضد الفناء

بعد ثلاث سنوات على فكرة مكرم خوري

 

        يوسف الشايب

    رام الله- صفق الشاعر الكبير محمود درويش طويلاً للفنان المسرحي مكرم خوري، وزملائه، فور الانتهاء من العرض الأول لمسرحية "الجدارية"، التي قام المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي)، من خلالها، بتحويل النص الشعري "المذهل" لدرويش، والذي يحمل الاسم نفسه، ويتحدث عن تجربته مع الموت، إلى عمل مسرحي لم يخرج حوار الشخصيات فيه عن أشعار درويش في جداريته.

    والمسرحية، التي أعدها خليفة ناطور، وأخرجها أمير نزار زعبي، كان مجرد حلم داعب مخيلة خوري، فور قراءته "الجدارية"، التي قال عنها درويش نفسه: صراع هذه القصيدة مع تجربة موت شخص لم يكن في حاجة إلى الإشارة الواضحة إلى أن حياتنا العامة هي في حالة صراع جماعي ضد موت لهوية، وموت المعنى، وأن انتصار الشعر على الموت المجازي منذ كان الشعر، ربما يحمل دلالة قريبة أو بعيدة على قيامتنا الجديدة.

     ويقول مكرم خوري، والذي قدم شخصية درويش على فراش المرض: منذ قرأت "الجدارية"، قبل قرابة الثلاث سنوات، سكتني، وتلاعب بمخيلتي، ففكرت بضرورة العمل .. "ليس كل الأفكار تلقى النجاح .. عوامل كثيرة ساهمت في تنفيذ الفكرة بالشكل الذي شاهدتموه".ويضيف: لم نجد أية معارضة من درويش، عند عرض الفكرة عليه منذ ثلاث سنوات، واشترط وقتها عدم زيادة ولو كلمة واحدة من خارج الجدارية، رغم السماح لنا بإمكانية الاختصار، وهذا ما التزمنا به، وكان على اطلاع مستمر بما نقوم به، وكان يعمل على رقابة اللغة والموازين، التي اشترط عدم العبث بها.. حاولنا ألا نمس "محمود والجدارية، ولو بشعرة"، ونتمنى أن يكون لاقى إعجابه وإعجاب الجمهور.

    ويؤكد خوري على أن "التجريب بمثل هكذا نص لم يكن بالأمر الهين، خاصة أن العمل اتكأ على مسرحة قصيدة طويلة مفعمة بكل شيء .. كل ما قمنا به  أن ترجمنا "الجدارية" بلغة مسرحية.

    أما الفنان خليفة ناطور فيرى في إعداد نص مسرحي عن "الجدارية"، كمن "يركب بحراً تقفز دلافينه وجميع أسماكه إلى الأعلى"، ويقول: كان لابد من وجود الدائرة مكتملة في رأسك، وهنا مكمن الصعوبة التي تخيلتها مستحيلاً في بعض الأوقات .. كان لابد أن تحفظ، وتحوي، وتعيش النص، لتبدأ في الإعداد، وهذا ما حصل .. ساعدني المخرج كثيراً، خاصة أننا بدأنا نبحر بأمان، إن جاز لي التعبير، بعد الولوج أكثر في النص.

    وعن خصوصية المسرحية، يقول ناطور: كان الأمر صعبً للغاية، فنحن لا نقرأ شعراً فحسب، كما لم يكن بالإمكان "الهبوط موسيقياً"، أو أن "تهيم في الكلمات وتنسى خشبة المسرح"، أو أن "تقحم النص" .. منذ عام ونحن نعمل على "الجدارية"، التي أرى أنها من أهم الأعمال المسرحية التي قدمتها.

    وأكد ناطور أن حضور درويش نفسه للعرض الأول زاد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وقال: في البداية أصابني وجود بنوع من الرجفة الناجمة عن شعور بالخوف، فكاتب النص موجود بين الحضور، وبالتالي لن يكون الخطأ مغفوراً، لكن سرعان ما تبدلت الأمور، حيث بدأت أشعر بأن وجود درويش يمنحني القوة والدعم.

    بدورها وجدت الفنانة ربا بلال، والتي جسدت دور الحبيبة، في العمل "خصوصية كبيرة"، كونه يتعاطى مع موضوع الموت من خلال أشعار درويش، الذي استطاع نقل هذه الأحاسيس المختلطة عبر "الجدارية" .. وتقول: إنه عمل مذهل، وأنا فخورة بأنني أشارك فيه.

    وتضيف بلال: حاولت قدر الإمكان أن أجد نقاط الالتقاء بين شخصيتي وبين الشخصية التي جسدتها .. أتمنى أن أكون وفقت في تقديم ما كان يحب أن يراه درويش على المسرح.

أما المطربة ريم تلحمي، والتي تخوض أولى تجاربها المسرحية بدور "الممرضة" وأدوار أخرى، فأكدت أن "العربية الفصحى، وشعر درويش الذي يغوص فينا حتى أعماق الروح"، كانا وراء مشاركتها في هذا العمل.

     وحول الأغنيات التي قدمتها في المسرحية، من أشعار درويش في "الجدارية"، تقول تلحمي: أنا سعيدة بهذه التجربة .. هناك فكرة لإصدار موسيقى وأغنيات المسرحية (عنات، والنشيد الملحمي، وخضراء أرض قصيدتي)، في اسطوانة خاصة.

     والمسرحية من تمثيل مكرم خوري، خليفة ناطور، ريم تلحمي،ر با بلال، جميل خوري، ريمون حداد، رمزي مقدسي، وتمام قانمبو، وأعد الموسيقى لها حبيب شحادة، في حين كانت الإضاءة لفيليب اندرو، وتصميم الملابس لحمادة عطا الله، والأقنعة لعبد السلام عبدو، كما تولت ثريا طه مهمة المساعدة في الإخراج، وكان عماد سمارة مديراً للإنتاج، ورمزي الشيخ قاسم مديراً تقنياً للـ"جدارية"

التعليق